حذر مسؤول عسكري رفيع صباح الخميس ان اسرائيل تقترب من مواجهة عسكرية شاملة في قطاع غزة بعد اطلاق مئات الصواريخ خلال الليل من قبل حركات فلسطينية، واضاف ان الحكومة قد تبدأ اخلاء البلدات المحاورة للقطاع الساحلي تجهيزا لذلك.

“لدينا قدرات اكبر في ترسانتنا”، هدد، متحدثا بشرط عدم تسميته. “نحن مستعدون لمتابعة المهاجمة، المهاجمة والمهاجمة. هجماتنا تؤثر كثيرا على حماس، من الافضل العودة الى التفاهم الذي تم التوصل اليه بعد عملية الجرف الصامد [عام 2014]”.

وقالت السلطات انه تم اطلاق اكثر من 150 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه بلدات اسرائيلية منذ مساء يوم الاربعاء. واستمرت الهجمات من قبل حركة حماس خلال الليل وحتى صباح الخميس، واصيبت سيدة نتيجة سقوط قذيفة داخل منزلها في منطقة اشكول.

وبحسب الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس، اصيب سبعة اشخاص في جنوب اسرائيل نتيجة الهجمات الصاروخية من غزة.

وردا على الهجمات، قال الجيش انه قصف اكثر من 140 هدفا تابعة لحماس في قطاع غزة خلال الليل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات الجوية استهدفت مجمعات تدريب بالإضافة الى منشآت تصنيع اسلحة ومخازن. واستهدف سلاح الجو ايضا سيارة قال الجيش انها استخدمت من اجل اطلاق صواريخ من القطاع اتجاه جنوب اسرائيل. وورد ان احد مقاتلي حماس قُتل في الغارة الجوية. وادعت تقارير لم يتمكن التأكد من صحتها انه كان من اقرباء قائد رفيع في حماس.

وقالت حماس ان سيدة حامل تبلغ 23 عاما ورضيعتها قُتلا في غارة أخرى. وورد أن زوجها اصيب بإصابات متوسطة. ولا تعليق من اسرائيل على التقارير.

واصيب ستة فلسطينيين آخرين على الاقل نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس.

“نحن نقترب من المواجهة بخطوات ليست صغيرة”، قال الضابط العسكري المجهول. “حماس ترتكب اخطاء خطيرة، وقد نضطر التوضيح بعد اربع سنوات ان هذا الطريق لا يحقق نتائج لها ولا يستحق ذلك”.

وقال الجيش انه يتم نشر عدد كبير من القوات الاضافية في منطقة غزة. ولكن لم يتم استدعاء وحدات احتياط اضافية، قال كورنيكوس.

وقال الناطق ان الجيش مستعد لإخلاء بلدات في جنوب اسرائيل في حال اندلاع الحرب.

“هذا امر نحن مستعدون للقيام به، ولكن لم تبدأ هذه العملية ونحن لسنا متشوقين للقيام بها”، قال كورنيكوس.

والسيدة التي اصيبت هي مهاجرة عمل من تايلند تبلغ 30 عاما. واصيبت بإصابات في بطنها واطرافها. واصيب شخص اخر بإصابات خفيفة في الهجوم ذاته، وتمت معالجة غيرهما للصدمة.

وسقطت معظم الصواريخ في مناطق خالية. واعترض نظام القبة الحديدة الدفاعي – الذي يستهدف فقط الصواريخ المتجهة نحو بلدات اسرائيلية – 25 من الصواريخ.

وقال كورنيكوس ان النظام يعمل بالمستوى الذي يتوقعه الجيش، ولكن أكد انه لا يمكنه توفير حماية كاملة و”محكمة”.

وفعلا، سقطت عدة صواريخ في منازل ومصانع داخل بلدات اسرائيل، متسببة بأضرار. وادى صاروخ سقط في مدينة سديروت مساء الاربعاء الى اصابة ثلاثة اسرائيليين. وتلقى ثمانية على الاقل غيرهم العلاج لحالات ذعر، من ضمنهم سيدتين حاملتين بدأ مخاضهما.

وقال كورنيكوس إن جولة العنف الحالية “لم تنتهي بالتأكيد”.

“نحن في وسط جولة جديدة، لا يمكنني رؤية نهايتها بعد”، أضاف الضابط المجهول. “قصفنا عدة اهداف، بما يشمل مداخل انفاق والعديد من المجامع العسكرية التابعة لحماس. ما اردنا تدميره تنفذ بشكل جيد جدا”.

“في المقابل، هناك محادثات حول تهدئة الاوضاع والتوصل الى اتفاق. صباح اليوم، كما فهمت، تبعد حماس نفسها عن اتفاق، وتقترب من نزاع سوف تتلقى ضربة موجعة فيه. 2 مليون رهائنها هو الذين سوف يعانوا”.

وفي اعقاب الهجمات من غزة، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغادور ليبرمان خلال الليل مع مسؤولين رفيعين من الجيش الإسرائيلي واجهزة امن اخرى في مقر الجيش في تل ابيب، لتباحث الاوضاع وتقرير مسار العمل.

وسوف يعقد مجلس الامن الإسرائيلي ايضا جلسة خاصة يوم الخميس حول العنف الجاري.

وانطلقت صفارات الانذار في بلدات اسرائيلية خلال الليل، وقضت الاف العائلات الليل في ملاجئ واماكن محصنة.

عناصر الشرطة يبحثون عن شظايا صواريخ اطلقت من قطاع غزة وسقطت داخل مدينة سديروت في جنوب اسرائيل، 8 اغسطس 2018 (Israel Police)

وانفجرت ست صواريخ خلال الليل في بلدة سديروت، منها صاروخين يقطا داخل مصنع. وسقط صاروخ اخر داخل منزل في مجلس “حوف اشكلون” الاقليمي. وتسببت الصواريخ بأضرار فقط وبدون وقوع اصابات. واضافة الى ذلك، سقط صاروخ دخل مصنع في منطقة “شاعار هنيغيف”، كاسرا سطح المبنى ومتسببا بأضرار للمعدات في الداخل، قال ناطق باسم المنطقة. وكان المصنع خالي حين سقوط الصاروخ.

وطلب من سكان جنوب اسرائيل البقاء بقرب الملاجئ في حال اطلاق واريخ او قذائف هاون اضافية من غزة.

وتبنت حركة حماس مسؤولية هجمات يوم الأربعاء، قائلة انها تنتقم على مقتل اثنين من اعضائها قُتلا في غارة جوية اسرائيلية في اليوم السابق – غارة أتت ردا على ما اعتقد الجيش في بداية الأمر انه هجوم اطلاق نار ضد قواته، ولكن اتضح لاحقا ان تدريب داخلي لحركة حماس.

ودانت الأمم المتحدة هجمات حماس الصاروخية.

نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر اليونسكو في مدينة غزة، 25 سبتمبر 2017. (AFP / MOHAMMED ABED)

“انا قلق جدا من تصعيد العنف الأخير بين غزة واسرائيل، وخاصة الصواريخ المتعددة التي اطلقت اليم باتجاه بلدات في جنوب اسرائيل”، قال مندوب الامم المتحدة نيكولاي ملادينوف في بيان.

ونادى جميع الاطراف الى “الابتعاد عن الحافة” والى التهدئة.

ودان المبعوث الامريكي للشرق الاوسط جيسون غرينبلات ايضا حماس في تغريدة. “ليلة رعب اخرى وعائلات تجتمع خائفة بينما تدافع اسرائيل عن نفسها”، قال.

“هذا خيار نظام حماس. حماس تفرض ظروف الحرب المرعبة على الناس مرة اخرى”.

وهجمات يوم الاربعاء الصاروخية تصعيدا كبيرا بالتوترات عند الحدود، وسط محادثات مكثفة بين اسرائيل وحماس حول اتفاق وقف اطلاق نار طويل المدى.

ويهدف هذا الاتفاق، اضافة الى وقف الهجمات الصاروخية والنارية من القطاع، ايضا لوقف هجمات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي دمرت مساحات واسعة من الاراضي في جنوب اسرائيل وتسبب بأضرار تبلغ ملايين الشواقل.