تجمع الاف الفلسطينيين امام حدود قطاع غزة يوم الجمعة، وقاموا بإشعال الإطارات ورشق الحجارة باتجاه الجنود الذين ردوا بإطلاق قنابل الغاز المزيل للدموع الرصاص الحس، قال الجيش وشهود عيان بينما اطلق الفلسطينيون ثاني مظاهرة من مظاهرات “مسيرة العودة”.

قتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الاسرائيلي بعد ظهر الجمعة عندما اقترب مع عشرات المتظاهرين الاقتراب من الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة شرق خان يونس في جنوب القطاع وفق ما اعلنت وزارة الصحة.

وقال الناطق باسم الوزارة لوكالة فرانس برس “استشهد احمد نزار محارب (29 عاما) برصاص الاحتلال في الراس شرق خان يونس” وذكر شهود عيان ان محارب كان ضمن عشرات الشبان الغاضبين الذين اقتربوا من الحدود مع اسرائيل.

واضافت والوزارة ان 40 شخصا اصيب في الاشتباكات، خمسة منهم في حالة خطيرة. ولم يتمكن التأكد من صحة التقارير بشكل مستقل.

وقال الجيش الإسرائيلي ان “هناك مظاهرات عنيفة في خمسة مواقع امام حدود قطاع غزة يشارك فيها مئات الفلسطينيين”.

“قواتنا لن تسمح بالحاق اي اضرار للبنية التحتية الامنية والسياج الذي يحمي المواطنين الإسرائيليين”، قال الجيش، واضاف انه اعلن عن منطقة الحدود منطقة عسكرية مغلقة.

ونشر الجيش صور مراقبة يظهر فلسطينيين يحاولون اشعال وتدمير السياج الحدودي.

وافاد مراسلو وكالة فرانس برس ان المتظاهرين تجمعوا شرق مدينة غزة على بعد عشرات الامتار من السياج الحدودي وقاموا بإشعال عشرات من اطارات السيارات وبرشق الجيش الاسرائيلي بالحجارة. واطلق الجيش الرصاص وعشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع، كما ذكر مراسلون من وكالة فرانس برس.

رجال فلسطينيون يحملون متظاهر مصاب خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية امام الحدود بين غزة واسرائيل، شرقي مدينة غزة، 6 ابريل 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال ناطق باسم الجيش، بحسب الإذاعة الإسرائيلية، ان القوات تستخدم الرصاص الحي بحسب اوامر محددة في حالات تعرض حياة الجنود للخطر.

ويأمل ناشطون فلسطينيون ان يحجب الدخان رؤية القناصين، بينما تخشى اسرائيل ان يستخدم مسلحون الدخان كغطاء لإطلاق النار على الجنود الإسرائيليين ومحاولة اختراق السياج الحدودي.

صورة التقطت من كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي مقابل الحدود بين اسرائيل وغزة، تظهر دخان اسود يتصاعد في الطرف الثاني من الحدود بهدف حجب رؤية الجنود الإسرائيليين خلال المظاهرات، 6 ابريل 2018 (AFP PHOTO / Jack GUEZ)

واطلق الجيش الرصاص وعشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع، كما ذكر مراسلون من وكالة فرانس برس.

واعلنت وزارة الصحة حالة “الاستنفار والطوارئ” تحسبا لاحتمال وقوع عدد كبير من القتلى والمصابين خلال المواجهات.

مسعفون فلسطينيون يتهيأون خلال مظاهرات امام الحدود بين غزة واسرائيل بالقرب من خان يونس، شرقي مدينة غزة، 6 ابريل 2018 (SAID KHATIB / AFP)

ومسيرة يوم الجمعة هي الثانية فيما قالت حركة حماس التي تحكم غزة انها سيتكون سلسلة اسبوعية من مظاهرات “مسيرة العودة.

وتتهم اسرائيل حماس بمحاولة تنفيذ هجمات حدودية تحت غطاء المظاهرات الضخمة، وقالت انها سوف تمنع اختراق السياج بكل ثمن.

وعشية هذه التظاهرات، قال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغادور ليبرمان: “إذا كانت هناك استفزازات، سيكون هناك رد فعل من أقسى نوع كما حدث الأسبوع الفائت”. وأضاف للإذاعة الإسرائيلية العامة “لا نعتزم تغيير قواعد الاشتباك”.

وقال ليبرمان: “نحن لا نواجه تظاهرة بل عملية ارهابية. عمليا كل الذين يشاركون فيها يتلقون راتبا من حماس او (حركة) الجهاد الاسلامي”.

وبدأت منظمة “بتسيلم” اليسارية الإسرائيلية حملة تتضمن اعلانات في صحف اسرائيلية اعتبرها وزير الأمن العام الاسرائيلي تحريضا على العصيان. وتتضمن حملة “بتسيلم” اعلانات يرد فيها “عفوا ايها القائد، لا يمكنني اطلاق النار”.

رجل فلسطيني يتهيأ لمظاهرات امام الحدود بين غزة واسرائيل بالقرب من خان يونس، شرقي مدينة غزة، 6 ابريل 2018 (SAID KHATIB / AFP)

وفي يوم الجمعة الماضي، تظاهر اكثر من 30,000 فلسطيني امام حدود غزة، تجمع معظمهم في خمس مخيمات تم انشائها على طول حدود القطاع الساحلي الضيق مع اسرائيل، وتبعد بضعة مئات الامتار عن السياج. واندفعت مجموعات صغيرة، معظمها مؤلفة من رجال، نحو السياج، وقاموا برشق الحجارة والزجاجات الحارقة او اشعال الاطارات. وقُتل شخصين بعد اطلاقهما النار على جنود اسرائيليين، قالت اسرائيل، بينما حاول اخرون اختراق او تفجير السياج الحدودي.

وبالإجمالي، قُتل 22 فلسطينيا في غزة خلال الاسبوع الاخير، معظمهم يوم الجمعة الماضي، بحسب وزارة الصحة في غزة. وهذا يشمل رجل يبغ 30 عاما قُتل يوم الجمعة متأثرا بجراح اصيب بها الاسبوع الماضي، قالت الوزارة. ولا يوجد حصيلة رسمية اسرائيلية.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف. وقال مانيليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم السبت أن 10 من بين القتلى هم اعضاء في فصائل مسلحة، من ضمنها حماس. وكانت حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، قد اعلنت في وقت سابق أن خمسة هم من اعضائها.

رجل فلسطيني مقنع يتهيأ للتظاهر مع بصل، الذي يهدف تخفيف تأثير الغاز المسيل للدموع بالقرب من خان يونس، شرقي مدينة غزة، 6 ابريل 2018 (SAID KHATIB / AFP)

وقد اشار الفلسطينيون الى عدة شرائط فيديو من المظاهرة يبدو انها تظهر متظاهرين يصابوا بالرصاص بدون تشكيل تهديد على الجنود الإسرائيليين. وادعى الجيش ان حماس تفبرك هذه الفيديوهات.

وفي بيان قبل مظاهرات يوم الجمعة، اعلنت حركة حماس بأنها سوف تدفع تعويضات لعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا او اصيبوا خلال الاشتباكات، تتراوح بين 200-500 دولار للإصابات و3000 دولار لعائلات القتلى.

شاب فلسطيني يجمع الإطارات التي ستُحرق أثناء الاحتجاجات على طول حدود غزة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

ونادى البيت الابيض يوم الخميس الفلسطينيين للتظاهر بشكل سلمي فقط والبقاء ببعد 500 متر عن حدود غزة مع اسرائيل، عشية مظاهرات جديدة دعما لحركة حماس، قادة القطاع، امام الحدود.

وبينما اصدرت الامم المتحدة تحذيرا لإسرائيل لاتخاذ “أقصى درجات الحذر” في مواجهة المظاهرات، وضع مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشرق الاوسط العبء على الفلسطينيين وحدهم.

وقال غرينبلات انه على المتظاهرين “أن يبقوا خارج المنطقة العازلة البالغ طولها 500 متر، ولا ينبغي لهم الاقتراب من السياج الحدودي بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف في بيان: “نحن ندين القادة والمتظاهرون الذي ينادون للعنف ويرسلون متظاهرين – بما يشمل الاطفال – الى السياج، مع العلم انهم قد يصابوا او يُقتلوا. بدلا عن ذلك، ننادي الى اعادة تركيز جميع الاطراف على وجود حلول للتحديات الانسانية المزمنة التي تواجه سكان غزة”.

وفي وقت سابق الخميس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل “الى اتخاذ أقصى درجات الحذر في استخدامها للقوة” وذلك “بهدف تجنب وقوع خسائر” عشية تظاهرة جديدة مرتقبة في غزة.

وقد اعلن قادة حماس في الايام الاخيرة انهم يخططون ل”مفاجئات” وان هدف المظاهرات النهائي هو ازالة الحدود وتحرير فلسطين.

ويخطط قادة غزة سلسلة ما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، تنتهي بمسيرة مليونية في منتصف شهر مايو، تتزامن مع يوم استقلال اسرائيل السبعين، افتتاح السفارة الامريكية في القدس، ويوم النكبة.

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم يوم الخميس ان الشعب الفلسطيني “سيواصل نضاله حتى تحقيق حريته واسترداد كامل أرضه”. وقال ان “حق شعبنا في الداخل والخارج، بكامل تراب فلسطين، هو حق واضح وقاطع”.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

فلسطينيون يشعلون الاطارات للحماية من القناصين الإسرائيليين خلال اشتباكات عند الحدود بين غزة واسرائيل، 6 ابريل 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.

وسيطرت حماس بانقلاب عنيف على غزة من حركة فتح التي يترأسها محمود عباس عام 2007، عامين بعد انسحاب اسرائيل عسكريا ومدنيا من القطاع. وتفرض اسرائيل ومصر حصارا امنيا على غزة. وتقول اسرائيل ان ذلك ضروريا لمنع حماس – التي خاضت ثلاث حروب ضد اسرائيل منذ سيطرتها على غزة، واطلقت الاف الصواريخ باتجاه اسرائيل وحفرت عشرات الانفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الاسلحة.