عامان بعد حرب غزة عام 2014، فتح الجيش الإسرائيلي سبع تحقيقات جنائية في حوادث وقعت خلال القتال، قال مكتب المدعي العسكري العام الاربعاء.

وقرر المسؤول العسكري القضائي في الوقت ذاته ان عدة تفجيرات دامية في القطاع، ومن ضمنها قصف تلقى ادانات واسعة لمدرسة في رفح ادى الى مقتل عدة اشخاص، تمت بحسب الاجراءات الصحيحة.

“قرر المدعي العسكري العام ان عملية الاستهداف توافقت مع متطلبات القانون الإسرائيلي والقانون الدولي”، كتب.

وتم اغلاق خمسة تحقيقات جنائية وحل ستة قضايا اخرى، بدون اتخاذ اجراءات قانونية، قال الجيش بتقرير من 21 صفحة صدر الاربعاء.

وبعد عملية الجرف الصامد، كما تسما الحرب في اسرائيل، تلقت وحدة المدعي العسكري العام حوالي 500 شكوى، نتجت لتحقيقات في 360 حادثا تتعلق بجرائم مفترضة ارتكبها جنود اسرائيليون خلال الحرب التي استمرت 50 يوما.

ومن اصل “الحوادث الاستثنائية” ال360 هذه، نتجت 24 منها لإجراءات جنائية، بينما تم اما اغلاق الباقي ام انه لا يزال التحقيق فيها لتحديد ضرورة اطلاق اجراءات جنائية، قال مكتب المدعي العام.

ومنذ حرب عام 2014، ادت هذه الاجراءات لقانونية الى توجيه تهم لثلاث جنود لل”السرقة والمساعدة بالسرقة”، قال الجيش.

وفي يوم الاربعاء، اصدر مكتب المدعي العسكري العام، بقيادة الجنرال شارون افيك، تفاصيل سبعة حالات تستحق تحقيق جنائي شامل.

رجل يجلس داخل منزل مهدم في حي الشجاعية في قطاع غزة، 28 اغسطس 2014 (Emad Nassar/Flash90)

رجل يجلس داخل منزل مهدم في حي الشجاعية في قطاع غزة، 28 اغسطس 2014 (Emad Nassar/Flash90)

وتخص القضية الاولى حادث وقع في 17 يوليو 2014، حيث يفترض ان جنود اسرائيليون ضايقوا وسرقوا احد سكان خزاعة، جنوب قطاع غزة.

ووفقا للاتهام، اوقف الجنود الرجل وضربوه. اضافة الى ذلك، “يفترض ان الجنود اخذوا مبلغ نقدي من جيبه، لم يتم اعادته اليه بعد اطلاق سراحه”، قال مكتب المدعي العسكري العام.

المدعي العسكري العام الجنرال شارون افيك (IDF Spokesperson’s Unit)

المدعي العسكري العام الجنرال شارون افيك (IDF Spokesperson’s Unit)

وتخص القضايا الست الاخرى تصرف بعض الجنود خلال العملية. ووفقا لشكوى قدمتها جمعية غير حكومية، يعتقد ان الجنود قاموا ب:

اطلاق النار على مباني وسيارات مدنية مخالفة للتعليمات؛ سببوا الاذية لمدنيين مخالفة للتعليمات؛ الحقوا الاضرار عمدا بممتلكات مخالفة للتعليمات؛ وسرقوا.

“لذا، امر مكتب المدعي العسكري العام بفتح تحقيقات جنائية في هذه الحوادث”، وفقا لتقرير الجيش.

اغلاق قضية القصف ’المخزي’ للمدرسة

ومنذ تقرير مكتب المدعي العسكري العام الاخير في شهر يونيو 2015، تم اغلاق ست قضايا ل”حالات استثنائية”، وفقا لتقرير يوم الاربعاء.

وكانت اربعة قضايا منها تخص مقتل مدنيين – غارة وقعت في 20 يوليو ضد مبنى ادت الى مقتل سبعة اشخاص، هجوم في 21 يوليو ادى الى مقتل 12 افراد من عائلة، غارة في 1 اغسطس ادى الى مقتل حوالي 15 شخصا، وغارة في 3 اغسطس بالقرب من مدرسة في رفح ادت الى مقتل بين 4-12 مدنيين.

وقرر مكتب المدعي العسكري العام انه في كل من هذه الحالات، بالرغم من كون مقتل المدنيين امر “حزين ومؤسف”، القرارات لتنفيذ الهجمات اتخذت مع الاخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة وتتوافق مع مبدأ التناسب الذي يتطلبه القانون الإسرائيلي والدولي.

ودان امين عام الامم المتحدة غارة 3 اغسطس في رفح بشدة، بينما وصفته الولايات المتحدة ك”مخزي”.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان القصف كان “غير مقبولا” وطالب ب”محاسبة” المسؤولين على افعالهم.

وورد في التقرير العسكري انه تم ملاحظة ثلاثة مقاتلين فلسطينيين حينها يركبون دراجة نارية في رفح.

وتم اتخاذ قرار لقصفهم بواسطة صواريخ قليلة الانفجار لتقليل الاضرار للمنطقة المحيطة وذلك بعد اجراء مسح للمنطقة اظهر انه لا يوجد مدنيين في خطر.

وورد انه بعد اطلاق الصاروخ توجه الرجال بشكل غير متوقع نحو المدرسة.

“في لحظة خروج الدراجة من الدوار وبدئه السفر في الشارع المجاور للجدار المحيط بالمدرسة، لم يعد بالإمكان تحويل الذخيرة التي تم اطلاقها على الدراجة”، ورد في الملف باللغة الانجليزية.

عائلة فلسطينية تمر امام مبنى منهار في حي الشجاعية في قطاع غزة، 27 اغسطس 2014 (AFP/ROBERTO SCHMIDT)

عائلة فلسطينية تمر امام مبنى منهار في حي الشجاعية في قطاع غزة، 27 اغسطس 2014 (AFP/ROBERTO SCHMIDT)

وبالنسبة للادعاءات بأن الجيش عرقل عمل مستشفى في خان يونس، قال مكتب المدعي العسكري العام ان المستشفى ذاته لم يتضرر خلال الحرب، وانه بالرغم من محاولة الجيش تجنب تنفيذ هجمات بجواره، كانت هناك بعض الحالات حيث لم يتمكن تجنب ذلك نظرا لطبيعة القتال.

واغلق مكتب المدعي العسكري العام ايضا قضية تخص دبابة اطلقت النار على خزان وقود تابع لمحطة توليد كهرباء في مخيم النصيرات، بمركز قطاع غزة. وبالرغم من انه تم التحديد ان الوحدة اطلقت احد خزانات وقود المحطة، قرر الجيش ان هذا كان خطأ، وان الوحدة لم تكن تعلم ان ما اصابته مرتبطا بمحطة توليد الكهرباء، حيث ان الخزان يقع ببعد عن المحطة ذاتها.

واخيرا، تجاهل مكتب المدعي العسكري العام تماما الشكوى بأن الجيش لم يوفر العلاج الطبي لامرأة من سكان خزاعة في اواخر شهر يوليو 2014.

وفقا للتحقيق، وفرت الوحدة العسكرية المساعدة للامرأة المصابة وطلبت منها التواصل مع الهلال الفلسطيني الاحمر لاستمرار العلاج، الذي كان يجب ان تحصل عليه، نظرا لعدة فترات وقف اطلاق النار في المنطقة في الايام التالية.

وقُتل خلال عملية الجرف الصامد التي استمرت 50 يوما اكثر من 2,100 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، وفقا لمصادر فلسطينية في قطاع غزة. ويدعي الجيش ان حوالي نصف المقتولين كانوا مقاتلين. وقُتل 73 اسرائيليا خلال القتال، 66 منهم جنود.

واطلقت اسرائيل العملية في غزة في الصيف الماضي بهدف توقيف اطلاق الصواريخ من قبل حركة حماس. واستولت حركة حماس على غزة بانقلاب عنيف ضد السلطة الفلسطينية عام 2007.

اعفاء قائد للقصف ’التكريمي’

اضافة الى فتح سبعة قضايا جنائية، اغلق الجيش ايضا عدة قضايا جنائية في الاشهر الاخيرة.

نيريا يشورين (Arutz 7 screenshot)

نيريا يشورين (Arutz 7 screenshot)

واحدى القضايا الاكثر شهرة التي يذكرها الملف تخص العقيد نيريا يشورون، قائد كتيبة دبابات، الذي أمر بقصف عيادة طبية في قطاع غزة تكريما لزميله الذي قتل برصاص قناص في اليوم السابق.

وادعى يشورون ان قرار قصف العيادة في غزة لم يكن بسبب الضابط المقتول، النقيب دميتري لفيتاس، الذي قتل برصاص قناص يختبئ في المبنى.

“وفقا للقائد، كلماته عبر قناة التواصل كانت تهدف لرفع معنويات جنوده من اجل استمرار القتال، بعد مقتل ضابط في الفرقة في اليوم السابق – ولم تعكس المنطق وراء الامر بإطلاق النار”، ورد في التقرير.

’هذه الرسالة قد تطمس الحدود بين المسموح والممنوع، ويسبب بفشل الجنود والقادة المنكشفين له، خاصة خلال القتال’

بالرغم من هذا الادعاء، قرر مكتب المدعي العسكري العام ان ملاحظات يشورون بأن القصف كان “تكريما” لليفيتاس “قد تطمس الحدود بين المسموح والممنوع، ويسبب بفشل الجنود والقادة المنكشفين له، خاصة خلال القتال”.

وحث مكتب المدعي اركان الجيش العامة على توبيخ يشورون، ولكن ليس محاكمته. وفي شهر يونيو، وبخ نائب رئيس اركان الجيش يئير غولان يشورون على ملاحظاته.

وتتعلق قضيتين غيرها تم اغلاقها مضايقات، واثنتين غيرها تتعلق بادعاءات بالسرقة.

دبابات اسرائيلية من طراز "مركافا" على حدود قطاع غزة، 6 اغسطس 2014 (Miriam Alster/ Flash 90)

دبابات اسرائيلية من طراز “مركافا” على حدود قطاع غزة، 6 اغسطس 2014 (Miriam Alster/ Flash 90)

وفي قضيتي المضايقة واحدى قضايا السرقة، لم يكن لدى مكتب المدعي العام ادلة كافية للاستمرار. وفي حالة السرقة الثانية، التي وقعت في اواخر شهر يوليو في دير البلح، مركز قطاع غزة، وجد الجيش ان النقود لم تؤخذ من منزل المشتكي على يد جنود اسرائيليين، بل تم اخفائها “في مكان سري في المبنى، من اجل منع سرقتها”، قال مكتب المدعي العسكري العام.

اضافة الى ذلك، المبلغ – 2,500 شيكل – كان اقل بكثير من المبلغ الذي ادعاه المشتكي – 85,000 شيكل.