داهم جنود اسرائيليون مخيم اعتصامي في تلال الخليل الجنوبية مساء السبت، ووقعت اشتباكات مع مجموعة ناشطين معظمهم يهود أمريكيين أقاموا المخيم في اليوم السابق.

ووفقا للناشطين، وصل حوالي 25 جندي إلى “مخيم الحرية صمود”، الذي اقاموه بهدف إعادة إقامة قرية صارورة الفلسطينية، بالقرب من بؤرة “حافوت ماعون” الإستيطانية. وقالت اسرائيل أنهم نصبوا “مباني غير قانونية” في المنطقة بدون تصريح.

وقد سكنت حوالي عشر عائلات فلسطينية داخل مغر في صارورة، ولكن تم اخلائهم عندما أعلن الجيش عن المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة عام 1999. وقد أثار الإخلاء معركة قانونية مستمرة حتى اليوم.

وبينما وصل حوالي 300 ناشط في اليوم الأول من المظاهرة، تواجد حوالي 90 ناشطا فقط عندما وصل الجيش مساء السبت. وكان بينهم حوالي 60 يهوديا امريكيا، كنديا، أوروبيا واستراليا، بالإضافة الى حوالي 20 فلسطينيا وعشرة اسرائيليين، وفقا لمركز اللاعنف اليهودي، الذي نظم المظاهرة.

وقال الناشطون أن مجموعة الجنود دفعوا’ لكموا وركلوهم، بالإضافة الى استخدام تهديدات كلامية، مصادرة مولد كهرباء المخيم، وهدم ثلاث خيام.

وقال المتظاهرون أن الجنود رفضوا تقديم امر اخلاء، بالرغم من الطلبات المتكررة.

وأظهر تصوير فيديو الجنود يطالبون الناشطين بالمغادرة وتهديدهم برذاذ الفلفل، وفي المقابل رفض المتظاهرون المغادرة وامسكوا أيدي بعض.

“هل سوف تعتقلون أفراد من المجتمع اليهودي الأمريكي؟ نحن نعارض ما تفعلون هنا”، قال أحد الناشطين للجنود.

وبعد حوالي 45 دقيقة، غادر الجنود المنطقة بدون اعتقالات. وبقي الناشطون في المخيم طوال الليل، بحسب مركز اللاعنف اليهودي.

وفي صباح الأحد، بدأ الناشطون بإعادة بناء المخيم، وقالوا انهم يتوقعوا انضمام أعضاء إضافيين في وقت لاحق.

وقال منسق النشاطات الحكومية في الأراضي، وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن ادارة الشؤون المدينة في الأراضي الفلسطينية، ان الجيش “صادر عدة مباني غير قانونية بالقرب من مزرعة ماعون [لأنه] تم اقامتها بدون الحصول على التصاريح الضرورية… تم اقامة البؤرة داخل منطقة النار (918) حيث هناك خطر كبير، ولهذا ممنوع دخولها”.

خارطة تطلق منطقة النار 918، (B’Tselem)

خارطة تطلق منطقة النار 918، (B’Tselem)

وردا على الإعتداءات بأن الجنود قاموا بالإعتداء على المتظاهرون، قال الناطق بإسم المنسق أن “المتظاهرين حاولوا منع الجنود جسديا من تنفيذ [اوامر الجيش]. الجنود تصرفوا بحسب القواعد”.

وقال الناشط الفلسطيني انطوان سقا أنه حتى لو كان الجنود قدموا أوامر اخلاء، كان الناشطون على الأرجح سوف يرفضون المغادرة. “لم نبني قرية جديدة”، قال. “هذه قرية تم اخلائها. جئنا للإحتجاج، ولكن فقط بشكل غير عنفي وسلمي”.

“هذا ليس الجيش يعمل داخل اسرائيل، ولكن في الأراضي. إنها ليست حكومة شرعية”، أضاف.

ناشطون يرفعون لافتة عند مدخل مخيم "صمود" في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Rami Ben-Ari)

ناشطون يرفعون لافتة عند مدخل مخيم “صمود” في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Rami Ben-Ari)

ومفسرا اسم المخيم، قال سقا، المنحدر من بيت لحم، “نحن صامدون في توجهنا السلمي لإنهاء النزاع، بالرغم من الصعوبة”.

وقام أيضا بربط النضال هذا بنضال الأمريكيين الأصليين في “ستاندينغ روك” في الولايات المتحدة. وقد تصدر الأمريكيين الأصليين العناوين في العام الماضي لإحتجاجهم على بناء انبوب نفط بجانب اراضيهم على حد بين داكوتا الجنوبية والشمالية.

“مثلما حدث في ستاندينغ روك، نحن نتظاهر من أجل حقنا البقاء في هذه الأرض”، قال.

والناشطون هم جزء من ائتلاف يترأسه مركز اللاعنف اليهودي الذي يشمل أعضاء في لجان النضال الشعبي في تلال الخليل الجنوبية، صندوق الشباب ضد المستوطنات في الأرض المقدسة، مقاتلين من أجل السلام، وكل ما تبقى: الوحدة ضد الإحتلال.

واقامة مخيم صمود اتى بعد اسبوع من نشاطات تضامن أخرى مع الفلسطينيين بقيادة مركز اللاعنف اليهودي. وتطور الناشطون أيضا في ام الخير، سوسيا، الخليل، حي العيساوية في القدس الشرقية، وقاموا بأعمال تنظيف وزراعة.

يهود من انحاء العالم، برفقة اسرائيليين وفلسطينيين يتجهون نحو مخيم "صمود" في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Gili Getz)

يهود من انحاء العالم، برفقة اسرائيليين وفلسطينيين يتجهون نحو مخيم “صمود” في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Gili Getz)

وعند وصولهم في تلال الخليل الجنوبية يوم الجمعة، قام الناشطون، الذين إرتدى بعضهم ملابس ارجوانية مكتوب عليها “الاحتلال ليس يهوديتي”، بإخلاء الطرق، تنظيف المغر، وبدأوا بإصلاح بئار المياه، ونصب خيميتين كبيرتين.

وتبادل الناشطون الحراسة مساء الجمعة كي يتمكن كل من اليهود والمسلمين بينهم الصلاة.

وحلقت طائرة بدون طيار فوقهم، ولكن لم يتدخل المستوطنون أو السلطات الإسرائيلية حتى مساء السبت، قال مركز اللاعنف اليهودي.

وردا على احداث نهاية الأسبوع، وصف رئيس مجلس هار حفرون الإقليمي يوخاي دماري الناشطين بـ”دعاة الحرب”.

“لقد خالفوا قانون دولة اسرائيل عندما بنوا مباني بدون تصريح في منطقة عسكرية مغلقة”، قال.

لافتة نصبها ناشطون عغلى هامش مخيم "صمود" الذي اقاموه في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Rami Ben Ari)

لافتة نصبها ناشطون عغلى هامش مخيم “صمود” الذي اقاموه في تلال الخليل الجنوبية، 19 مايو 2017 (Rami Ben Ari)

“لدى العرب في جبل الخليل مستوى حياة عالي وأمن جيد. ليس بعيدا عن هنا، يتم ذبح مئات الآلاف في سوريا ودول عربية أخرى، ولكن لا يتم سماع صوت منظمات ’السلام’ هذه”، قال دماري.

وتابع بالإشادة بالعلاقات “الممتازة” بين المستوطنين والفلسطينيين في تلال الخليل الجنوبية. “للأسف، المنظمات اليسارية المتطرفة والفوضويين لا يعيشون هنا ويحاولون بكل قواهم هدم التعاون الجيد الذي لدينا مع جيراننا”.