استهدفت طائرات حربية اسرائيلية مستودعات اسلحة إيرانية، منشآت استخباراتية ومعسكر تدريب بالقرب من دمشق خلال خصف ليلي ضخم، قال الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين، متهما إيران بإطلاق صاروخ باتجاه اسرائيل في اليوم السابق.

إضافة الى ذلك، قصفت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عدة انظمة دفاع جوي سورية اطلقت النار على الطائرات الإسرائيلية، قال الجيش.

“خلال الهجوم، تم اطلاق عشرات صواريخ ارض جو، بالرغم نم التحذيرات الواضحة التي عبرت عنها [اسرائيل] حول الامتناع من المهاجمة. نتيجة ذلك، تمت مهاجمة عدة بطاريات دفاع جوي سوريا ايضا”، قال الجيش في بيان.

وبحسب روسيا، قُتل اربع جنود سوريين في الهجمات. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان أن سبعة اشخاص على الأقل راحوا ضحية الغارات الإسرائيلية، ورجح كونهم جنود إيرانيين أو موالين لإيران.

وقال الجيش الإسرائيلي أن سلسلة الغارات الجوية ضد الاهداف الإيرانية أتت ردا على اطلاق ميليشيات إيرانية لصاروخ بر-بر باتجاه مرتفعات الجولان في اليوم السابق، واعترض نظام القبة الحديدية للصاروخ. وبحسب وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس، تم توجيه الهجوم الصاروخ ضد منتجع التزلج في جبل الشيخ، الذي كان مليئا بالزوار حينها.

ويبدو أن الهجوم الصاروخي ضد جبل الشيخ يأتي ردا على غارة جوية اسرائيلية مفترضة في وقت سابق يوم الأحد ضد اهداف في مطار دمشق الدولي وبلدة الكسوة الواقعة جنوب العاصمة.

وردا على الهجوم الصاروخي، قال الجيش، قصفت طائرات سلاح الجو مستودعات اسلحة، منها واحدا في مطار دمشق، منشأة استخباراتية ومعسكر تدريب، جميعها تابعة لفيلق القدس الإيراني، ذراع الحملات للحرس الثوري الإيراني، والذي تتهمه اسرائيل والغرب بمحاولة انشاء وطأة قدم عسكرية في سوريا.

وكانت تقع جميع الأهداف، بما يشمل بطاريات الدفاع الجوي السورية، في محيط دمشق، قال الجيش.

“الهجوم الإيراني ضد الأراضي الإسرائيلية يوم امس دليل واضح اضافي على هدف مبادرات إيران للترسيخ في سوريا، والخطر الذي يشكله ذلك على دولة اسرائيل والاستقرار الاقليمي”، قال الجيش في بيان يوم الاثنين.

ونسب خبراء دفاع اسرائيليين كل من هجوم يوم الاحد المفترض – النادر لإجرائه خلال ساعات النهار – وحجم القصف الليلة الضخم الى محاولة رئيس هيئة أركان الجيش الجديد افيف كوخافي، الذي بدأت ولايته الاسبوع الماضي، لعرض استعداده استخدام القوة ضد إيران في سوريا.

وإضافة الى اقراره بالهجمات في سوريا ردا على الهجمات المعتمدة من البلاد – كما حدث خلال الليل – أو على النيران الطائشة التي تصل الاراضي الإسرائيلية، بدأ الجيش ايضا الاعلان عن هجماته ضد القوات الإيرانية في سوريا.

وفي السنوات الماضية، حافظ الجيش على سياسة غموض، وأحيانا كان مسؤولو دفاع لا يتم تسميته يؤكدون على تقارير سوريا أو أجنبية حول غارات اسرائيلية.

وفي صباح الإثنين، نشر الجيش تصوير فيديو لغاراته الجوية ضد الدفاعات الجوية السورية.

وقال المرصد أن الغارات أدت الى سقوط ضحايا واضرار جسيمة لأهداف تابعة لقوات إيران وحزب الله.

وتحدث المرصد “قصف صاروخي اسرائيلي مكثف على محيط مطار دمشق الدولي وضواحي العاصمة دمشق وريفها الجنوبي والجنوبي الغربي”. وأضاف أن “الصواريخ وصلت الى أهدافها واصابت مواقع ومستودعات للإيرانيين وحزب الله اللبناني”.

وأفاد موقع انباء في مدينة السويداء، جنوب سوريا، انه تم نقل ثمانية جنود الى مستشفى محلي مع اصابات ناتجة عن الغارات الجوية الإسرائيلية، وتوفي اثنين منهم.

ولم تؤكد دمشق على سقوط الضحايا. ووصفت وكالة الأنباء الرسميّة السوريّة الهجوم ”بكثيف” وأن اسرائيل اطلقت “موجات متتالية بالصواريخ الموجهة”. ولكن ادعت الوكالة انه تم اسقاط معظم الصواريخ – ادعاء شائع ينفيه عادة العديد من المحللين العسكريين.

“تعاملت منظومات دفاعنا الجوي مع الموقف، واعترضت الصواريخ المعادية، ودمرت غالبيتها قبل الوصول إلى أهدافها”، قال مصدر عسكري لوكالة الأنباء الرسميّة السوريّة (سانا).

والهجوم الجوي هو الثاني ضد المطار والكسوة خلال يومين، بعد هجوم نادر خلال ساعات النهار نسب الى اسرائيل صباح الأحد. وقد هاجمت اسرائيل كلا الموقعين في الماضي، ويعتقد انهما يحويان مواقع تابعة لإيران وحزب الله.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان أن “الصواريخ وصلت الى أهدافها واصابت مواقع ومستودعات للإيرانيين وحزب الله اللبناني”.

وتتهم اسرائيل إيران بالسعي لإنشاء تواجد عسكري في سوريا يمكنه تهديد الامن الإسرائيلي وبمحاولة توصيل اسلحة متطورة الى تنظيم حزب الله في لبنان.

وفي العام الماضي، قال الجيش الإسرائيلي ان ميليشيات موالية لإيران تستخدم قواعد واقعة في محيط الكسوة. وقد تم قصف مستودع اسلحة إيران في المطار قبل اسبوع ونصف، قالت اسرائيل.

صورة لمركز البحوث السوري جمرايا، بالقربم ن دمشق، قبل قصفه المفترض من قبل اسرائيل في اواخر يناير 2013 (image capture from Google Earth)

وجاء الهجوم المفترض ساعات بعد هبوط طائرة شحن إيرانية في مطار دمشق الدولي، بحسب معلومات الطيران المعلنة.

وقد قال مسؤولو دفاع اسرائيليون وامريكيون ان هذه الطائرات المدنية ظاهريا تستخدم لنقل اسلحة متطورة من طهران الى ميليشيات موالية لها وتحارب في سوريا، بما يشمل تنظيم حزب الله.

وكانت طائرة اخرى، تابعة لشركة طيران “ماهان”، بطريقها من إيران الى سوريا يوم الأحد، ولكن غيرت مسارها في اعقاب الهجمات الإسرائيلية المفترضة، بحسب سجلات الطيران. وقد قال مسؤولو دفاع ان شركة “ماهان” احدى شركات الشحن التي يشتبه بأنها تنقل مواد عسكرية من إيران الى سوريا.