ليس من الغريب أن يُعتبر الموساد على الفور المشتبه به الأول في اغتيال فادي البطش، مهندس الكهرباء الفلسطيني الغامض الذي هو في الأصل من غزة، والذي فقط بعد اغتياله في ماليزيا صباح السبت كُشف عن أنه ناشط في الجناح العسكرية لحركة حماس.

معظم الفصائل الفلسطينية سارعت إلى الإعلان عن وكالة التجسس الإسرائيلية باعتبارها الجاني. من الصعب معرفة ما إذا كان لديهم ما يستندون عليه في اتهاماتهم باستثناء السؤال الواضح: من لديه مصلحة في التخلص من البطش؟

هناك أوجه شبه كثيرة بين عملية اغتيال البطش وآخر عملية اغتيال نُسبت للموساد للعالم التونسي محمد الزواري، الذي قُتل بعد إطلاق الرصاص عليه من قبل مجهولين في 15 ديسمبر، 2016، في مدينة صقاقس التونسية.

في حالة الزواري أيضا، تم الكشف عن حقيقة عمله مع الجناح العسكري لحركة حماس ولعبه دور في الجهود المبذولة لتطوير طائرات مسيرة وغواصات غير مأهولة بعد اغتياله فقط.

ولكن بخلاف الزواري، فإن البطش وُلد في قطاع غزة وترعرع في جباليا، واعتُبر عبقريا في دراسات الهندسة الكهربائية وكانت لديه علاقات مع عدد من قادة حماس في غزة.

المجمع السكني الذي أقام فيه العالم الفلسطيني فادي محمد البطش، الذي قُنل في 21 أبريل في ما تقوله عائلته بأنها عملية اغتيال يقف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، من ورائها، في كوالالمبور، 22 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / Mohd RASFAN)

البطش عاش مع عائلته في العاصمة الماليزية كوالالمبور في السنوات الثماني الأخيرة، وحتى أنه كان إماما في أحد المساجد في المدينة. فجر يوم السبت وهو في طريقه لصلاة الفجر قام رجلين مسلحين مجهولين يركبان دراجة نارية من طراز BMW بإطلاق عشر رصاصات عليه وأردوه قتيلا.

أنواع المشاريع الني كان البطش مشاركا فيها كناشط في الجناح العسكري لحركة حماس لا تزال غير معروفة. ومن المستبعد أنه كان يعمل على تطوير مصادر للطاقة النظيفة للمنظمة، على سبيل المثال، وهناك احتمال أكبر أن يكون لعمله علاقة أكثر بتطوير أنظمة أسلحة جديدة.

قرار البطش الانتقال للعيش في ماليزيا قد يبدو مفاجئا، ولكن ليس لبعض الفلسطينيين، وخاصة الطلاب، الذين ينتقلون للعيش في هذا البلد في السنوات الاخيرة، مما أثار جهودا مكثفة من قبل حركة حماس في الجامعات الماليزية لتجنيدهم لأهدافها.

بحسب تقرير في مجلة “مالام” الإسرائيلية المتخصصة بالاستخبارات والإرهاب من عام 2015، استخدمت حماس ماليزيا في السابق كقاعدة لتدريب نشطائها لتنفيذ هجوم جريء باستخدام مظليين.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، يلقي كلمة في كوالالامبور، 10 ديسمبر، 2015. (MEMRI screenshot)

في الفترة نفسها، نشرت صحيفة “هآرتس” خبرا مفاده أن حماس قامت بتجنيد نحو 49 طالبا فلسطينيا للعمل كنشطاء لها في الجامعات الماليزية. البطش عمل كأستاذ جامعي في جامعة خاصة في البلاد.

في جميع أنحاء كوالالمبور وفي أماكن أخرى (بما في ذلك الجامعة الإسلامية العالمية في غومباك) هناك أنشطة يقوم بها نشطاء تابعين لحركة حماس وزيارات لقادة الحركة. حتى أن نجل أسامة حمدان، المسؤول عن العلاقات الخارجية في الحركة، يقيم في ماليزيا.

عملية الاغتيال يوم السبت، وكذلك العمليات التي سبقتها، تقدم لمحة عن ما يبدو وكأنها حرب خفية تدور وراء الكواليس بين حماس ودولة إسرائيل والتي قد تكون لديها تبعات درامية على قطاع غزة. تحاول حماس باستمرار تطوير واقتناء أسلحة أكثر فعالية وفتكا، بما في ذلك نوع الأسلحة الذي قد يرجح كفة ميزان قوة الردع لصالحها.

ويبدو أن هناك طرفا ما – ربما إسرائيل وربما طرف آخر – مصمم على منع ذلك بأي وسيلة ممكنة.