تم نشر بطاريات الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” في منطقة دان – التي تضم مدينة تل أبيب وضواحيها – كما كشفت تقارير الثلاثاء، بعد يوم من إعلان الجيش عن وضعه لعدد من البطاريات المعترضة للصواريخ في وسط البلاد لحمايتها من هجوم صاروخي محتمل.

هذه البطاريات هي واحدة من إجراءات عدة اتخذها الجيش لرفع مستوى التأهب وقدرات الرد وسط تصاعد التوتر مع حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية منذ أن قام الجيش بتدمير نفق عابر للحدود تابع للمنظمة في الشهر الماضي.

يوم الثلاثاء أيضا، قام الجيش بإغلاق عدد من المواقع السياحية القريبة من الحدود مع غزة، بسبب مخاوف من أن تقوم الحركة الفلسطينية بتنفيذ هجوم من خلال قناصة ضد الزوار. وشمل ذلك موقعي “السهم الأسود” و”غيفعات هبعامون”، بحسب متحدث باسم الجيش.

وأكد الجيش الإثنين وضع الأنظمة المضادة للصواريخ في “وسط إسرائيل”، لكنه رفض إعطاء تفاصيل عن موقعها المحدد، معللا ذلك بسياسة الجيش.

يوم الثلاثاء، سمحت الرقابة العسكرية لوسائل الإعلام بالكشف عن أنه تم وضع بطارية واحدة على الأقل في منطقة دان، التي تشمل مدينة تل أبيب وضواحيها.

ولم يتم استهداف تل أبيب، التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لإسرائيل، من قبل هجمات صاروخية من غزة منذ الحرب الأخيرة في القطاع في عام 2014.

وذكرت تقارير أنه تم نقل بطاريات أخرى لمنظومة “القبة الحديدية” إلى وسط إسرائيل من جنوب البلاد، حيث تقوم هذه البطاريات عادة بحماية المنطقة من هجمات متقطعة لصواريخ قصيرة المدى.

وقد تم نشر منظومة “القبة الحديدية”، المصممة لاعتراض صواريخ قصيرة المدى، وقذائف هاون في بعض الحالات أيضا، لمواجهة تهديدات “الجهاد الإسلامي”، التي توعدت بالانتقام لعناصرها الذين قُتلوا في انفجار النفق وتبعاته.

ومن المعروف أن الحركة تمتلك صواريخ “كاتيوشا”، القادرة على الوصول إلى مناطق مكتظة  بالسكان في المنطقة الساحلية الوسطى لإسرائيل.

وقد حاول مسؤولون إسرائيليون ردع الحركة الفلسطينية، محذرين إياها من رد عنيف من قبل الجيش الإسرائيلي.

يوم السبت، سجل منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال يوآف مردخاي، مقطع فيديو باللغة العربية نشره على موقع “يوتيوب”، وجه فيه كلامه إلى قائدي الحركة في سوريا، رمضان شلح، ونائبه، زيادة نخلة، اللذين يديران الحركة من دمشق، قال فيه إنهما “يتحملان المسؤولية” في حال قيام “الجهاد الإسلامي” بمهاجمة إسرائيل.

في مقطع الفيديو، قال مردخاي: “نحن نعي المؤامرة التي يخطط لها الجهاد الإسلامي الفلسطيني ضد دولة إسرائيل”. وأضاف محذرا: “أي رد فعل يقوم به الجهاد [الإسلامي] ستقوم إسرائيل برد فعل قوي وحازم بالمقابل. وليس فقد ضد الجهاد، وإنما ضد حماس أيضا”.

وردت “الجهاد الإسلامي” على مقطع الفيديو الذي نشره مردخاي الأحد بالقول إن التهديدات الإسرائيلية ضد قادة الحركة هي بمثابة “إعلان حرب” وتعهدت بمواصلة محاولاتها لتنفيذ هجوم انتقامي ضد إسرائيل.

وقالت الحركة إنها لن تتنازل عن ما وصفته ب“حقنا بالرد” على تفجير إسرائيل للنفق، الذي أسفر عن مقتل 12 مسلحا، 10 من عناصر “الجهاد الإسلامي”، من بينهم اثنان من قادتها، وعنصران من الجناح العسكري لحركة “حماس”.

في 30 أكتوبر، قام الجيش الإسرائيلي بتفجير نفق هجومي لحركة “الجهاد الإسلامي”، امتد من مدينة خان يونس في غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بالقرب من كيبوتس كيسوفيم.

بحسب الجيش، خضع النفق للمراقبة طوال الوقت الذي كان فيه داخل الأراضي الإسرائيلية ولم يشكل تهديدا على المدنيين.

في وقت لاحق قال الجيش إن قتل المسلحين لم يكن الهدف الرئيسي من تدمير النفق.

وقام الجيش الإسرائيلي بانتشال خمسة من جثث القتلى الذين عملوا في النفق داخل الأراضي الإسرائيلية، بحسب ما أعلن الجيش.

بحسب وسائل إعلام فلسطينية، حضت “حماس” الحركة على الامتناع عن الرد، لتجنب مزيد من التصعيد مع إسرائيل ولمنع انهيار محادثات المصالحة التي تجريها مع السلطة الفلسطينية.

مشيعون يحملون جثمان عرفات أبو مرشد، أحد عناصر حركة ’الجهاد الإسلامي’، خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في عملية إسرائيلية لتفجير نفق امتد من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في مخيم البريج في وسط غزة، 31 أكتوبر، 2017. (MAHMUD HAMS / AFP)

في رسالته على “يوتيوب”، تطرق مردخاي إلى جهود المصالحة هذه، وقال إن “الجهاد الإسلامي” “يلعب بالنار” ويهدد هذه الجهود، فضلا عن سلامة سكان قطاع غزة.

في وقت سابق من الشهر، حذر مسؤول كبير في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي من أن الجيش يشتبه بأن الحركة قد تقوم بالرد على تدمير النفق بهجمات على جنود يعملون بالقرب من الحدود وإطلاق صواريخ على البلدات الإسرائيلية الجنوبية أو من خلال هجمات في الضفة الغربية.

وقال المسؤول الكبير الذي لم يذكر اسمه إن “الجهاد الإسلامي [الفلسطيني] سيجد صعوبة في كبح نفسه”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في مكتبه في القدس، 12 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (AFP/POOL/ABIR SULTAN)

يوم الأحد، أضاف رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تحذيره الخاص لأولئك الذين يفكرون بتنفيذ هجوم وقال في مستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء “هنالك من لا يزال يتلاعب بفكرة شن اعتداءات جديدة على إسرائيل”، وأضاف “سنرد بقوة كبيرة على كل من يحاول أن يعتدي علينا من أي جبهة كانت”.

وتابع قائلا “أقصد بذلك جميع الأطراف سواء كانت فصائل مارقة أو تنظيمات أو أي طرف كان. على أي حال، نحمل حماس المسؤولية عن أي هجوم ينطلق ضدنا أو يتم التخطيط لها ضدنا من قطاع غزة”.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.