اعترف الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء بأنه نشر أعدادا مضخمة لتجنيد اليهود المتشددين لسنوات، بعد تقرير في وسائل إعلام باللغة العبرية ادعى أن الضباط كذبوا عمداً للتستر على تراجع اعداد التجنيد.

ووفقا لإذاعة “كان” العامة، كان المسؤولون في إدارة الجيش المسؤولة عن تتبع أرقام التجنيد في المجتمع اليهودي المتشدد يكذبون بشأن اعداد تجنيدهم، وقاموا بمضاعفة وحتى تضخيم الاعداد بثلاثة أضعاف، ليبدو وكأن الجيش يصل الاعداد المنصوص عليها في القانون.

وتم إرسال المعطيات الكاذبة كل عام إلى رئيس أركان الجيش، وزير الدفاع، وأي هيئات حكومية أخرى ذات صلة، ونشرت في تقارير رسمية.

وحظي المجتمع اليهودي المتشدد تاريخياً بإعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية لصالح الدراسات الدينية، وكثيرون في المجتمع يتجنبون الخدمة العسكرية، وهو أمر إلزامي لغيرهم من الإسرائيليين اليهود.

ومع ذلك، نظرًا لإلغاء القانون الذي يسمح بالإعفاء في عام 2012، بدأت الحكومة في تحديد حصص سنوية متزايدة تصل إلى عدة آلاف للتجنيد، في اعقاب احتجاجات من الجماهير العامة على عدم تقاسم المجتمع عبء الخدمة العسكرية. وناضل السياسيون من أجل وضع قواعد جديدة فيما يتعلق بأعداد التجنيد والعقوبات على المتهربين من التجنيد، وهي نقطة شائكة رئيسية في محادثات الائتلاف التي فشلت.

وفي يوم الأحد، استشهدت صحيفة هآرتس بمعطيات تجنيد لم تصدر بعد، والتي جمعتها مديرية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي، والتي ذكرت أن تجنيد اليهود المتشددين قد انخفض بشكل كبير في عام 2018، بنسبة 20%، مقارنة بالسنة السابقة، في أول انخفاض منذ اكثر من عقد.

وأظهرت الأرقام التي نشرتها هآرتس أن 2440 من الجنود اليهود المتشددين دخلوا القوات المسلحة في عام 2018، وهو عجز يبلغ 800 مقارنة بهدف التجنيد الحكومي لهذا العام. وفي المقابل، تم تجنيد 3070 من الجنود اليهود المتشددين في عام 2017، وفقا للأرقام التي يعتقد الآن أنها كانت خاطئة.

ومن غير المعروف ما إذا كانت أرقام 2018 قد تم تزييفها أيضًا، لكن العام كان الأول منذ عام 2007 الذي انخفض فيه تجنيد اليهود المتشددين، وسط جهود مكثفة من قبل الجيش لتعزيز التجنيد، بما في ذلك إنشاء عدد من وحدات الحريديم في الجيش، مثل كتيبة “نيتساح يهودا”.

ووفقًا لتقرير اذاعة “كان”، الذي لم يستشهد بمصدر، بين الأعوام 2011-2017، ضم الجيش في عده للجنود اليهود المتشددين جنود لم يكونوا من الحريديم، وبعضهم لم يكن متدينًا اضلا.

صورة توضيحية لجنود من “ناحال حاريدي”، كتيبة حاريديم في الجيش الإسرائيلي. (Abir Sultan/Flash90, File)

وفي عام 2011، على سبيل المثال، ذكر التقرير أن الجيش أبلغ عن 1200 مجند، في حين أن العدد الفعلي كان 600. ومنذ ذلك الحين، تضخم الرقم لجعله يبدو أنه ينمو بشكل ثابت.

وفي عام 2017، كان العدد الفعلي هو 1300 لكن الإدارة المسؤولة عن تجنيد اليهود المتشددين أبلغت عن 3070.

وقال الجيش في بيان نقلته اذاعة “كان”: “في الآونة الأخيرة، تم اكتشاف خطأ في تعداد الجنود اليهود المتشددين في السنوات الأخيرة. لقد تم تعلم الدروس فيما يتعلق بمعايير العد وبشأن تحديد الجهة المسؤولة عن عد الجنود الحريديم في الجيش”.

وزُعم أن الأرقام تضخمت لإسكات الانتقادات بأن الجهود الرامية إلى تجنيد اليهود المتشددين قد فشلت.

وفي نهاية العام الماضي، أسس الجيش قسم إداري جديد، برئاسة المقدم تليم حزان، تولى مسؤولية الإبلاغ عن عدد المجندين اليهود المتشددين. ونتج العد الدقيق بعدد 1650 – نصف العام السابق. وبحسب ما ورد طُلب من حزان “تقريب” الأرقام لجعلها مطابقة للرقم لعام 2017.

ولم يكن من الواضح لماذا كان التباين في الأرقام التي أبلغت عنها “كان” لعام 2018 – 1650 – والتي اشارت اليها هآرتس – 2440 – كبيرًا جدًا.

وقال الجيش إن “المعطيات الخاصة بسنة التجنيد لعام 2018 (التي انتهت في يونيو 2019) ليست نهائية بعد”.

وبعد نشر التقرير صباح يوم الأربعاء، صرح رئيس مديرية القوى العاملة في الجيش، اللواء موتي الموز، لإذاعة “كان” العامة: “لا توجد إرادة لتضخيم الأرقام، هذا نتج عن تفسيرنا لمن هو يهودي متشدد. من المحتمل أن يكون الناس قد ارتكبوا أخطاء، لكن لم يكن هناك أي نية سيئة وبالتأكيد لم يتم تزوير الأرقام”.

وقال عمير بيرتس، زعيم حزب العمل-غيشر، لإذاعة “كان” أن الكشف يمكن أن يؤثر على قرارات السياسة المتعلقة بأرقام التجنيد: “آمل حقًا أنه عندما أجرينا المباحثات حول تجنيد اليهود المتشددين، ان البيانات التي كانت أمامنا دقيقة. إذا اتخذنا قرارات في الماضي بناءً على بيانات كاذبة أو بيانات لم يكن أحد يعرف كيفية تحديدها، فهذا أمر خطير. لا يمكننا السماح لثقافة الأكاذيب بأن تكون جزءًا من نظرة وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي”.

رجال يهود متشددون يشتبكون مع الشرطة خلال مظاهرة ضد التجنيد العسكري في بني براك، 20 نوفمبر 2017. (Yossi Zeliger / Flash90)

يمكن ربط الأزمة السياسية الحالية في إسرائيل بالجدل السياسي حول تجنيد اليهود المتشددين. وفي شهر مايو، بعد أقل من شهرين من منح الناخبين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تفويضًا بتشكيل حكومة جديدة، انهارت محادثات الائتلاف بعد أن رفض أفيغدور ليبرمان وحزبه اليميني العلماني “يسرائيل بيتينو” الانضمام إلى الحكومة.

وكانت النقطة الشائكة في المحادثات هي مشروع قانون يلزم الرجال الحريديم بالتجنيد العسكري الإلزامي في اسرائيل. وأرادت الأحزاب اليهودية المتشددة تخفيف نص القانون. وأصر ليبرمان على أنه لن ينضم إلى الحكومة ما لم يتم إقرار القانون بشكله الحالي.

وكان مشروع القانون، الذي نصته وزارة الدفاع، قد حدد أهدافا سنوية دنيا لتجنيد اليهود المتشددين، والتي، إذا لم يتم ملاقاتها، ستؤدي إلى فرض عقوبات مالية على الكليات الدينية التي يدرس فيها الطلاب. وفي الوقت نفسه، ستعمل أيضًا على تنظيم الإعفاءات بالنسبة للغالبية العظمى من طلاب الكليات الدينية.