هدد الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء بتصعيد قصفه في غزة، حيث أعلن انه دمر حتى الآن اكثر من 150 هدفا عسكريا، بعد اطلاق حركات مسلحة في القطاع الفلسطيني حوالي 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه بلدات اسرائيلية قريبة من الحدود، ما ادى الى مقتل شخص واصابة العشرات.

“هناك احتمال كبير لأهداف اضافية”، قال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي يونتان كورنيكوس. “لقد أوصلنا لحماس خلال الليل أن لدينا المعلومات الاستخباراتية والقدرات لقصف عدة اهداف عسكرية تابعة لحماس”.

وهدد ناطق بإسم الجناح العسكري لحركة حماس بإطلاق صواريخ باتجاه مناطق اسرائيلية ابعد عن القطاع في حال استمرار القتال، واصفا الهجمات ضد اشكلون ب”تحذير”.

“سيكون حوالي مليون صهيوني داخل نطاق صواريخنا في حال قرار العدو الصهيوني متابعة عدائه”، قال ناطق.

جنود اسرائيليون يحتمون خلال اطلاق صواريخ من قطاع غزة، 12 نوفمبر 2018( Hadas Parush/Flash90)

وقال ناطق آخر باسم الحركة صباح الثلاثاء ان مدن “أسدود وبئر السبع هما الهدف التالي” إن تتابع اسرائيل بقصف غزة، بينما هدد ناطق باسم الجهاد الإسلامي بقصف تل ابيب.

وفي يوم الثلاثاء، توقفت اسرائيل أيضا عن التعاون مع مسؤولين مصريين ومبعوث الامم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف، الذين يعملون لتوسط اتفاق وقف اطلاق نار بين الطرفين، في إشارة واضحة الى استعداد القدس لمتابعة ضرب القطاع في حال استمرار الهجمات الصاروخية.

وعقد مجلس الأمن الإسرائيلي اجتماعا في ساعات الصباح في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب. ويتوقع ان تستمر المباحثات بضعة ساعات، وسيقرر الوزراء في ختامها الخطوات القادمة.

صواريخ نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي في جنوب اسرائيل تدمر صواريخ اطلقت من قطاع غزة فوق مدينة اشكلون، 13 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

وتأتي تهديدات الجيش لحماس مع دخول الهجمات الصاروخية من غزة يومها الثاني، مجبرة عشرات الاف الإسرائيليين في الجنوب البقاء بالقرب من الملاجئ، وتبقى معظم المدارس، اماكن العمل والمكاتب الحكومية مغلقة.

ويبدو أن الهجوم الصاروخي الضخم، الذي بدأ في ساعات بعد الظهر الاثنين واستمر خلال الليل وحتى صباح الثلاثاء، اكبر هجوم خلال فترة 24 ساعة يصدر من قطاع غزة، ومع اطلاق اكثر من ضعف عدد الصواريخ من اي يوم واحد خلال حرب عام 2014.

وردا على القصف من غزة، اطلق الجيش الإسرائيلي سلسلة هجمات برية، جوية وبحرية ضد اكثر من 150 هدفا تابعا لحماس والجهاد الإسلامي في القطاع، تشمل “اهداف استراتيجية هامة”، بحسب كورنيكوس.

وتشمل هذه الأهداف قناة الاقصى التابعة لحماس، التي تقول اسرائيل انها استخدمت لإدارة النشاطات العسكرية، ومقر جهاز الامن الداخلي التابع لحماس.

ومع استمرار الهجمات الصاروخية خلال يومي الاثنين والثلاثاء، ارسل الجيش الإسرائيلي تعزيزات الى الجنوب، تشمل جنود مشاة، دبابات وبطاريات قبة حديدية اضافية.

ولم يستدعي الجيش بعد عدد كبير من جنود الاحتياط حتى الآن، ولكن قال الناطق بإسم الجيش رونين مانيليس لإذاعة “داروم” انه قد يفعل ذلك في حال الضرورة. وقد تم استدعاء عدد صغير من جنود الاحتياط، معظمهم من وحدات دفاع جوي، للخدمة، قال كورنيكوس لصحفيين عبر الهاتف.

وقال الجيش انه تم اطلاق اكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب اسرائيل منذ يوم الاثنين، وبدأ التصعيد حوالي الساعة 4:30 بعد الظهر، عندما تم اطلاق صاروخ كورنيت مسير مضاد للدبابات ضد حافلة إسرائيلية بالقرب من الحدود، ما ادى الى اصابة جندي اسرائيلي على متنها بإصابات بالغة.

حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

وتأتي الهجمات من غزة بعد مقتل ضابط عمليات خاصة اسرائيلي في عملية جرت بشكل خاطئ أدت إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين في القطاع. وفي اعقاب حادث يوم الاحد، أعلنت حماس أن “دماء الشهداء لن تضيع هدرا”.

وتستهدف معظم القذائف الصادرة من القطاع “غلاف غزة”، البلدات الإسرائيلية التي تبعد بضعة كيلومترات عن القطاع الساحلي، قال الجيش.

وحذر كورنيكوس ان حماس والجهاد الإسلامي – اكبر حركتين في غزة – لديها “اكثر من 20,000 صاروخ وقذيفة هاون مع اعيرة ونطاقات مختلفة”، في غزة، حوالي ذعف العدد الذي قدرت اسرائيل انه كان لديها خلال حرب 2014، المعروفة في اسرائيل باسم عملية الجرف الصامد.

“للأسف انها غير قريبة من استنفاذ فدراتها”، قال.

وأعلن الجيش أن نظام البقة الحديدية للدفاع الجوي اعترض اكثر من 100 صاروخ. وسقطت معظم الصواريخ التي لم يعترضه نظام القبة الحديدية في مناطق خالية خارج بلدات اسرائيلية. وانفجرت عشرات الصواريخ داخل مدن وبلدات في انحاء جنوب اسرائيل، واصاب عدد منها منازل ومباني سكنية في اشكلون، نتيفوت وسديروت.

وقُتل شخص واحد في أحد المباني التي اصيبت بصاروخ في اشكلون. وتم الكشف لاحقا انه رجلا فلسطينيا يبلغ 48 عاما من الخليل، محمود ابو عصبة، الذي كان يسكن في اسرائيل ولديه تصريح عمل قانوني.

وبحسب مسؤولين طبيين، اصيب 27 شخصا اخرا في الهجمات، بما يشمل جنديا اصيب في الهجوم الصاروخي ضد الحافلة، وسيدتين اصيبتا في المبنى السكني في اشكلون. واصيبأايضا رجل في الاربعينات من عمره بشظايا، بحسب مسعفون.

“القبة الحديدية فعالة حتى الآن، ولكن حتى القبة الحديدية ليست محكمة ولا يمكننا ان نتوقع منها اعتراض كل شيء، خاصة عندما تتعامل مع هذا العدد من الصواريخ”، قال كورنيكوس.

منزل اصيب بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في مدينة اشكلون جنوب اسرائيل، 13 نوفمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

“من المؤسف انه من بين عشرات الصواريخ التي اطلقت باتجاه اشكلون، تمكن احدها اختراق دفاعنا واصابة مبنى في منطقة سكنية”، اضاف، ردا على سؤال حول الصاروخ الذي قتل الرجل الفلسطيني.

وفي غزة، وردت أنباء عن مقتل ستة فلسطينية – ثلاثة منهم على الأقل كانوا اعضاء في حركات مسلحة – نتيجة الهجمات الإسرائيلية يومي الاثنين والثلاثاء، على ما يبدو غارات جوية ضد خلايا تطلق صواريخ.

ولم يتم الاعلان عن مقتل اي من اعضاء حماس.

وبحسب كورنيكوس، هذا ناتج عن بقاء قيادة مقاتلي حماس تحت الارض خلال القتال، واطلاقهم الصواريخ بواسطة اجهزة توقيت وسيطرة عن بعيد من اجل تجنب التعرض للغارات الجوية الإسرائيلية.

“هذا ليس سرا – انهم يختبئون”، قال. “انهم يطلقون الصواريخ من بين السكان المدنيين في غزة ضد سكاننا المدنيين، ويفعلون ذلك بينما يختبئون تحت سكانهم المدنيين”.

وقال كورنيكوس إن الجيش يستخدم عدة اجراءات لتجنب سقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين، بما يشمل الإتصال هاتفيا بمباني قبل قصفها وما يسمى بتقنية “الدق على السطح”، حيث يتم اسقاط صاروخ غير متفجر على مبنى كتحذير قبل قصفه.

النيران فوق مبنى يحوي مقر قناة الاقصى في غزة خلال غارة جوية اسرائيلية، 12 نوفمبر 2018 (Bashar TALEB / AFP)

“حماس تفرض عنفها وتتسبب بالدمار بقطاع غزة عبر نشاطاتها”، قال كورنيكوس. “وهذا بالرغم من المبادرات الطويلة المدى التي قامت بها اسرائيل والجيش من اجل تعزيز استقرار وتحسين الاوضاع [في غزة]”.

وبدا في الأسابيع الأخيرة أن الوسطاء المصريون والامميون يحققون تقدمات في تواسط تفاهمات غير رسمية تهدف الى تهدئة الاوضاع.

وفي الأسبوع الماضي، سمحت اسرائيل لقطرب بإدخال 15 مليون دولار الى غزة من اجل تمكين حماس دفع اجور الاق الموظفين الحكوميين. وفي المقابل، خفضت حماس من حدة المظاهرات الحدودية في الاسابيع الاخيرة.

قوات امن ورجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من مبنى مشتعل بعد اصابته بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في بلدة سديروت جنوب اسرائيل، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

ويغيم القتال على التفاهمات الاخيرة التي تمت بوساطة مصرية واممية لتخفيف التوترات. وفي اليوم السابق، دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن هذه التفاهمات، قائلا انه يقوم بكل ما باستطاعته لتجنب حرب أخرى.

وقالت الأمم المتحدة انها تعمل مع مصر لتوسط وقف للعنف. “على الصواريخ ان تتوقف، يجب على الجميع ضبط النفس!” غرد مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط.

وفي المقابل، نادى امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش اسرائيل والفلسطينيين الى “ضبط النفس”، بحسب بيان.

ونظرا للوابل من قطاع غزة، امر الجيش الإسرائيلي سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بالبقاء داخل الملاجئ حتى اشعار آخر. وهذا شمل سكان بلدات نتيفوت واوفكيم، التي عادة لا تتأثر من صواريخ غزة مثل البلدات الأقرب من الحدود.

وطلب من سكان مدن بئر السبع، اشكلون واشدود البقاء بالقرب الملاجئ والاماكن المحصنة.

وتم تأجيل انتخابات كان مخطط اجرائها في منطقة حوف اشكلون يوم الثلاثاء.

النيران مشتعلة في منزل في سديروت نتيجة اصابته بصاروخ اطلق من غزة، 12 نوفمبر 2018 (Screen capture/Hadashot news)

وتم إلغاء التعليم في المدارس بشكل مسبق ليوم الثلاثاء في المنطقة المحيطة بغزة، وفي منطقتي نيغيف ولاخيش المركزية، التي تشمل اربع اكبر مدينة في اسرائيل، بئر السبع.

اضافة الى ذلك، امر الجيش بإغلاق اماكن العمل، بالإضافة الى المكاتب الحكومية، باستثناء الخدمات التي تعتبر ضرورية. وحظر اجراء تجمعات كبيرة في جنوب البلاد مساء الاثنين والثلاثاء.

وفي غزة، اقامت حماس حواجز في انحاء غزة لإظهار القوة. وقيدت ايضا الحركة عبر المعابر مع اسرائيل، ومنعت صحفيين اجانب، رجال اعمال محليين وبعد عمال الاغاثة من مغادرة القطاع.

وألغت حماس أيضا المظاهرات الاسبوعية في الشاطئ عند الحدود الشمالية بين القطاع واسرائيل. واشار المنظمون الى “الاوضاع الامنية الجارية”.