ارسلت اسرائيل عشرات الأطنان من المساعدات الانسانية لمخيمات لاجئين في جنوب غرب سوريا في عملية ليلة الخميس، مع نزوح آلاف السوريين من هجوم في محافظة درعا المجاورة من قبل قوات بشار الاسد والجيش الروسي.

وقال الجيش الإسرائيلي انه على الأرجح سيستمر بتوفير المساعدات الانسانية للمنطقة، ومؤكدا انه لن يسمح بدخول لاجئين سوريين الى البلاد.

“الجيش يراقب ما يحدث في جنوب سوريا وجاهز لعدة سيناريوهات، تشمل متابعة توفير المساعدات الانسانية للسوريين الفارين. الجيش لم يسمح لدخول لاجئين سوريين الى الاراضي الإسرائيلية وسيستمر بالعمل لحماية مصالح اسرائيل الامنية”، قال الجيش في بيان باللغة العبرية.

وقال الجيش ان العملية استمرت “عدة ساعات”، وأنه أرسل 300 خيمة، 13 طن من الغذاء، 15 طن من طعام الاطفال، ثلاثة رزم من الامدادات الطبية و30 طن من الملابس والاحذية للاجئين.

ومنذ ابتداء الهجمات الجديدة من قبل القوات الموالية للنظام في وصت سابق من الشهر في محافظة درعا، يتدفق عشرات الاف المدنيين السوريين نحو الحدود الإسرائيلية والاردنية المجاورة.

جرافات تحمل مساعدات انسانية من الجيش الإسرائيلي على متن شاحنة سوف ترسل الى لاجئين سوريين في مخيمات تقع في جنوب غرب سوريا، 28 يونيو 2018 (IDF Spokesperson’s Unit)

وقد تم انشاء عدة مخيمات في المنطقة، ولكن هناك نقص بالكهرباء، المياه النظيفة والحاجيات الاساسية فيها. وفي العديد من الحالات، تكون هذه المخيمات مكتظة، بدون مأوى كاف. وورد أن بعض السوريين ينامون في الخارج خلال الليل.

وقال الجيش انه وصل الامدادات الى اربعة مخيمات بالتوازي في جنوب ومركز مرتفعات الجولان.

“في هذه المخيمات، الواقعة بالقرب من الحدود، هناك عدة آلاف سوريين يعيشون في ظروف متدهورة، بدون مياه، كهرباء، مصادر غذاء أو حاجيات اساسية. وفي الايام الاخيرة، هناك زيادة بعدد السوريين في هذه المخيمات”، قال الجيش.

دورية اسرائيلية عسكرية في مرتفعات الجولان ضمن عملية لتوفير مساعدات انسانية للاجئين سوريين في مخيمات في جنوب غرب سوريا، 28 يونيو 2018 (IDF Spokesperson’s Unit)

ويفر اللاجئين عند الحدود من هجوم من قبل قوات النظام السوري الذي يسعى لاستعادة المنطقة الاستراتيجية التي تمتد بين الحدود مع الاردن ومرتفعات الجولان الإسرائيلية، والتي حتى مؤخرا كانت واقعة ضمن اتفاقية اتفاق نار تمت بوساطة امريكية.

وضربت الغارات الجوية مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب غرب سوريا الخميس، وراح ضحيتها 17 مدنيا في ملجأ تحت الارض، وادت الى نزوح الاف من منازلهم، مع تظاهر عشرات من النازحين بالقرب من الحدود الإسرائيلية مطالبة بحماية دولية.

وفي اشارة الى احتمال تصعيد الازمة الانسانية، قال مسؤولون امميون انه بسبب القتال، لن يتمكن توصيل مساعدات انسانية من الاردن الى 50,000 النازحين منذ يوم الثلاثاء. ويقول الاردن، الذي يستضيف حاليا 660,000 لاجئ مسجل، انه لا يمكنه استقبال المزيد واغلق حدوده.

وبالقرب من مرتفعات الجولان، رفع عشرات النازحين الجدد لافتات احتجاجا. وقد فر الآلاف من المنطقة، قائلين انهم يعتقدون ان القرب من القوات الإسرائيلية سوف تردع الغارات الجوية السورية. وقال احد الناشطين ان المخيمات تقع حوالي 3 كلم عن الحدود.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي من الحدود في مرتفعات الجولان تظهر مخيم لنازحين سوريين بالقرب من قرية بريقة السورية، 26 يونيو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

وتوفر اسرائيل المساعدات الى جنوب غرب سوريا منذ عام 2013، بما يشمل معالجة الاطفال المرضى بأمراض مزمنة والذين لا يمكنهم وصول مستشفيات، بناء العيادات في سوريا، وتوفير مئات الاطنان من الطعام، الادوية والملابس الى القرية التي دمرتها الحرب في الطرف الثاني من الحدود.

ومنذ اندلاع الحرب الاهلية السورية عام 2011، والتي راح ضحيتها مئات الالاف وادت الى نزوج الملايين، تحاول اسرائيل معرفة طريقة التعامل مع الكارثة الانسانية خارج حدودها، وهي معضلة يعقدها كون اسرائيل وسوريا في حالة حرب رسمية.

وردت اسرائيل في بداية الأمر بتوفير العلاج الطبي لسوريين اصيبوا في الحرب ووصلوا حدودها، وعالجت اكثر من 3,000 شخص في مستشفيات ميدانية عند الحدود ومستشفيات عامة، خاصة في شمال اسرائيل، منذ عام 2013.

ولكن كشف الجيش في العام الماضي انه اطلق منذ يونيو 2016 عملية “حسن الجيار”، عملية مساعدات انسانية ضخمة لتجنب مقتل آلاف السوريين عند الحدود نتيجة الجوع او نقص العناية الطبية.

جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب إمدادات غائية يتم تحضيرها كمساعدات إنسانية للسوريين المتأثرين من الحرب الأهلية في بلادهم.، 19 يوليو، 2017.(AFP/MENAHEM KAHANA)

وفي عامه الأول، مكنت العملية دخول اكثر من 600 طفل سوري، برفقة والداتهم، اسرائيل لتلقي العلاج. ومئات اطنان الطعام، الاجهزة الطبية والملابس التي ارسلت عبر الحدود كانت اسرائيلية بشكل واضح ومن انتاج شركات اسرائيلية.

وساهم الجيش الإسرائيلية أيضا في بناء عيادتين في سوريا، يدرها محليين وعمال منظمات غير حكومية. وهذا يشمل تنسيق لوجستي وارسال مواد بناء ومعدات طبية، قال الجيش.

وتهدف العيادات لدعم حوالي 80,000 سوري في المنطقة المجاورة لمدينة القنيطرة السورية، المحاذية لحدود اسرائيل.

وداخل اسرائيل، تم بناء عيادة اخرى في قاعدة 116 العسكرية، والتي يحرسها الجيش ولكن يشغلها موظفي منظمات غير حكومية.

وضمن العملية، قال اجيش ايضا انه عزز كمية المساعدات الانسانية التي ينقلها الى سوريا، وفي بعض الاحيان بشكل كبير.

وبحسب معطيات الجيش، ازدادت كمية الطعام المرسل الى سوريا بعشرة اضعاف، من عشرات الاطنان بين 2013 و2016 الى 360 طن بين عامي 2016-2017.

وكمية الملابس، طعام الاطفال، المعدات الطبية، الوقود ومولدات الكهرباء التي تم توصيلها الى سوريين ايضا ازدادت بشكل كبير في هذه الفترة.

وقد ارسلت اسرائيل ايضا مئات الأطنان من الطحين، الزيت، السكر، الملح، الفاصوليا المعلبة والاغذية الجافة، بالإضافة الى عدة سيارات وبغال.

وقال الجيش ان معظم المساعدات قدمت بتبرعات من منظمات غير حكومية خلال السنوات، ولكن وفرت الحكومة الاسرائيلية جزءا منها مباشرة.