حملة الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا ادت الى تغيير منهج إيران في سوريا، ونقلها جنودها وقواعدها بعيدا عن الحدود الإسرائيل الى منطقة تعتبرها آمنة اكثر بالقرب من العراق، بحسب تقديرات صدرت عن الاستخبارات العسكرية يوم الاربعاء.

وفي الوقت ذاته، أفاد التقرير انه يبدو أن إيران تتبنى موقفا عدائيا اكثر اتجاه اسرائيل، كما يدل اطلاقها لصاروخ باتجاه مرتفعات الجولان الشهر الماضي، ردا على هجوم مفترض نفذه الجيش الإسرائيلي.

وأفاد التقرير الاستخباراتي أن ميل إيران للرد على الغارات الجوية الإسرائيلية يبدو انه تعزز نتيجة حصول الجيش السوري على نظام صواريخ “اس-300” الروسية المتطورة للدفاع الجوي. ولا يعتقد الجيش ان الجنود السوريون مروا بالتدريبات اللازمة لتشغيل المنظومة القوية المضادة للطائرات، ولكن الجيش الإسرائيلي جاهز لتدميرها في اول مرة تستخدم منظومة اس 300 ضد طائرات اسرائيلية.

وفي غزة، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن القطاع قد يشهد نزاعا كبيرا آخر – الرابع خلال حوالي عقد – مع اثارة حركة حماس الحاكمة حرب مدمرة من أجل الحصول على التعاطف الدولي، وتدفق الاموال لإعادة الاعمار لاحقا لملئ خزينتها الفارغة.

فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيلة للدموع باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين قامو بإلقائها خلال مواجهات حدودية مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، 25 يناير، 2019. (Mahmud Hams/AFP)

وتعتقد الإستخبارات العسكرية أيضا أن إيران لا زالت ملتزمة بالاتفاق النووي من عام 2015، الذي وافقت ضمنه طهران على تقييد تصنيعها للمواد النووية مقابل تخفيف العقوبات، بالرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة عام 2017 – ما يكرر نتائج صدرت عن أجهزة المخابرات الأمريكية في وقت سابق من الشهر.

ويعتقد الجيش انه في حال قرار إيران الانسحاب من الاتفاق، يمكن للبلاد انتاج مواد انشطارية خلال عام، ويمكنها خلال عام آخر تحويلها الى قنبلة. ولم يتخذ قرار كهذا، ولكن تعتقد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ان مسؤولون إيرانيون يدرسون امكانية مخالفة الاتفاق النووي عبر تخصيب اليورانيوم اكثر من الحد المسموح – كوسيلة تفاوض.

وتعتبر اسرائيل إيران مسلحة نوويا تهديدا وجوديا، وقد تعهد مسؤولون اسرائيليون ان الدولة اليهودية سوف تتخذ جميع الخطوات الضرورية لمنع ذلك.

ويعتقد الجيش ان اعادة فرض العقوبات الامريكية ضد إيران تسببت بمشاكل خطيرة للنظام الفقير. وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات شديدة في الداخل بسبب اقتصاد البلاد المتدهور – وقد تضاعف سعر الطعام في بعض الحالات – ما يغطي بظلال على احتفالات الذكرى الاربعين لثورة عام 1979 التي سيطرت الحكومة الإسلامية على البلاد فيها.

ولكن لا يبدو ان هناك حركات شعبية لإسقاط النظام في الافق، بحسب تقييمات الجيش.

وتأتي التقييمات الاستخباراتية ضمن توقعات الاستخبارات العسكرية لعام 2019، والتي اصدر الجيش اقسام منها للإعلام يوم الاربعاء.

واضافة الى سحب قواتها ومخازن اسلحتها من المناطق القريبة من اسرائيل – بما يشمل مطار دمشق الدولي، الذي قصفته اسرائيل عدة مرات – تقلل إيران ايضا من عدد جنودها في سوريا، يعتقد الجيش الإسرائيلي.