بهية مناع (22 عاما)، من سكان بئر السبع كانت في السيارة مع صديقها ورجل واحد آخر على الأقل عندما سارت الأمور على نحو سيء للغاية. عثرت الشرطة على جثتها في الساعة الثالثة من فجر 15 أغسطس، على جانب الطريق السريع بالقرب من عسقلان.

في الشهر الماضي، تم العثور على جثة تسنيم أبو قدير، وهي أيضا تبلغ من العمر (22 عاما) وأم لطفلين، من قبل الشرطة في منزلها في قرية أبو قدير البدوية جنوب إسرائيل. في الأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة مشتبه بهما في جريمة قتلها: والدة ووالد أبو قدير.

هاتان الوفيتان هما الأخيرتان ضمن سلسلة تضمنت سبع جرائم حتى الآن هذا العام لوحده يُشتبه فيها بأن نساء عربيات قُتلن على يد شركائهن أو أفراد مقربين من العائلة، بحسب نشاطات نسويات في المجتمع العربي. هذه الوفيات هي فقط المظاهر الأكثر تطرفا، كما يقلن، للعنف ضد مجموعة يرون أنها مهمشة بشكل كبير في المجتمع الإسرائيلي.

تقول نائلة عواد راشد، مديرة مركز “نساء ضد العنف” في الناصرة، وهي منظمة غير حكومية توفر المأوى والمساعدة لضحايا العنف المنزلي، “أولا، هناك حقيقة أننا ننتمي إلى مجتمع أبوي”.

“ثانيا، ننتمي إلى أقلية قومية يتم التمييز ضدها في دولة إسرائيل، وثالثا هي حقيقة أننا نساء، لأن النساء أيضا مواطنات درجة ثانية في دولة إسرائيل. هذه ثلاث حلقات من الاضطهاد”.

تشير تقارير أعدها باحثون في الكنيست إلى أن حوادث مقتل نساء عربيات في إسرائيل على يد شركائهن، ليس أعلى من عامة السكان.

العام إجمالي النساء اللواتي قتلن على يد أزواجهن نساء عربيات قتلن
2004 10 2
2005 11 0
2006 12 2
2007 13 4
2008 11 1
2009 8 2
2010 18 6 (أو أكثر)
2011 18
2012 13
2013 14 1

 

الإحصائيات أعلاه تشير إلى أن 18% من الجرائم التي يرتكبها الأزواج تقع في المجتمع العربي. يشكل العرب في إسرائيل حوالي 20% من سكان الدولة.

مع ذلك، بحسب أحد تقارير الكنيست المشار إليها أعلاه، “هذه الإحصائيات لا تشمل جرائم قتل النساء في الوسط العربي لـ’أسباب عائلية أخرى’”، وهو تعبير مخفف يستخدمه الشرطة ومسؤولون لوصف جرائم القتل على خلفية شرف العائلة. “بحسب الشرطة، في 2009 كانت هناك جريمة واحدة في الوسط العربي ’لأسباب عائلية أخرى’، في 2010 قُتلت سيدتان، وفي 2012 أربع سيدات، وفي 2013 قُتلت 4 نساء لـ’أسباب عائلية أخرى’”.

بحسب ملاحظة في أسفل الصفحة في التقرير، فعلى الرغم من تغيير المصطلح من “جريمة شرف” إلى “أسباب عائلية أخرى”، الذي اعتمدته الشرطة عام 2012، لكن المعايير متطابقة.

لا تستخدموا مصطلح ’جرائم شرف’

تقر الناشطات النسويات العربيات في إسرائيل التي قام تايمز أوف إسرائيل بالإتصال بهم أن مجموعة فرعية من جرائم القتل التي يرتكبها أفراد من العائلة تلائم في الواقع وصف “جرائم الشرف” – وهو مصطلح يشير إلى جريمة قتل أم أو أخت أو ابنه للإشتباه بقيامها بممارسات جنسية تُعتبر مخلة بالآداب ما بين الخيانة والخلاعة وصولا إلى كونها ضحية اغتصاب. في عام 2000، قدرت الأمم المتحدة أن 5,000 جريمة شرف تقع سنويا في جميع أنحاء العالم.

ولكن الناشطات النسويات في المجتمع العربي يعتقدن أن استخدام المصطلح في الإعلام الإسرائيلي والحكومة والشرطة يأتي بنتائج عكسية.

تقول عضو الكنيست عايدة توما سليمان من القائمة العربية المشتركة، التي ترأس أيضا لجنة الكنيست لمكانة النساء والمساواة الجندرية، “لا أتقبل التعامل مع جرائم القتل هذه كنوع خاص من القتل”.

النائبة عايدة توما سليمان من القائمة العربية المشتركة (Hadas Parush/Flash90)

النائبة عايدة توما سليمان من القائمة العربية المشتركة (Hadas Parush/Flash90)

“هذا قتل للنساء، كأي قتل للنساء في مجتمعات أخرى. الشرطة تتلقى تعليمات واضحة منذ سنوات – ان لا تتحدث عن جرائم الشرف. منذ سنوات نشرح لهم أن قتل النساء هو قتل للنساء. لا يهم من المعتدي – إن كان الزوج أو الشقيق. كلاهما يريدون التحكم بحياتها. كلاهما يريدان ارغامها على التصرف بطريقة معينة وليس بأخرى”.

وسليمان تنفي إحصائيات الحكومة، وتدعي أن العديد من حالات العنف ضد النساء العربيات تدفن تحت عناوين أخرى. على سبيل المثال، وفقا لإحصائيات الشرطة من عام 2012، إذا تنظر إلى اجمالي حالات القتل في إسرائيل، 67% حصلت في المجتمع العربي. بعض هذه الحالات هي حالات من العنف الأسري التي لا يتم تسجيلها كهذه.

وردا على السؤال لماذا من السيء للشرطة وصف قتل النساء كجرائم “شرف”، تقول سليمان، “لأنه عندما تفكر بالأمر فقط كجريمة شرف – هذا يعني أولا أنها مسألة ثقافية. وعندما تكون مسألة ثقافية، يحاولون حلها بطريقة أبوية”.

ووفقا لنائلة عوض راشد، تسمية القتل جريمة شرف يعطيه بعض الشرعية في المجتمع العربي. “وهذا يسهّل على الشرطة التجاهل. عندما نتحدث عن نساء عربيات تقتل، معظم الوقت لا يوجد إدانة”.

وحتى عند انتهاء الأمر بإدانة، تقول عوض راشد، القضاة عادة يقبلون بصفقة تعاون. في الماضي، كان القضاة يخففون عقوبة القاتلين بناء على مراجع شخصية من شخصيات محلية، “حتى في حالة والد قتل ابنته”.

وحالة شهيرة هي حالة عائلة ابو غانم من الرملة، حيث قتلت عشر نساء منذ العام 200. في عام 2006، رفضت ريم أبو غانم (19 عاما)، الخضوع لزواج مرتب وفرت من منزلها لترتبط برجل وقعت بحبه بمدينة اخرى. وفقا لبعض التقارير، اعادتها الشرطة الى عائلتها بعد ان وقعت العائلة على اتفاق بأنهم لن يؤذوها. ولكن بعد أن الغاء خطيبها السابق الخطوبة، خطط أربعة من أشقائها قتلها. أحد الأشقاء، طبيب أطفال في مستشفى أساف هاروفيه، أحضر الحبوب المنومة.

وكانت الخطة خنقها اثناء نومها، ولكن عندما استيقظت وتوسلت لحياتها، خنقها شقيق آخر وألقى جسدها في بئر. بالرغم من وحشية القتل، في عام 2008، تم تخفيض عقوبة ثلاثة من الأشقاء إلى القتل غير المعتمد ضمن صفقة تعاون.

وحصل كل منهم على عقوبة السجن مدة 20 عاما. من أصل 10 حالات القتل للفتيات في عائلة أبو غانم، انتهت اثنتين فقط بإدانات حتى الآن، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

مجتمع منقسم

وجد استطلاع أجري عام 2010 بمشاركة طلاب الملية العربية للتعليم، كلية معلمين في حيفا انشأتها وزارة المعارف الإسرائيلية، إراء متفاوتة جدا حول جرائم الشرف. 20% من الطلاب كانوا يدعمون القتل على شرف العائلة، بينما 59% يعتقدون أنه يجب إعدام المجرمين، 64% قالوا ان العقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم الشرف في إسرائيل ليست صارمة بما فيه الكفاية. تراوحت اعمار المشاركين بين 19-25 عاما، و 89% منهم كانوا نساء.

وقالت جنان فرج فلاح، محاضرة درزية في الدراسات الجندرية في الكلية، للجنة الكنيست لمكانة النساء والمساواة الجندرية في شهر نوفمبر الماضي: “نتائج الإستطلاع صدمتنا. نحن نتحدث عن طلاب كلية يدرسون ليصبحوا معلمين. هؤلاء أشخاص سوف يشكلون آراء الجيل القادم في المجتمع العربي”.

وبعد عرض نتائج الإستطلاع على الكنيست، أقامت وزارة المعارف فورا دورة حول المساواة الجندرية في الكلية بالإضافة إلى محاضرات وورشات عمل حول دور النساء في المجتمع. وقامت فلاح بعدها بإجراء الإستطلاع مرة أخرى بعد اتمام الطلاب الدورة، واظهرت النتائج اراء أقل إيجابية حول جرائم الشرف، حسب تقريرها.

وهذه النظرة الإيجابية لجرائم الشرف بين العرب في إسرائيل هو ما أدى بالنائب أحمد طيبي من القائمة المشترك بأن يطرح قانون عام 2010 يمنع استخدام المصطلح.

النائب احمد طيبي من القائمة العربية المشتركة (Flash90)

النائب احمد طيبي من القائمة العربية المشتركة (Flash90)

“رجل يقتل امرأة هو بدون شرف”، قال للكنيست، “ولهذا من غير المناسب وصفه بمصطلحات إيجابية. يكفي أن نقول انه تم قتل إمرأة لأن هذا لوحدة امر فظيع، وأحيانا [الشرطة] تقول أنها كانت جريمة شرف، كما حدث في اللد قبل أقل من عام، ويتضح انها ليست كذلك وهذا يضر سمعة [المقتولة]، وسمعة ابنتها وعائلتها في المستقبل”.

وقانون طيبي، الذي لم يصل الى مرحلة التصويت، كان سيمنع الشرطة، المدعين والإعلام من وصف أي جريمة قتل كجريمة شرف. وكان سيمنع استخدام المصطلح “لدوافع رومنسية”. وسيواجه المخالفون الغرامة وسيضطرون الإعتذار بشكل علني، إضافة الى ذلك، عائلة الضحية يمكنهم مقاضاة المخالف لتعويضات تصل 50,000 شيكل.

الشعور كمواطن من الدرجة الثانية

ايّ كان الدافع الفوري، العنف ضد النساء هو نتيجة نظرة ابوية، تقول سماح سلايمة اغبارية، عاملة اجتماعية تساعد ضحايا العنف الأسري في مدينة اللد في مركز البلاد. “أعتقد أن العنف الأسري شائع أكثر في المجتمع العربي لأن مكانة النساء مقارنة بالرجال أدنى. والنساء العربيات أيضا أقل استعدادا لتقديم شكوى والحصول على مساعدة”.

ووفقا لجمعية نساء ضد العنف، 30% من النساء اللواتي يطلبن اللجوء إلى ملاجئ للنساء المعنفات في إسرائيل هن عربيات. وقد لا تعكس هذه النسبة مدى العنف الحقيقي في المجتمع العربي لأن العديد من النساء لا يتوجهن للسلطات.

“سألنا الناس في عام 2013 عن مدى ثقتهم بالمؤسسات”، قالت عوض راشد. “أكثر من 65% من النساء العربيات تكلمن عن عدم الثقة بنظام الشرطة”.

“إذا الشرطة ذاتها تستخدم العنف لتفرقة المظاهرات، التي تهدم منازلنا، بالطبع الناس لن تراهم كعنوان للدعم والتقوية”.

إضافة إلى ذلك، تقول عوض راشد، خدمات الرعاية الإجتماعية غير مؤهلة وتمييزية. من أصل 14 ملجأ في أنحاء البلاد، اثنين فقط مخصصين للنساء العربيات. أحدهما بإدارة عوض راشد.

“اذا نسبة النساء العربيات في الملاجئ هي 30%، اذا على الأقل 30% من الملاجئ يجب أن تكون للنساء العربيات”.

لا يمكن للنساء العربيات الذهاب إلى ملاجئ أخرى؟

“نحن بحاجة إلى شخص يمكنه الحديث عن مشاكلنا وآلامنا. نحن بحاجة أن نتمكن من الحديث بلغتنا الأم. من المهني أكثر للعامل الإجتماعي بأن يكون جزء من المجتمع. إن لم تكن العاملة الإجتماعية إمرأة كيف يمكنها أن تقدر مدى الخطورة التي تهدد الإمرأة؟”

“إذا نتكلم عن الميزانيات. الحكومة اغلقت للتو أحد منازلنا الإنتقالية لأنهم يدعون أنه مكلف جدا. يحاولون خصخصة كل شيء. توجه وزارة الشؤون الإجتماعية تزيد الأمور سوءا”.

ووفقا لعايدة توما سليمان، “حان الوقت لكي ندرك أن كون النساء تفتقر عنوان واضح بالنسبة للعمال الإجتماعيين أو خدمات الرعاية الإجتماعية أو حطة شرطة يدي الى المزيد من الجرائم”.

ولكن لدى العاملة الإجتماعية سلايمة إغبارية أمور ايجابية لتقولها عن الحكومة الإسرائيلية.

“في العام الماضي الشرطة قامت بعمل جيد نسبيا. لقد عثروا على القاتلين”.

التعليم العالي

الطلاب العرب يشكلون حوالي 13% من طلاب اللقب الأول في الكليات والجامعات الإسرائيلية، منهم، 56% نساء. هل هذا يؤثر على مكانة النساء في المجتمع العربي؟

تقول عايدة توما أنها غير متأكدة أن نسبة النساء في الجامعات أعلى في حال تأخذ بالحسبان الرجال الذين يدرسون في أماكن مثل الأردن والضفة الغربية. على أي حال تقول وفود النساء إلى التعليم العالي سيؤثر على المساواة الجندرية “في المدى البعيد، ليس غدا”.

طلاب في الجامعة العبرية في القدس (Miriam Alster/FLASh90)

طلاب في الجامعة العبرية في القدس (Miriam Alster/FLASh90)

“مكانة الفتيات في المدرسة لا يعكس مكانتهن في المجتمع”، تقول سلايمة. يمكن لرجل أن يعمل ويكسب رزقه. لا يمكن لفتاة عربية العمل في الزراعة او البناء او الصناعة أو إدارة الأعمال. الطريقة الوحيدة للتقدم هي عن طريق الدراسة. انا إمرأة عاملة مع لقب ثان، ولكنني لم أحصل على المساواة. إذا تحصل إمرأة على الدكتوراه، هل تكون محمية من الضرب في المنزل؟ لا أعتقد”.

وفقا لعوض راشد، 22% فقط من النساء العربيات يعمل خارج المنزل (مقارنة بـ59% من النساء اليهوديات، و60% من الرجال العرب). من بين هؤلاء، 1.1% فقط في مناصب إدارية (مقارنة بـ5.4% من النساء اليهوديات).

“العمل يقلص الإعتماد المادي، ولكنه لا يغير المجتمع الأبوي”، تقول.

وتشدد عوض راشد على أن العقبات أمام عمل النساء العربيات ليست إجتماعية داخلية فقط، بل “عقبات بنيوية تضعها الدولة أمامنا. لا يوجد اماكن عمل كافية، قرانا ومدننا ليست صناعية، المواصلات العامة دون المستوى ولا يوجد حضانات كافية للأطفال. هناك تمييز بالميزانيات والخدمات”.

وتحدث وزير الإقتصاد السابق نفتالي بينيت عن بعض هذه الإنتقادات بخطابه خلال مؤتمر رئيس الوزراء لتطوير المجتمع العربي عام 2013. “هنا تمييز بنيوي ضد العرب في سوق العمل. هنالك عقبات وقلة انكشاف لأماكن العرب بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية التي تمنع توظيف العرب بشكل خاطئ. النظام المصرفي يصعب على المجتمع العربي بالتطور، وانا أرى أن الحكومة هي التي عليه كسر سقف الزجاج للعمال العرب. علينا قول الحقيقة. الأوضاع أصعب للشباب العرب مقارنة بالشباب اليهود. ولكن أريد إصدار الرسالة أنه لا يجب عليكم التخلي عن الدولة، والدولة لن تتخلى عنكم”.

ولكن سلايمة تقول أنه بالإضافة إلى الإقتصاد، أهم طريقة لمنع العنف ضد النساء العربيات هي رفع الوعي.

“يمكنك أن تكوني ربة منزل، ولكنك تعرفين أن لا أحد يمس بك، وأي شخص يؤذيك عليه أن يدفع الثمن. تستغربين كم من النساء لا يوجد لديهن هذا الوعي”.

وتقول سلايمة أنها لا تستطيع القول أن عدد حالات القتل انخفض في السنوات الـ20 الأخيرة، ولكنها ترى تقدمات.

“عدد الأطفال المولودين انخفض ونسبة الطلاق ارتفعت. عدد أكبر من النساء يخترن أزواجهن. أعرف العديد من النساء اللواتي خرجن من علاقة سيئة، عثروا على عمل وبدأن من جديد. نحن نتقدم بالإتجاه الصحيح”.