كان من المخطط استخدام انفاق حزب الله الهجومية، التي تمتد من لبنان الى الاراضي الإسرائيلية وبدأت اسرائيل كشفها، من قبل التنظيم المدعوم من إيران بإطلاق هجوم مفاجئ يؤدي الى اندلاع حرب مستقبلية، قال ضابط عسكري اسرائيلي رفيع يوم الاربعاء.

ويعتقد الجيش ان النفق الذي تم كشفه الثلاثاء شرقي قرية كفر كلا اللبنانية كان يهدف لتمكين مقاتلي حزب الله الدخول لعزل بلدة المطلة الإسرائيلية، التي تقع بمحاذاة الحدود مع لبنان، قال ضابط رفيع في قيادة الجيش الشمالية، والذي تحدث بشرط عدم تسميته. وكان من المخطط عزل المطلة عن الجنوب، بما يشمل سد مدخلها الرئيسي، شارع 90.

وقال الضابط، مشيرا الى تقييمات عسكرية، ان حزب الله خطط استخدام الانفاق ضمن عملية اوسع للسيطرة على اجزاء من رقعة ارض في الجليل الإسرائيلي ضمن نزاع مستقبلي.

وفي مساء الثلاثاء، اصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ادعاء مشابها، قائلا ان الانفاق جزء من مبادرة اوسع لـ”إحداث اضرار جسيمة” ضد اسرائيل ومواطنين اسرائيليين.

“هذا هو أيضا جزء من معركة كبيرة خطط لها حزب الله لاحتلال أجزاء كبيرة من الجليل. هذا هو تهديد حقيقي”، قال. وايضا “هو جزء من شبكة الإرهاب والعدوان الإقليمية والعالمية التي تديرها وتمولها إيران”.

ووصل النفق الذي قال الجيش انه كشفه 40 مترا بعد المطلة داخل الاراضي الإسرائيلية، وعرضه مترين وارتفاعه مترين. ومن غير الواضح عدد المقاتلين الذين كان يمكن لحزب الله ارسالهم عبر النفق قبل كشفهم، وإن هذا العدد كافي للسيطرة على اجزاء كبيرة من الاراضي الإسرائيلية.

ولم يذكر الجيش عدد الانفاق العابرة للحدود التي يعتقد انها موجودة.

واندلعت المواجهة الكبرى الاخيرة بين اسرائيل وحزب الله، حرب لبنان الثانية عام 2006، في اعقاب نجاح التنظيم التسلل بضعة الامتار فقط داخل الحدود، قتل بضعة جنود واختطاف جثمان جنديين.

جنود اسرائيليون يبحثون عن انفاق هجومية تابعة لحزب الله عند الحدود بين اسرائيل ولبنان، 4 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقبل حوالي سبع سنوات، انشأ حزب الله وحدة قوات خاصة – المعروفة بإسم وحدة رضوان – المكلفة بدخول اسرائيل وخلق فوضى ودمار قدر الإمكان بهدف الدمار بحد ذاته ومن أجل ”الرمزية” في تنفيذ هجمات داخل اسرائيل.

وقد أثار سكان الشمال مخاوف في السنوات الأخيرة بشأن حفر انفاق تحت الحدود، ما ادى الى قيام الجيش بفتح تحقيق في هذه الادعاءات عام 2013. ولكن لم يكشف التفتيش الأولي اي شيء. وفقط لاحقا، بعد تحسين تقنيات الجيش لكشف الانفاق بعد حرب غزة عام 2014، تمكن الجيش من العثور على انفاق حزب الله.

ومتحدثا مع صحفيين يوم الأربعاء، قال المسؤول الرفيع انه لم يتم اتمام أي من انفاق حزب الله التي تصل اسرائيل عند اطلاق الجيش صباح الثلاثاء عمليته للعثور عليها وتدميرها – الملقبة بعملية الدرع الشمالي – ولهذا الانفاق لم تشكل تهديدا فوريا لسكان المنطقة.

وبحسب الضابط، كان حزب الله بعيدا بضعة أشهر على الاقل عن تشغيل الانفاق.

“لم يكن أي من الانفاق جاهزا للحرب غدا. في بعض الحالات، كانت مسألة اشهر، وفي اخرى مسألة سنوات قبل جاهزية للتشغيل”، قال.

وكان عناصر حزب الله لا زالوا يعملون في النفق الذي تم اكتشافه يوم الثلاثاء حتى كشف الجيش له، بحسب تصوير نشره الجيش الإسرائيلي.

في الفيديو، الذي تم تصويره بواسطة روبوت صغير للجيش الإسرائيلي، بالإمكان رؤية رجلين يسيران داخل النفق، وقام أحد الرجلين بالاقتراب من الروبوت، الذي قام بتفجير عبوة ناسفة صغيرة، ما دفعهما إلى الفرار.

“وتيرة تقدم حزب الله كانت بضعة امتار فقط في الاسبوع، ولذا قررنا القضاء على مشروع الانفاق الان من الادراك بأنه في اوجه وقبل ان يصبح تهديدا حقيقيا لسكان المنطقة”، قال الضابط.

وقال الضابط الرفيع ان رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت دفع في بداية الامر لإطلاق العملية قبل شهرين، ولكن طلب ضباط القيادة الشمالية لوقت اضافي من اجل القيام بالتجهيزات الهندسية الضرورية.

وفي نهاية الأمر، قدر ايزنكوت للحكومة خطط للعملية وحصر على الموافقة في 7 نوفمبر، قال رئيس هيئة الاركان مساء الثلاثاء.

وقال الضابط من القيادة الشمالية ان عملية الجيش لكشف الانفاق كانت “مفاجأة” لحزب الله، الذي حاول ابقاء برنامج تحت الارضي سريا حتى داخل التنظيم، ووظف عدد صغير فقط من العمال لحفر الانفاق.

“يبدو حزب الله متفاجئا وحتى مخزيا من عمليتنا”، قال الضابط.

“منذ بداية نشاطاتنا، قرر [حزب الله] تقليص نشاطاته. في الوقت الحالي، يبدو انه يحاول الفهم ما نعلم وما لا نعلم، ولكن اعتقد ان حزب الله لم يدرك كم نعلم عن مشروعه للأنفاق، وسيتفاجأ اكثر في المستقبل”، قال.

جنود اسرائيليون يبحثون عن انفاق هجومية تابعة لحزب الله عند الحدود بين اسرائيل ولبنان، 4 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وبينما يعتقد الجيش انه يعرف كامل شبكة انفاق حزب الله، اقر الضابط باحتمال وجود “مفاجئات”، ولكن قال ان احتمالات ذلك ضئيلة.

“هناك اماكن نعرف اكثر عنها، وبعضها نعرف اثل عنها. ولكن لدينا الوسائل لإتمام العملية حتى النهاية – للعثور عليها جميعها وتدميرها”، قال الضابط الرفيع.

وقال الضابط انه تم كشف الانفاق بواسطة أجهزة استشعار زلزالية تم زرعها تحت الارض.

“بواسطة انظمة صوت، تمكن [الجنود] الاستماع الى الارض وكشف النشاطات المشتبه بها”، قال.

واشار الضابط ان هذا النظام مختلف عن النظام المستخدم لكشف الانفاق التي تحفرها حماس وحركان اخر في قطاع غزة، بسبب الفروقات بين الشمال الجبلي والسهول الرملية في الجنوب.

“هنا الارضية صخرية، ولهذا الحفر هنا يتسبب بضجيج يمكن للنظام كشفه”، قال.

جندي اسرائيلي يراقب كاميرا داخل نفق تابع لحزب الله تقول اسرائيل انه امتد داخل الاراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، 5 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال الضابط الرفيع ان الجيش لا زال يحاول العثور على افضل طريقة لتدمير كل من الانفاق. في قطاع غزة، قامت اسرائيل بتفجير الانفاق وملئها بالإسمنت ومواد اخرى من اجل سدها. ولكن، قال، قد لا تكون هذه الاجراءات ناجحة في شمال اسرائيل الصخري كما تنجح في غزة.

وبحسب الجيش، حفر النفق الذي تم اكتشافه الثلاثاء استغرق اكثر من عامين – بسبب التضاريس القاسية تحت الحدود – وشمل خطوط كهرباء واتصالات، وهو مزود بالأكسجين.

وقال ناطق بإسم الجيش إن “حزب الله استخدم معدات صناعية لحفر هذه الانفاق. نحن بدأنا تقييم وتحليل النتائج”،

وتأتي العملية في وقت يشهد تصعيدا في التوترات على حدود اسرائيل الشمالية في الأيام والساعات الأخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بروكسل للقاء جمعه بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لتباحث موضوع إيران وانفاق حزب الله.

وبدأت العملية العسكرية في ساعات الفجر الثلاثاء. واعلن الجيش عن المنطقة حول بلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ولكن لم يصدر تعليمات خاصة للمدنيين الإسرائيليين في المنطقة.

ويبقى الجيش في حالة تأهب عالمية حول الحدود كإجراء وقائي تحسبا لقيام حزب الله بالرد بالعنف على العملية الإسرائيلية.