أعلن الجيش الاسرائيلي أن طائراته نفذت غارات جوية في قطاع غزة خلال ليل السبت والأحد ردا على اطلاق الصواريخ من القطاع الفلسطيني.

واستهدفت الغارات في وسط غزة منشآت تابعة لحماس، وفقا للجيش الإسرائيلي. وقال الجيش إن الضربات قوضت قدرات الحركة العسكرية وقال إن القوات الإسرائيلية ما زالت “في حالة تأهب قصوى بالنسبة لسيناريوهات مختلفة” دون توضيح.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع أضرار أو إصابات في الهجمات الانتقامية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا صاروخين على الأقل على جنوب إسرائيل ليل السبت، سقطا فيما يبدو في حقول مفتوحة دون أن التسبب في إصابات، على الرغم من التقارير الأخيرة الصادرة من كلا الطرفين حول وقف إطلاق النار.

ويبدو أن الصواريخ سقطت خارج منطقة كيبوتس كيسوفيم، شرق حدود غزة، في منطقة إشكول. وأفاد سكان المنطقة أنهم سمعوا صوت انفجار.

وقال متحدث بإسم إشكول إن قوات الأمن بدأت في تفتيش المنطقة بحثا عن مواقع سقوط الصواريخ.

وأعلن الجيش في وقت لاحق أنه الغى حوالي 500 تصريح يسمح لرجال الأعمال بالخروج من غزة، وزيادة في منطقة الصيد، والسماح باستيراد الأسمنت إلى القطاع.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي للصحفيين يوم الخميس إن العقوبات الانتقامية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في القطاع ستخفف مقابل وقف الهجمات.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يحضر اطلاق الحملة الانتخابية لحزبه اليميني “يامينا”، قبل الانتخابات العامة، 12 فبراير 2020 (Tomer Neuberg/FLASH90)

وقال المسؤول إن حماس “وصلت رسائل إلى إسرائيل بأنها قررت من جانب واحد وقف إطلاق البالونات وإطلاق الصواريخ على إسرائيل”.

وجاء هجوم يوم السبت بعد أقل من ساعة من تباهى وزير الدفاع نفتالي بينيت في مقابلة على القناة 12 بتخفيض إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بشكل كبير خلال فترة ولايته لمدة أربعة أشهر كوزير للدفاع، رغم أنه لم يتضح على الفور كيف وصل إلى هذا الادعاء.

وقال بينيت: “منذ ثلاثة أشهر قبل دخولي وثلاثة أشهر بعد دخولي [منصب وزير الدفاع]، انخفض عدد الصواريخ بنسبة 80%، وتوقفت أعمال الشغب على الحدود بالكامل”.

ولم يكن من الواضح كيف حسب بينيت هذا التراجع بنسبة 80%، حيث شهد أول يومين فقط من توليه منصب وزير الدفاع معركة ضخمة مع حركة الجهاد الإسلامي في غزة، التي أطلقت مئات الصواريخ على إسرائيل، مقارنة بـ 13 الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقت على إسرائيل في الأشهر الثلاثة السابقة لتوليه المنصب، وفقًا لإحصاءات جهاز الأمن الشاباك.

كما أصدر وزير الدفاع ادعاء مشكوك في أمره إلى حد ما حول رد الجيش الإسرائيلي على إطلاق بالونات ناسفة من قطاع غزة إلى إسرائيل.

وقال بينيت: “إننا نقصف قواعد حماس بسبب إطلاق البالونات، وهو شيء لم نفعله من قبل”. لكن قد قام الجيش في الواقع بشن غارات جوية على مواقع حماس رداً على هجمات البالونات الناسفة عدة مرات على مر السنين في ظل وزراء دفاع سابقين.

وجاء إطلاق الصواريخ يوم السبت وسط تقارير عن تشكل اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل والحركات في القطاع، بعد أسابيع من التوترات والاشتباكات منخفضة المستوى حول الحدود، مع هجمات صاروخية متكررة وإطلاق شبه يومي للبالونات الناسفة في جنوب البلاد.

بالونات حارقة بعد إطلاقها بالقرب من مخيم البريج للاجئين في غزة، على طول السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، 10 فبراير 2020. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال مسؤول من حماس لصحيفة لبنانية يوم السبت إن الحركة قررت في الواقع تخفيض عدد البالونات الحارقة التي يتم إطلاقها باتجاه إسرائيل، وليس وقفها تمامًا.

وقالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المؤيدة لحزب الله، نقلاً عن مسؤول من حماس لم تكشف هويته، إن عدد عمليات الإطلاق لن ينخفض إلا بعد أن تلبي إسرائيل مطالب الحركة.

وفي الواقع، سقطت في إسرائيل يومي الجمعة والسبت مجموعات من البالونات التي يشتبه في انها تحمل عبوات ناسفة اطلقت من قطاع غزة. وتم استدعاء خبراء متفجرات الشرطة إلى المواقع. ولم يصب أحد في أي من الحوادث.

وشهد يوم الخميس انفجار انفجر عدد من البالونات الناسفة فوق بلدات إسرائيلية بالقرب من حدود غزة، بما في ذلك بالون انفجر فوق مدرسة.

وجاء الانفراج المحتمل بين إسرائيل والحركة بعد تدخل الجيش المصري والأمم المتحدة الأسبوع الماضي، اللذان ارسلا وفدين يومي الاثنين والأربعاء على التوالي، وفقًا للتقارير الفلسطينية.

وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية المؤيدة لحزب الله في وقت سابق يوم الثلاثاء نقلا عن مصادر لم تسمها في حركات فلسطينية، أن الوفد المصري نقل رسالة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حماس طالب فيها “بالعودة إلى الهدوء”.

وأبلغت المصادر الصحيفة أن رسالة نتنياهو، التي تلقاها الوفد المصري من مسؤولي الأمن الإسرائيليين في تل أبيب يوم الأحد، تضمنت تهديدًا بأن إسرائيل “ستوجه ضربة قوية لحماس بغطاء دولي وأمريكي” إذا لم يستأنف الهدوء.

هذا الأسبوع، هدد ساسة إسرائيليون علنا برد قاسي في حال استمرار الهجمات من قطاع غزة.

وقال نتنياهو، في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس الأحد، “أريد ان أوضح: لن نقبل بأي عدوان من غزة. قبل أسابيع قليلة، اغتلنا قياديا في حركة الجهاد الإسلامي في غزة، وأقترح أن تنعش الجهاد الإسلامي وحماس ذاكرتيهما”.

وأضاف نتنياهو: “لن أشرح بالتفصيل كل خطواتنا وخططنا في وسائل الإعلام، لكننا على استعداد لاتخاذ خطوات كاسحة ضد الحركات الإرهابية في غزة. أفعالنا قوية، ولم تنته بعد، بعبارة ملطفة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فندق ’أورينت’ بالقدس، 1 يناير، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وبالمثل، أصدر بينيت تحذيرا لقادة حماس في غزة، محذرا من أن إسرائيل ستتخذ “خطوات قاتلة ضدهم” إذا لم يتوقف “سلوكهم غير المسؤول”.

وأضاف: “لن نعلن متى أو أين. ستكون هذه الخطوات مختلفة تماما عن الخطوات التي تم اتخاذها في الماضي. لن يكون أحد محصنا. تواجه حماس خيارا، إما اختيار الحياة والازدهار الاقتصادي، أو اختيار الإرهاب ودفع ثمن فوق قدرة التحمل. ستحدد تصرفاتهم [ما سيكون الخيار]”.

ولم يصب أي إسرائيلي بشكل مباشر في الجولة الأخيرة من الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات المفخخة. ردا على الهجمات، شن الجيش الإسرائيلي غارات على أهداف تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، ورد أنها لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين. ومع ذلك، في الشهر الماضي اخترقت خلية تضم ثلاثة مسلحين فلسطينيين بحوزتهم متفجرات السياج الأمني إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في جنوب البلاد من غزة، وبعد أن تمت محاصرتهم، فتحوا بالنار على مجموعة من الجنود الإسرائيليين، الذين ردوا بإطلاق النار، مما أسفر عن مقتل المسلحين الثلاثة.

ويعتقد مسؤولو دفاع إسرائيليون إن حركة حماس الحاكمة لغزة تحاول زيادة الضغط على إسرائيل في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر منها في المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.

كما ازدادت المخاوف في الأسابيع الأخيرة من تصاعد العنف في غزة والضفة الغربية في أعقاب نشر خطة السلام الأمريكية في أواخر الشهر الماضي، والتي اعتُبرت منحازة إلى إسرائيل إلى حد كبير.