تحيي إسرائيل الثلاثاء يوم الذكرى في ظل جائحة قيروس كورونا، مع إغلاق المقابر العسكرية لأول مرة في تاريخ البلاد واقامة المراسم بدون جمهور بينما طُلب من الناس تذكر أحبائهم في المنزل.

وفي الساعة 11:00 صباح الثلاثاء، وقف الإسرائيليون في جميع أنحاء البلاد لمدة دقيقتين من الصمت للجنود الذين سقطوا في البلاد وقتلى الهجمات.

وبدأ يوم الذكرى ليلة الاثنين بإطلاق صفارات الإنذار الساعة الثامنة مساء لدقيقة صمت. وأوقفت صفارات الإنذار السيارات على الطرق وخرج العديد من الإسرائيليين إلى شرفاتهم وساحاتهم لإحياء يوم حداد يتخلله عادة مراسم.

وسيتحول يوم الحداد، بعد أسبوع من احياء يوم ذكرى المحرقة بطريقة مماثلة، مساء الثلاثاء إلى يوم الاستقلال، الذي سيشهد حظر تجول كامل على البلاد لمنع الاحتفالات والتجمعات التقليدية بينما تسعى السلطات إلى تجنب تعزيز تفشي فيروس كورونا شديد العدوى.

عناصر الشرطة والجنود الإسرائيليين عند حاجز على طريق يؤدي إلى مقبرة كريات شاؤول العسكرية، بينما تحيي إسرائيل يوم الذكرى للجنود الذين سقطوا وضحايا الهجمات، 28 أبريل 2020. (Avshalom Sassoni / Flash90)

ومع وجود أكثر من 23,000 ضحية حرب أو معارك وأكثر من 4000 ضحية هجمات، عدد قليل من سكان اسرائيل لم يتأثروا من العنف. وعادة ما تكون المقابر مليئة بالعائلات والأصدقاء الذين يذكرون أحبائهم، إلى جانب المراسم من قبل مختلف فروع الحكومة والجيش والمجموعات الخاصة لإحياء ذكرى الذين سقطوا.

ومع ذلك، مع فرض الحكومة قيودا وسط مخاوف من تجدد انتشار الفيروس، أُجبرت أسر وأصدقاء ورفاق الجنود الذين سقطوا وقتلى الهجمات على تعديل تقاليد الحداد بشكل جذري هذا العام.

جنود وعناصر شرطة إسرائيليون يضعون الزهور والأعلام الإسرائيلية على قبور الجنود الذين سقطوا في مقبرة كريات شاؤول العسكرية، 27 أبريل 2020. (Tomer Neuberg / Flash90)

وبعد ظهر يوم الاثنين، تم إغلاق المقابر العسكرية في البلاد لمنع الزيارات خلال يوم الذكرى – على الرغم من أن عددا قليلا من الأشخاص حاولوا صباح يوم الثلاثاء القيام بذلك.

وتم نشر عناصر الشرطة لسد الطرق المؤدية ومداخل المقابر العسكرية والمواقع التذكارية، ولكن تم توجيه الضباط لمحاولة منع الزيارات فقط، وليس منع الأشخاص جسديا من الوصول إلى قبور أحبائهم.

ونظرا لأن العديد من العائلات والأصدقاء الثكلى لم يتمكنوا من زيارة قبور الجنود الذين سقطوا قبل يوم الذكرى، ذهب جنود الجيش الإسرائيلي إلى القبور، ووضعوا علما إسرائيليا صغيرا عليه شريط أسود وزهرة وشمعة تذكارية على كل قبر عسكري في البلاد.

جنود وعناصر شرطة إسرائيليون يضعون الزهور والأعلام الإسرائيلية على قبور الجنود الذين سقطوا في مقبرة كريات شاؤول العسكرية، 27 أبريل 2020. (Tomer Neuberg / Flash90)

وتم حظر التجمعات في كل مكان، وكذلك السفر بين المدن، ومنعت العائلات والأصدقاء من الاجتماع للحداد على أحبائهم.

وبدلا من ذلك، خطط الأفراد – بالإضافة إلى المنظمات الكبيرة، مثل الوكالة اليهودية ومركز “الجندي الوحيد” و”ياد لبانيم” ومجموعات أخرى – إقامة المراسم عن بعد، واجتمع المشاركون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيق “زوم” عبر الهاتف.

امرأة إسرائيلية تنظر من نافذة منزلها في مبنى مزين بالأعلام الوطنية في مدينة اشكلون الجنوبية، 27 أبريل 2020. (MENAHEM KAHANA / AFP)

ودافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن القيود التي فرضتها الحكومة على يوم الذكرى في مقال رأي نشرته صحيفة “يسرائيل هايوم” صباح الثلاثاء، ووصف الفيروس بأنه “نوع جديد من العدو”.

“[الجنود الإسرائيليون الذين سقطوا وضحايا الهجمات] يريدون أن نستمر في العيش في أمن وصحة. الاعتبار الأساسي الذي وجّهنا هذا العام هو الحفاظ على الحياة والحفاظ على الصحة، وعدم المخاطرة – بالحياة أو الصحة – بدون سبب. لذلك، قمنا هذا العام بمنع التجمعات في المقابر العسكرية، وسنقوم بدلا من ذلك بوضع حراس شرف لجنود الجيش الإسرائيلي هناك”.

وعلى الرغم من عقد المراسيم التذكارية الوطنية السنوية – واحدة للجنود الذين سقطوا، والثانية لقتلى الهجمات – في جبل هرتسل، من المقرر إجراؤها بدون جمهور، بينما المتوقع أن يرتدي كبار المسؤولين الإسرائيليين المشاركين أقنعة الوجه.

وقال الجيش إنه في مبادرة جديدة هذا العام، من المقرر أن تحلق طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي فوق المراسيم “كتحية” لمن سقطوا، مع طائرة واحدة ناقصة بشكل رمزي من التشكيل.

إسرائيليون يرتدون اقنعة وقائية ضد فيروس كورونا، يزورون قبر جندي في مقبرة جبل هرتسل العسكرية في القدس، 26 أبريل 2020. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وبلغ عدد ضحايا الحرب الإسرائيليين، الذين يشملون الجنود، الشرطة وضباط الشاباك والموساد الذين قتلوا أثناء خدمتهم، 23,816، وفقا للأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع يوم الجمعة. وكما تم تذكر 4166 ضحية أخرى من ضحايا الهجمات. ويعود الرقمان إلى عام 1860، قبل تأسيس الدولة.

منذ يوم الذكرى العام الماضي، تمت إضافة 75 اسمًا جديدًا للجنود وأفراد قوات الأمن الأخرى إلى عدد القتلى. وكان 42 منهم من جنود الجيش الإسرائيلي وضباط الشرطة و33 من قدامى المحاربين المصابين الذين توفوا بسبب مضاعفات إصابات لحقت بهم خلال خدمتهم.

وتشمل الأرقام جميع الجنود، عناصر الشرطة أو عملاء المخابرات الذين لقوا حتفهم خلال خدمتهم في العام الماضي، بما في ذلك نتيجة الحوادث أو الانتحار أو المرض.

وكانت هناك ضحية واحدة لهجمات منذ يوم الذكرى الأخير، رينا شنيرب (17 سنة)، التي قتلت في انفجار أثناء جولة مع عائلتها في الضفة الغربية.

وستبدأ فعاليات واحتفالات يوم الاستقلال مساء الثلاثاء، لكن هذا العام سيعقد عن بعد بموجب حظر التجول الوطني.

في يوم الاستقلال، الذي يبدأ مساء الثلاثاء وينتهي مساء الأربعاء، سيتم فرض حظر تجول عام يطالب الناس بالبقاء على بعد 100 متر من منازلهم – باستثناء الاحتياجات الطبية – وحظر السفر بين المدن، على غرار حظر التجول في وقت سابق من هذا الشهر بمناسبة عيد الفصح. ولن تكون محلات السوبر ماركت مفتوحة.

وسيبدأ حظر التجول في يوم الاستقلال في الساعة الخامسة مساءً يوم الثلاثاء وينتهي الساعة الثامنة مساء في اليوم التالي.