أ ف ب – بين أعداد المباني والمدارس والمستشفيات التي دمرت تماماً بفعل القصف الإسرائيلي، تقدر تكلفة إعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات، وتتطلب تخفيف أو رفع الحصار المفروض على القطاع للسماح بإدخال مواد البناء كالإسمنت.

ومن بيت لاهيا شمالاً حتى رفح جنوباً، تحولت أحياء بأكملها في قطاع غزة إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي المكثف، بينما تعود عائلات غزية مراراً لتقفد منازلها خلال التهدئة للتأكد من وجود الركام، في إنتظار إمكانية إعادة بنائها.

ووقف “جمال عبد” يدخن سيجارة أمام منزله الذي تحول إلى غبار وحصى، وخردة معدنية، قائلاً: “لقد دمروا كل شيء هنا،لا يوجد شيء نفعله”.

ويدرك الرجل بأن الأمر قد يستغرق شهوراً أو حتى سنوات، قبل أن يعود مع عائلته الى المنزل، ويجب هدم المبنى بأكمله قبيل إعادة بنائه.

ولكن من أجل إعادة البناء، يجب التوصل إلى تهدئة، ويجب الحصول على الإسمنت، بل الكثير من الإسمنت، وتتمثل المشكلة في صعوبة الحصول على هذه المادة المفتقدة بشكل كبير في القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والذي يمنع دخول بعض مواد البناء الى القطاع.

وبعد سيطرة حماس على غزة عام 2007، فرضت إسرائيل حصاراً على غزة، ومنعت دخول الإسمنت والحصى والحديد إلى القطاع، خشية أن تستخدم لبناء أنفاق تنطلق منها هجمات ضد إسرائيل.

وعمدت حماس إلى إدخال السلع والبضائع والوقود، إضافة إلى مواد البناء من مصر عبر مئات الأنفاق تحت الأرض، والمنتشرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر.

ولكن مع الإطاحة بالرئيس الإسلامي “محمد مرسي” في عام 2013، شن الجيش المصري حملة لتدمير الأنفاق مما تسبب بشح العديد من المواد والسلع في غزة خاصة مواد البناء والوقود.

وفي 22 ايلول/سبتمبر 2013، سمحت إسرائيل للمرة الأولى بتسليم الإسمنت والحديد المخصص للقطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية، ولكنها أوقفت تسليمه بعد أقل من شهر بعد إدعائها إكتشاف نفق محفور في الأراضي الإسرائيلية من هذا القطاع الفلسطيني، ويهدف إلى “القيام بأعمال إرهابية”.

وأكد المتحدث باسم وكالة الغوث، وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -الاونروا- “كريس غونيس”: أظهرت السنوات السبع الماضية بأنه لا يمكن التوفيق بين إعادة الإعمار والحصار…يجب أن ينتهي الحصار”.

وتقول “ساري باشي” مديرة منظمة غيشا (مسلك) الإسرائيلية التي تنادي بحرية التنقل للفلسطينيين: أنه “بالمعدل الحالي من مواد البناء المسموح بدخولها لغزة فإن إعادة البناء ستستغرق 100 عام”.

وأضافت: “بمنع دخول مواد البناء، فإن إسرائيل لم تمنع حماس من حفر الأنفاق، ولكنها قتلت الإقتصاد المحلي، وخلقت نقصاً حاداً في السكن والبنى التحتية الإنسانية”.

وتقدر أرقام صادرة عن الأمم المتحدة أن 11 ألف منزل دمر أو أصبح غير ملائم للسكن، وهذا يفوق بمرتين عدد المنازل التي دمرت خلال عملية “الرصاص المصبوب” في عام 2008-2009، وتعهد المجتمع الدولي في حينه بمنح 4,5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.

وتشير التقديرات إلى إن الفلسطينيين بحاجة إلى أكثر من 6 مليارات دولار أميركي لإعادة تأهيل الطرق وبناء المنازل والمدارس والكهرباء.

وقال “ماهر الطباع” وهو رئيس غرفة التجارة والصناعة في غزة: أن العملية العسكرية سببت خسائر غير مباشرة ضخمة، وطويلة الأمد للإقتصاد في غزة.

وقال لوكالة فرانس برس: “الخسائر المباشرة عندما دمرت إسرائيل المؤسسات الإقتصادية، والصناعية، والمباني السكنية، تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار أميركي”.

وقدر بأنه تم تدمير نحو 350 موقعاً صناعياً بما في ذلك أكثر من 50 مصنعاً مهماً في غزة.

وكانت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين التي تجري برعاية مصر، قد إستؤنفت إثر تهدئة لمدة 72 ساعة التي تم التوصل إليها الأحد في القاهرة بهدف البحث عن وقف دائم لإطلاق النار.

وتعد قضية إدخال الإسمنت من التحديات الرئيسية أمام الجانبين.

وإعترف المسؤولون الإسرائيليون بأهمية إعادة إعمار غزة دون قبول رفع الحصار الذي تطالب به حركة حماس.

وأكد “ضيف الله الاخرس” وهو وكيل سابق لوزارة الأشغال العامة لوكالة فرانس برس: أنه “لن يكون هناك أي إتفاق دون رفع الحصار، ودون إدخال الإسمنت إلى غزة”.

وأضاف: “كيف يمكننا إعادة البناء دون إسمنت؟”