اطلق الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عملية لتدمير عدة انفاق عابرة للحدود قال أن حزب الله المدعوم من إيران أعدها بين لبنان وشمال اسرائيل.

وقال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس في اعلانه عن “عملية الدرع الشمالي”، أن “عدة انفاق” دخلت الاراضي الإسرائيلية والقوات الإسرائيلية تعمل في الطرف الإسرائيلي من الحدود لتدميرها.

“نعتبر نشاطات حزب الله انتهاكا صارخا للسيادة الإسرائيلية”، قال.

وقال كورنيكوس أن الانفاق “لم تستخدم بعد ولهذا لا تشكل تهديدا فوريا”.

وتأتي العملية خلال تصعيد التوترات على حدود اسرائيل الشمالية في الايام والساعات الاخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بروكسل للقاء بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لتباحث موضوع إيران والتحديات الامنية عند حدود اسرائيل الشمالية، على الارجح بإشارة الى حزب الله.

وفي يوم الجمعة الماضي، اصدر التنظيم اللبناني فيديو حذر فيه اسرائيل، فيه على ما يبدو صور فضائية وخرائط دقيقة لمواقع استراتيجية في الدولة اليهودية، مع رسالة: “هاجمونا وستندمون”.

وتم نشر الفيديو بعد غارة جوية اسرائيلية مفترضة ضد اهداف تابعة لإيران وحزب الله في سوريا في الليلة السابقة.

ويبدأ الفيديو، الذي يشمل ترجمة للغة العبرية، بمشهد يظهر مقاتلي حزب الله يجهزون لإطلاق صواريخ وتحذير قائد التنظيم حسن نصر الله بأن التنظيم اللبناني سوف يرد على اي هجوم ضد لبنان.

وقد حذرت اسرائيل من تخطيط حزب الله اجراء عمليات عابرة للحدود ضمن اي نزاع مستقبلي، بهدف مهاجمة واجتياح بلدة مدنية بالقرب من الحدود. وقد اثار سكان الشمال مخاوف في السنوات الأخيرة من حفر انفاق تحت الحدود، ما ادى الى اطلاق الجيش تحقيقا في هذه الادعاءات عام 2014.

“هدف [حزب الله] الرئيسي هو قتل اكبر عدد من الاشخاص في القرى وقواعد الجيش [الإسرائيلية]”، قال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام، خلال مؤتمر صحفي عند الحدود اللبنانية.

وبدأت العملية العسكرية في ساعات الفجر الثلاثاء. واعلن الجيش عن المنطقة حول بلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ولكن لم يصدر تعليمات خاصة للمدنيين الإسرائيليين في المنطقة.

وتم ارسال جنود اضافيين الى شمال اسرائيل خشية من احتمال اطلاق حزب الله لهجمات، ولكن لم يتم استدعاء جنود الاحتياط.

ولم يعلق كورنيكوس حول نشر دفاعات جوية اضافية في المنطقة. ويعتقد انه لدى حزب الله اكثر من 100,000 صاروخ في ترسانته.

وهناك شائعات منذ زمن طويل حول حفر الانفاق الهجومية من جنوب لبنان الى الاراضي الإسرائيلية على يد التنظيم المدعوم من إيران، ولكن قد نفى مسؤولون اسرائيليون وجودها او رفضوا تباحث المسألة.

ولام الناطق إيران على توفير التمويل والدعم لبرنامج الانفاق التابع لحزب الله.

وبحسب الجيش، وفرت حركة حماس التي تحكم غزة ايضا المساعدات التقنية لحزب الله، بناء على تجربتها الواسعة في حفر الانفاق الهجومية من قطاع غزة الى جنوب اسرائيل.

واتهم كورنيكوس الحكومة اللبنانية لفشلها بمنع حزب الله من انشاء تواجد عسكري في جنوب لبنان، بالرغم من كون ذلك انتهاكا لقرار الامم المتحدة رقم 1701، الذي انهى حرب لبنان الثانية عام 2006.

وقال الناطق انه لا يمكنه الكشف عن عدد الانفاق او مدى عمق دخولها الى الاراضي الإسرائيلية، ولكن قال انه قد يتم توفير هذه المعلومات في المستقبل.

ولم يكشف كورنيكوس طريقة سعي الجيش لتدمير انفاق حزب الله المفترضة، ولكن قال انه سيستخدم بعد التقنيات والتكنولوجيات التي يوظفها في مواجهة الانفاق الهجومية في غزة.

“تحييد وكشف جميع الانفاق سوف يستغرق بعض الوقت”، قال الناطق باسم الجيش.

وقال الناطق باسم الجيش ان وحدات من قيادة الجيش الشمالية، المخابرات العسكرية، جند الهندسة القتالية ووزارة الدفاع سوف تقود “عملية الدرع الشمالي”.

وقال كورنيكوس ان عملية كشف انفاق حزب الله المفترضة بدأت عام 2013 عندما قال سكان شمال اسرائيل انهم يسمعون اصوات بناء تحت الارض، ولكن لم يكشف الفحص الأولي اي دليل على وجود انفاق.

وفي اكتوبر 2014، في اعقاب الحرب في غزة في وقت سابق من العام حيث كان للأنفاق دورا مركزيا، انشأ الجيش وحدة عمل جديدة، مؤلفة من وحدات مخابرات وتكنولوجيا، بهدف “كشف برنامج حزب الله للأنفاق الهجومية”، قال الناطق باسم الجيش.

وفي السنوات الاخيرة، تعزز وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي الدفاعات عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية: تنصب الحوائط الدفاعية، تخلي النباتات، تخلق منحدرات اصطناعية وتبني جدران اسمنتية طولها 9 امتار.

وتخدم الحواجز هدفين: حماية المدنيين والجنود الإسرائيليين من القناصين، ومنع تسلل مقاتلي حزب الله الى اسرائيل.

وبحسب الضابط الإسرائيلي الرفيع، انشأ حزب الله قبل حوالي سبع سنوات وحدة قوات خاصة – المعروفة باسم وحدة رضوان – المكلفة بدخول اسرائيل وخلق اكبر فوضى ودمار من الجل الدمار بحد ذاته و”رمزية” تنفيذ هجمات داخل اسرائيل.

وقد خاضت اسرائيل حرب مدمرة مع حزب الله عام 2006، ويعم الهدوء النسبي منذ ذلك الحين عند الحدود. ولكن قد حذر مسؤولون اسرائيليون من تسليح إيران لحزب الله، عبر سوريا او مباشرة في لبنان، بصواريخ دقيقة.

وفي يوم الاثنين، كان من المفترض ان يطلب نتنياهو من بومبيو توصيل رسالة الى بيروت بان اسرائيل سوف تطلق حملة عسكرية في حال عدم ضبطها حزب الله.