اعلن الجيش صباح الخميس انه الشرطة العسكرية سوف تطلق تحقيق جنائي في مقتل رجل فلسطيني مقعد خلال مظاهرة امام السياج الحدودي في غزة في 15 ديسمبر، بعد فشل تحقيق عسكري سابق بتحديد طريقة مقتله.

ومنذ مقتل ابراهيم ابو ثريا، يدعي مسؤولون فلسطينيون ان الرجل، المقعد ومبتور الرجلين، قُتل برصاص قناص اسرائيلي خلال مظاهرة ضد اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل.

واثار مقتل ابو ثريا الادانات الغاضبة من قبل فلسطينيين وغيرهم، الذي قالوا انه من المستحيل انه شكل تهديدا خطيرا خلال المظاهرات. وتحولت صورته الى رمزا عالميا لمعارضة اعلان ترامب في 6 ديسمبر بخصوص القدس، الذي يعتبره الفلسطينيين منحازا الى اسرائيل.

واطلقت القيادة الجنوبية في الجيش تحقيقا في الادعاءات بأن ابو ثريا قُتل برصاص قناص اسرائيلي، ووجد التحقيق انه لم يتم استهدافه بالرصاص الحس، ولكنه لم يتمكن تحديد سبب الوفاة.

“لم يتم توجيه الرصاص الحي ضد ابو ثريا. من المستحيل التحديد لإن كان ابو ثريا اصيب نتيجة وسائل تفرقة مظاهرات او ما كان سبب وفاته”، قال الجيش في ختام التحقيق في 18 ديسمبر.

المتظاهر الفلسطيني المقعد ابراهيم ابو ثريا يلوح بالعلم الفلسطيني خلال مظاهرة امام السياج الحدودي مع اسرائيل، 15 ديسمبر 2017 (MOHAMMED ABED / AFP)

وقال الجيش ان التحقيق اعيق نتيجة رفض السلطات الفلسطينية مشاركة تفاصيل اصابات الرجل المقعد خلال المظاهرة.

“بالرغم من طلبات عديدة من قبل الجيش لمعلومات، لم نحصل على تفاصيل او نتائج دقيقة بخصوص اصابات ابو ثريا. في حال الحصول على تفاصيل اضافية، سوف يتم فحصها ودراستها”، قال الناطق باسم الجيش.

وبالرغم من الفشل بتحديد سبب مقتل ابو ثريا، أكد الجيش ان تحقيقه لم يكشف “فشل اخلاقي او مهني”.

وفي صباح الخميس، قال الجيش انه يسلم القضية الى الشرطة العسكرية لتحقيق اضافي بعد الحصول على معلومات لم تكن متوفرة سابقا حول الحادث من مجموعات داخل غزة.

“من اجل فحص القضية اكثر، بما يشمل معلومات تم الحصول عليها من منظمات تعمل داخل قطاع غزة، تقرر انه سيتم فحص ظروف مقتل ابو ثريا في تحقيق للشرطة العسكرية”، قال الجيش.

وفي 28 ديسمبر، قالت وكالة اسوشياتد برس انها حصلت على سجلات طبية فلسطينية تظهر ان ابو ثريا قُتل برصاصة اصابته في رأسه.

وتقول السجلات الطبية، التي تشمل تقرير المستشفى ووثيقة الوفاة، أن ابو ثريا (29 عاما)ـ اصيب برصاص فوق عينه اليسرى وتوفي نتيجة النزيف بالدماغ. وذات النتائج تظهر في تقرير الهلال الأحمر الفلسطيني الذي حصلت وكالة اسوشياتد برس على نسخة منه.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل مذكرة وقع عليها بعد أن أدلى ببيان حول القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017، ونائب الرئيس مايك بنس يقف وراءه. (Saul Loeb/AFP)

ولم تذكر التقارير من اطلق الرصاصة وما كان عيارها.

وعرضت وكالة اسوشياتد برس التقرير من مستشفى الشفاء في غزة وشهادة الوفاة على الجيش. وفي بيان، قال الجيش انه حصل على التقرير من وسائل اعلام وانه “سوف يتم فحصه خلال الايام القادمة”.

ويدعي الجيش ان المظاهرة في 15 ديسمبر كانت “عنيفة جدا وشملت الاف المتظاهرين”، الذين قاموا برشق الحجارة، الزجاجات الحارقة ودحرجة الاطارات المشتعلة باتجاه السياج الحدودي والجنود في الطرف الاخر منه.

وقال الجيش ان الجنود استخدموا بالأساس اساليب تفرقة حشود – الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي – ضد المتظاهرين، ولكن تم استخدام الرصاص الحي في بعض الحالات. وبالرغم من كون هذه الاساليب اقل خطورة من الرصاص الحي، هناك حالات عديدة لمقتل اشخاص نتيجة اصابات بالرصاص المطاطي او عبوات الغاز المسيل للدموع، او نتيجة استنشاق الغاز.

“تم اجراء اطلاق نار مسيطر عليه باتجاه المحرضين المركزيين. وحصل الجنود على الموافقة قبل اطلاق كل رصاصة من قبل ضابط رفيع في الحقل”، قال الجيش.

وبينما كانت الإشتباكات عنيفة، وقام خلالها متظاهرون فلسطينيون برشق الحجارة، الزجاجات الحارقة ودحرجة الاطارات المشتعلة باتجاه السياج الحدودي، قال شهود عيان أنه لم يتم اطلاق النيران من الطرف الفلسطيني.

ووقعت المظاهرة خلال موجة عنف اندلعت في الاراضي الفلسطينية في اعقاب اعلان ترامب بخصوص القدس، قُتل خلالها 12 شخصا، جميعهم تقريبا في غزة. وقد نادت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، الفلسطينيين لمواجهة جنود ومستوطنين، وسمحت للألاف من سكان غزة مواجهة الجنود الإسرائيليين عند السياج الحدودي. واشاد قائد الحركة، اسماعيل هنية، ب”الانتفاضة المباركة”، ونادى الى تحرير القدس، واوضح ان الحركة تسعى لتصعيد العنف ضد اسرائيل.

فلسطينيون يحملون جثمان إبراهيم أبو ثريا (19 عاما) خلال جنازته في مدينة غزة، في 1 6ديسمبر، 2017، بعد أن قُتل خلال مواجهات بين جنود إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين عند الحدود بين إسرائيل وغزة. (Mahmud Hams/AFP)

وتصدر مقتل ابو ثريا العناوين العالمية، وشارك الالاف في جنازته في قطاع غزة. وخلال كلمة ألقاها في الجنازة، أشاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية بأبو ثريا واصفا إياه بالبطل والشهيد، وتعهد بعدم التخلي عن القدس إلى الأبد. وقال أبو هنية في مقاطع بثتها القناة العاشرة الإسرائيلية: “أنا لا أقصد القدس الشرقية، وإنما القدس الموحدة… لا القدس الشرقية ولا القدس الغربية. إسلامية. إسلامية”.

وفي الشهر الماضي، دان المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين مقتل ابو ثريا، واصفا اياه ب”غير مفهوم – تصرف صادم فعلا ومجاني”. وبالرغم من تحقيق الجيش الداخلي في الاحداث، نادى الحسين الى “فتح تحقيق مستقل ومحايد” لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم.

وابو ثريا كان مشاركا دائما في المظاهرات امام الحدود.

وكان يسكن ابو ثريا الاعزب والبالغ 29 عاما مع والديه، وهو كان صياد اسماك قبل ان يفقد رجليه عام 2008، ويعمل في غسيل السيارات بعد الحادث. وقال شقيقه سمير انه “أصيب في 2008 بقصف مروحي اسرائيلي استهدفه بعد ان انزل العلم الاسرائيلي ورفع مكانه العلم الفلسطيني على الحدود”. وتابع “لم يمنعه ذلك من التظاهر من أجل القدس، كان يذهب لوحده يوميا الى الحدود”.

إبراهيم أبو ثريا على الحدود بين غزة وإسرائيل، 15 ديسمبر، 2017. (لقطة شاشة من YouTube )

ووفقا للجيش، تظاهر حوالي 3,500 فلسطينيا امام السياج الامني في 15 ديسمبر ضد قرار ترامب الجدلي للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى المدينة.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي سيطرت عليها اسرائيل من الاردن – والتي تحتلها منذ عام 1948 – في حرب عام 1967، عاصمة دولتهم العتيدة. وقال ترامب ان الاعلان لا يتخذ اي قرار بخصوص مسائل الحل النهائي في اتفاق السلام المستقبلي، ولكن قد اثار القرار غضب الفلسطينيين.

ونقلت صحيفة الغارديان عن شهود عيان قالوا انه تم دفع كرسي عجلات ابو ثريا الى السياج، حيث تركه وحاول الزحف نحو السياج، قبل ان يصاب.

وفي فيديو تم التقاطه خلال المظاهرة، يمكن رؤية ابو ثريا يحمل العلم الفلسطيني ويلوح بعلامة النصر باتجاه جنود اسرائيليين في الطرف الاخر من الحدود.

“اريد الذهاب هناك”، قال، متطرقا الى الطرف الاخر من الحدود، بينما يلوح عددا منن الشباك حوله بالأعلام الفلسطينية، واخرون يرشقون الحجارة باتجاه الجنود.

“هذه الارض ارضنا، لن نستسلم. على امريكا سحب قرارها”، قال ابو ثريا في فيديو اخر انتشر بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير.