في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المزعوم على أهداف إيرانية في سوريا، من المرجح بشكل متزايد حدوث نزاع عسكري بين اسرائيل والجمهورية الإسلامية، حسب تقديرات العديد من المحللين والمسؤولين.

“اذا كان هناك احتمال في يوم ما حدوث نزاع عسكري نشط مع ايران بنسبة واحد بالمئة، فإنه الآن بلغ نحو 10%”، قال رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع السابق ايهود باراك يوم الثلاثاء.

“من المحتمل أن يرد الإيرانيون على الغارة المنسوبة إلى إسرائيل، حتى إن لم يكن على الفور”، حسب ما قاله عاموس يادلين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي. “ستفكر إيران في إطلاق رد رسمي على الهجمات على جنودها هذه المرة من أجل منع إسرائيل من مواصلة ضرب القوات الإيرانية في سوريا”.

وأضاف أنه حين يقرر الإيرانيون مهاجمة إسرائيل، فإنهم لن يفعلوا ذلك من أراضيهم. “المسارح المحتملة للقيام بذلك هي سوريا، لبنان، أو أي مكان آخر في جميع أنحاء العالم، وإيران قد تستخدم استخدامها المميز للوكلاء الإرهابيين”.

جوناثان شانزر، النائب الأول لرئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، توقع “مواجهة” تلوح في الأفق بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية، لتكون بذلك “أسوأ حرب” في الشرق الأوسط منذ عقود.

“مع سجل إيران الطويل في رعاية الجماعات المسلحة التي تستهدف إسرائيل، إلى جانب الدعوات المنتظمة لتدمير دولة إسرائيل، هذا متوقع منذ فترة طويلة”، كتب شانزر، وهو محلل سابق في مجال تمويل الإرهاب للحكومة الأمريكية، في صحيفة بوليتيكو. “وكلاء سوريا ولبنان في إيران، المسلحون بأكث من 250,000 صاروخ، يستعدون لمعركة الجيش الأكثر تطورا في الشرق الأوسط. إنها تعد بأن تكون أسوأ حرب شهدتها المنطقة منذ عقود”.

مقتبسا “الوضع المتوتر”، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء تعليمات لوزرائه بعدم التعليق علنا ​​على الوضع الأمني ​​الحالي في مواجهة إيران وسوريا.

لكن في المكالمات الخاصة، يرى المسؤولون الإسرائيليون أيضا “التصادم” الوشيك مع إيران هو أمرا حتميا.

لقد رسمت إسرائيل خطوطا حمراء، معلنة تكرارا أنها لن تسمح لإيران بتكريس نفسها عسكريا في سوريا. لكن بما أن الجمهورية الإسلامية عازمة على تخطي تلك الخطوط، فإن المنطق هو أنه عاجلا أم آجلا سوف تتصاعد المصالح المتعارضة كليا بين الجانبين إلى صراع عسكري شامل.

التوترات بين إيران وإسرائيل مستمرة منذ فترة طويلة، ومعظمها بسبب طموحات طهران النووية وهدفها المعلن لمحو إسرائيل عن الخريطة. لكن الأحداث الأخيرة في سوريا توحي بأن الصدام المتوقع قد يحدث عاجلا وليس آجلا.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

يزعم إن إسرائيل شنت يوم الاثنين غارة جوية على قاعدة جوية سورية أسفرت عن مقتل عدة أشخاص، بينهم سبعة مسؤولين إيرانيين على الأقل. في حين اعتقد العديد من المراقبين في البداية أن الولايات المتحدة قد نفذت الضربة ردا على الهجوم الكيميائي المزعوم لنظام الأسد على المدنيين في ضاحية دوما في دمشق، فإن روسيا وسوريا وإيران ألقت اللوم على إسرائيل.

اعترفت طهران، التي عادة تبقى صامتة إزاء الضربات الإسرائيلية التي تضر بأصولها في سوريا، – من خلال وسائل الإعلام شبه الرسمية التابعة لها – بأن الإيرانيين قُتلوا خلال غارة الطائرات الحربية الإسرائيلية، وتوعدوا بالإنتقام.

قوال علي أكبر ولاياتي، وهو مستشار بارز للمرشد الاعلى الايراني علي خامنئي يوم الثلاثاء في دمشق، أنه “لن تمر الجرائم بلا رد”.

علي أكبر ولاياتي، المساعد الكبير للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (YouTube screenshot)

من المحتمل أن تركز زيارة ولاياتي في العاصمة السورية هذا الأسبوع على كيفية رد الدولتين الحليفتين على الهجوم الإسرائيلي، بحسب شمعون شابيرا، الخبير في إيران وحزب الله في مركز القدس للشؤون العامة.

قائلا إن الهجوم الجوي الذي وقع يوم الاثنين أصاب قسما إيرانيا بدون طيار في قاعدة T-4 السورية التي كانت تحت قيادة إيرانية حصرية. وأحد الإيرانيين السبعة الذين قُتلوا خلال الغارة كان في رتبة عقيد.

“المزاعم من طهران وموسكو بأن إسرائيل نفذت القصف الجوي وتسببت في إلحاق أضرار جسيمة بالهدف الإيراني تثير احتمال حدوث تدهور في الوضع العسكري بين إيران وإسرائيل”، قال شابيرا، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو خلال فترة حكمه الأولى.

مضيفا: “قد تزيد إيران من محاولاتها لضرب إسرائيل عبر مرتفعات الجولان عن طريق حزب الله والجماعات الشيعية من الفيلق الأجنبي الذي أقامته في سوريا. في نهاية المطاف، قد يمتد هذا التدهور إلى ما وراء سوريا ويؤدي إلى محاولات إيرانية وحزب الله لضرب أهداف إسرائيلية ويهودية خارج المنطقة”.