كشف الجيش الإسرائيلي صورا من داخل نفق عابر للحدود أعده تنظيم حزب الله اللبناني يوم الثلاثاء، جنوب قرية كفركلا اللبنانية، المقابلة لبلدة المطلة في اسرائيل.

وهذا اول نفق قال الجيش انه كشفه ضمن عملية جديدة – “الدرع الشمالي” – لكشف وتدمير انفاق هجومية  تمتد من لبنان.

وأعلن الجيش في بيان له “في الوقت الحالي، بعد كشف النفق، يجري جنود الجيش الإسرائيلي مبادرات هندسية وعملياتية من اجل تحييده”. وأن “نفق الارهاب” يبدأ داخل منزل في قرية كفركلا اللبنانية، ويمتد حوالي 40 مترا داخل الاراضي الإسرائيلية.

وأضاف أن طول النفق يبلغ حوالي 200 متر، وعمقه حوالي 25 مترا، وعرضه مترين وارتفاعه مترين، اكبر بكثير من معظم الانفاق التي تحفرها حركة حماس في غزة.

وأضاف الجيش في بيانه أن حفر النفق استغرق عامين – بسبب التضاريس القاسية تحت الحدود – وشمل خطوط كهرباء واتصالات، وهو مزود بالأكسجين.

وقال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس إن “حزب الله استخدم معدات صناعية لحفر هذه الانفاق. نحن بدأنا تقييم وتحليل النتائج”،

وفي تغريدة باللغة الانجليزية، أضاف الجيش انه تم حفر النفق “بهدف اذية مدنيين اسرائيليين”.

وأشارت خارطة توضيحية نشرها الجيش الى دخول النفق الاراضي الإسرائيلية بين بلدتي المطلة وميسغاف عام.

وقال الجيش أن “النفق دخل الاراضي الإسرائيلية ولكنه لا يشكل تهديدا فوريا على سكان المنطقة”.

وأكد الجيش في وقت سابق انه عثر على عدة انفاق دخلت الاراضي الإسرائيلية من لبنان، ولكن لم يتم تشغيل اي منها ولهذا لا تشكل تهديدا فوريا على الإسرائيليين.

وفي صباح الثلاثاء، اطلق الجيش عملية “الدرع الشمالي” لكشف وتدمير هذه الانفاق. وقال كورنيكوس أن الجيش يعمل، في الوقت الحالي، داخل الاراضي الإسرائيلية ولم يدخل لبنان، حيث تبدأ الانفاق.

وقال: “نعتبر نشاطات حزب الله انتهاكا صارخا للسيادة الإسرائيلية”.

وقال الجيش انه يعتقد انه تم حفر هذه الانفاق لأهداف هجومية، خلافا للأنفاق والملاجئ تحت الارض التي استخدمها حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، التي كانت اجراءات دفاعية عامة.

وقال كورنيكوس: “لقد كان هذا كان جزءا من مُركب مفاجئ في خطة [حزب الله]” .

وبحسب الجيش الإسرائيلي، انشأ حزب الله قبل حوالي سبع سنوات وحدة قوات خاصة – المعروفة باسم وحدة رضوان – المكلفة بدخول اسرائيل وخلق فوضى ودمار قدر الإمكان بهدف الدمار بحد ذاته ومن أجل ”الرمزية” في تنفيذ هجمات داخل اسرائيل

عمليات حفر للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان في بلدة المطلة الواقعة في شمال إسرائيل، الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Ariel Schalit)

وتأتي العملية في وقت يشهد تصعيدا في التوترات على حدود اسرائيل الشمالية في الأيام والساعات الأخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بروكسل للقاء جمعه بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لتباحث موضوع إيران وانفاق حزب الله.

وفي يوم الجمعة الماضي، اصدر التنظيم اللبناني فيديو، تظظهر فيه فيه على ما يبدو صور فضائية وخرائط دقيقة لمواقع استراتيجية في الدولة اليهودية، حذر فيه اسرائيل مع رسالة: “هاجمونا وستندمون”.

لقطة شاشة من فيديو تحذيري أصدرته منظمة ’حزب الله’ يظهر كما يبدو صور أقمار اصطناعية لقاعدة جوية إسرائيلية.(Screenshot/Youtube)

وتم نشر الفيديو بعد غارة جوية اسرائيلية مفترضة ضد اهداف تابعة لإيران وحزب الله في سوريا في الليلة السابقة.

ويبدأ الفيديو، الذي يشمل ترجمة للغة العبرية، بمشهد يظهر مقاتلي حزب الله يجهزون لإطلاق صواريخ وتحذير قائد التنظيم حسن نصر الله بأن التنظيم اللبناني سوف يرد على اي هجوم ضد لبنان.

ويجري  قادة الامن الإسرائيليين تقييمات امنية خلال اليوم من أجل توقع رد حزب الله على العملية الإسرائيلية، ولكن يعتقد معظم المحللون ان احتمالات أن تؤدي العملية الى تصعيد كبير في العنف ضئيلة.

ودعا الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية اعضاء حزب الله والمواطنين اللبنانيين إلى لابتعاد عن الانفاق، وكتب على تويتر “لقد تم تحذيركم”.

وقال ناطق بإسم قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، اليونيفيل، التي تسعى لتنفيذ قرار الامم المتحدة رقم 1701، لتايمز أوف اسرائيل انه يعلم بأمر التقارير حول اجراء الجيش عملية الدرع الشمالي وأنه يجري تواصلا مع “جميع الأطراف المعنية لضمان استخدام انظمة اليونيفيل للارتباط والتنسيق للحفاظ على استمرار الهدوء والاستقرار”.

وقال الناطق بإسم اليونيفيل إن “الاوضاع في منطقة عمل اليونيفيل لا تزال هادئة”.

وقد حذرت اسرائيل من تخطيط حزب الله اجراء عمليات عابرة للحدود ضمن اي نزاع مستقبلي، بهدف مهاجمة واجتياح بلدة مدنية بالقرب من الحدود. وقد اثار سكان الشمال مخاوف في السنوات الأخيرة بشأن حفر انفاق تحت الحدود، ما ادى الى قيام الجيش بفتح تحقيق في هذه الادعاءات عام 2014.

وقال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام، خلال مؤتمر صحفي عند الحدود اللبنانية.،“هدف [حزب الله] الرئيسي هو قتل اكبر عدد من الاشخاص في القرى وقواعد الجيش [الإسرائيلية]”،

وبدأت العملية العسكرية في ساعات الفجر الثلاثاء. واعلن الجيش عن المنطقة حول بلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ولكن لم يصدر تعليمات خاصة للمدنيين الإسرائيليين في المنطقة.

مركبة بناء إسرائيل تسير بجانب جدار إسمنتي يتم بناؤه على طول ’الخط الأزرق’ الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان، بينما يقف جنود في الجيش اللبناني في برج مراقبة من الطرف الثاني من الحدود، بالقرب من بلدة راس الناقورة الإسرائيلية، 5 سبتمبر، 2015. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وتم ارسال جنود اضافيين الى شمال اسرائيل خشية من احتمال اطلاق حزب الله لهجمات، ولكن لم يتم استدعاء جنود الاحتياط.

ولم يعلق كورنيكوس على نشر دفاعات جوية اضافية في المنطقة. ويعتقد انه لدى حزب الله اكثر من 100,000 صاروخ في ترسانته.

وهناك شائعات منذ زمن طويل حول حفر الانفاق الهجومية من جنوب لبنان الى داخل الاراضي الإسرائيلية على يد التنظيم المدعوم من إيران، ولكن مسؤلين إسرائيليين نفوا وجودها او رفضوا تباحث المسألة.

وقال الناطق انه لا يمكنه الكشف عن عدد الانفاق او مدى عمق دخولها الى الاراضي الإسرائيلية، ولكن أضاف انه قد يتم توفير هذه المعلومات في المستقبل.

ولم يكشف كورنيكوس عن طريقة سعي الجيش لتدمير انفاق حزب الله المفترضة، ولكن قال انه سيستخدم بعد التقنيات والتكنولوجيات التي يوظفها في مواجهة الانفاق الهجومية في غزة.

قال الناطق بإسم الجيش إن “تحييد وكشف جميع الانفاق سوف يستغرق بعض الوقت”.

ويتوقع مسؤولون حكوميون استمرار العملية لعدة أسابيع.

هذه الصورة تم التقاطها في 4 ديسمبر، 2018، من قرية كفركلا في جنوب لبنان تظهر آليات إسرائيل تعمل من وراء الجدار الحدودي في إسرائيل (من اليمين). (Ali DIA / AFP)

وأضاف الناطق أن وحدات من قيادة المنطقة الشمالية في الجيش والمخابرات العسكرية ووحدة الهندسة القتالية ووزارة الدفاع سوف تقود “عملية الدرع الشمالي”.

وفي السنوات الأخيرة، عزز كل من  وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي الدفاعات عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية: إنشاء مصدات، إزالة نباتات، وضع منحدرات اصطناعية وبنائ جدران اسمنتية بطول 9 امتار.

وحمل  كونريكوس إيران مسؤولية توفير التمويل والدعم لبرنامج الانفاق التابع لحزب الله. واصدرت وزارة الخارجية بيانا قالت فيه ان التمويل جاء من اموال تم تحريرها في اعقاب الاتفاق النووي عام 2015.

وبحسب الجيش، وفرت حركة حماس التي تحكم غزة ايضا المساعدات التقنية لحزب الله، بناء على تجربتها الواسعة في حفر الانفاق الهجومية من قطاع غزة الى جنوب اسرائيل.

مقاتل من ’حزب الله’ بقف أمام موقع للجيش الإسرائيلي، في الخلفية، وهو يشرح للصحافيين حول الإجراءات الدفاعية التي يتم إنشاؤها من قبل القوات الإسرائيلية، جنوب لبنان، 20 أبريل، 2017. (Hussein Malla/AP)

واتهم كورنيكوس الحكومة اللبنانية بالفشل في منع حزب الله من انشاء تواجد عسكري في جنوب لبنان، بالرغم من كون ذلك يشكل انتهاكا لقرار الامم المتحدة رقم 1701، الذي انهى حرب لبنان الثانية عام 2006.

ويعم الهدوء النسبي منذ 12 عاما عند الحدود. ولكن مسؤولين اسرائيليين كانوا قد حذروا من تسليح إيران لحزب الله، عبر سوريا او مباشرة في لبنان، بصواريخ دقيقة.

يوم الإثنين، يطلب نتنياهو من بومبيو بحسب تقارير ايصال رسالة الى بيروت مفادها ان اسرائيل سوف تطلق حملة عسكرية في حال عدم قيامها بضبط حزب الله.

وقال رئيس الوزراء لكبير الدبلوماسيين الأمريكيين يوم الاثنين ان الانفاق تشكل “انتهاكا صارخا للسيادة الإسرائيلية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″، بحسب مكتب رئيس الوزراء.

وقال نتنياهو لبومبيو ايضا انه ينبغي مواجهة عداء طهران ايضا في سوريا والعراق ولبنان واماكن اخرى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.