كشف تحقيق أولي في الهجوم الذي وقع صباح الخميس ضد دورية عسكرية إسرائيلية خارج قطاع غزة عن أنه بالإضافة إلى العبوتين الناسفتين اللتين تم تفجيرهما بالقرب من السياج الحدودي، تم إطلاق صاروخ مضاد للدبابات على القوات كما يبدو، بحسب ما أعلن الجيش.

ووصف الجيش الإسرائيلي الهجوم الذي وقع فجرا بـ”الخطير للغاية” على الرغم من عدم وقوع إصابات للجنود أو أضرار جسيمة للمركبة.

ولم يتوصل الجيش الإسرائيلي بعد إلى هوية المنظمة المسؤولة عن الهجوم، لكنه يعمل على تحديد ذلك، وفقا لما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس.

وأشار الضابط إلى أن الهجوم جاء كما يبدو كجزء من اتجاه آخذ بالازدياد في صفوف الفصائل الفلسطينية، لا سيما حركة حماس الحامكة للقطاع، باستخدام أعمال شغب واضطرابات عادية  تجري على الحدود مع غزة كغطاء لأنشطتها العسكرية.

وقال كونريكوس للصحافيين: “لن نسمح لحماس بتحويل السياج الأمني إلى منطقة قتال”.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم تفعيل العبوتين الناسفتين حوالي الساعة السادسة صباحا داخل غزة، على بعد نحو 100 متر من السياج الأمني، غربي كبيوتس ناحل عوز الإسرائيلي. ولم تنفجر القنبلتان بالتزامن معا، وإنما بفارق بضع دقائق بينهما.

الهجوم استهدف مجموعة من الجنود كانت في مركبة عسكرية في إطار “دورية روتينية” على طول الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة، بحسب كونريكوس.

ولم يتضح حتى الآن نوع القنابل التي استُخدمت في الهجوم، حيث أن عددا قليلا من العبوات الناسفة بدائية الصنع بإمكانه التسبب باضرار من مسافه من هذا البعد، ما يجعل هدفها الحقيقي غير واضح، بحسب كونريكوس.

وقال إن “مئة متر هي مسافة كبيرة. ليس أن ذلك لم يحدث مسبقا، ولكن هذه مسافة كبيرة لمحاولة إصابة هدف”.

ويعمل الجيش على دراسة مشاهد التقطتها كاميرات الأمن لجمع أدلة أخرى من أجل تحديد ما إذا كان تم استخدام صاروخ مضاد للدبابات ضد الدورية، كما قال كونريكوس.

وقال الضابط إن “فرضية العمل” لدى الجيش هي أنه تم إطلاق قذيفة صاروخية، لكنها لم تصب أي هدف.

وسيكون هذا الهجوم الأول من نوعه منذ حرب غزة 2014.

بحسب كونريكوس، تسبب الهجوم بأضرار طفيفة فقط لمركبة الجنود – “بشكل أساسي للطلاء فقط”.

ولم يتضح بعد كيف تم وضع العبوات الناسفة عند السياج الحدودي، لكن كونريكوس أشار إلى أن ليلة الأربعاء شهدت ضبابا وإلى احتجاجات عنيفة شهدتها المنطقة هذا الأسبوع، وهما عاملان من الممكن أن يكونا قد تم استغلالهما كغطاء من قبل من قام بوضع العبوات الناسفة.

صورة للتوضيح: اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود إسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة غزة، 22 ديسمبر، 2017. (AFP/MOHAMMED ABED)

ولم يوضح الضابط كيف تخطط إسرائيل لإبقاء الفلسطينيين بعيدا عن المنطقة الحدودية، مشيرا إلى أن ذلك يضع تحديات تقنية أمام الجيش الذي يحاول تحقيق توازن بين تأمين المنطقة والحفاظ على الحد الأدنى من الإصابات.

في الأسبوع الماضي، استخدمت القوات الإسرائيلية طائرة مسيرة لرش المتظاهرين عند حدود غزة بغاز مسيل للدموع، في ما قد يكون أول استخدام لطائرة مسيرة لهذا الغرض.

وردا على سؤال عما إذا كان سيتم إستخدام إجراءات مشابهة في المستقبل، قال كونريكوس إن الجيش لا يزال يجري “تقييما لأفضل الإجراءات” للرد على الاحتجاجات العنيفة على طول السياج.

أيام الجمعة هي أكثر أيام تشهد احتجاجات فلسطينية، حيث يشارك عادة المئات من الغزيين في تظاهرات عنيفة عند السياج الحدودي، ويقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة تجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر. ومن المقرر إجراء تظاهرة كبيرة في 30 مارس في “يوم الأرض”، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى مصادرة أراض عربية في الجليل من قبل الحكومة الإسرائيلية.

ردا على الهجوم، استخدم الجيش نيران دبابات وطائرات لقصف خمسة مواقع في غزة تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، المدعومة من إيران، وفقا لكونريكوس.

استهداف الجهاد الإسلامي يمثل تغييرا طفيفا في سياسة إسرائيل بشأن الرد على الهجمات من غزة.

في الماضي، كان الجيش يحمّل حركة حماس المسؤولية عن كل هجوم صادر من قطاع غزة، بغض النظر عن الفصيل الذي نفذ الهجوم.

وكان الجيش قد استهدف في الماضي مواقع للجهاد الإسلامي، ولكن كان ذلك عادة ردا على هجمات يُعتقد بأن الحركة كانت تقف من ورائها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كنا القصف الإسرائيلي قد تسبب بوقوع ضحايا فلسطبيين. بعض وسائل الإعلام المحلية تحدثت عن مقتل شخصين، يُعتقد أنهما من حركة حماس، في حين أشارت تقارير أخرى إلى عدم صحة هذه الأنباء.

وقال كونريكوس إن الجيش على علم بالتقارير وما زال يحقق في المسألة.

ودعت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة عبر تويتر المسؤولين المحليين إلى الإبلاغ عن أي إصابات أو قتلى.

وسائل إعلام فلسطينية ذكرت إن الأهداف كانت مواقع مراقبة تابعة لحركة حماس بالقرب من مدينتي غزة وبيت حانون، في شمال الضفة الغربية.

وأظهر مقطع فيديو تم تصويره في بيت حانون كما يبدو لحظة استهداف القنبلة الإسرائيلية للهدف، وتصاعد الدخان في السماء وتطاير الحطام بعد ذلك.

ولطالما شكلت العبوات الناسفة يدوية الصنع مصدر قلق للجيش الإسرائيلي في غزة، حيث أنها سهلة الصنع وغير مكلفة نسبيا ويمكن تفجيرها عن بعد. في ضوء التهديد، يتبع الجيش عدد من البروتوكولات حول كيفية التعامل ما أجسام مشبوهة بالقرب من السياج الأمني حتى يكون بالإمكان تفكيك العبوات الناسفة أو تدميرها في تفجير متحكم به.

في الشهر الماضي، أصيب أربعة جنود إسرائيليين في انفجار عبوة ناسفة بالقرب من السياج الحدودي المحيط بجنوب غزة. خلال احتجاجات عنيفة قام نشطاء في منظمة لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية بالاقتراب من السياج الحدودي ورفع العلم الفلسطيني عليه. في اليوم التالي، عندما اقترب جنود إسرائيليون من لواء “غولاني” وذراع سلاح الهندسة القتالي بالاقتراب من السياج الحدود لإزالة العلم، انفجرت بهم عبوة ناسفة ما أسفر عن إصابة الجنود، كانت جروح اثنين منهم خطيرة.

في أعقاب هجوم العبوات الناسفة في شهر فبراير، نشر مسؤولو دفاع كبار تصريحات بالعربية والعبرية وُجهت لسكان غزة، حذروا فيها السكان من الاقتراب من السياج.

وذكرت تقارير إن الجيش الإسرائيلي خفف من قواعد فتح النار ردا على تصاعد التوتر، وسمح لجنوده باستخدام نيران فتاكة لمنع اقتراب غزيين من السياج الحدودي في المستقبل. وتم أيضا وضع قناصة على طول الحدود لهذا الغرض، إلى جانب قوات أخرى.