قام الجيش الإسرائيلي بنشر لوائين إضافيين في منطقة غزة واستدعاء جنود احتياط لوحدات الدفاع الجوي عقب هجوم صاروخي أصاب منزلا في وسط إسرائيل، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، من بينهم رضيعين.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إن الصاروخ أطلق من منصة إطلاق تابعة لحركة “حماس” في مدينة رفح جنوب غزة، ولم يعلق على مزاعم مررتها الحركة عبر الجيش المصري بأن الصاروخ أطلق عن طريق الخطأ.

وقال المتحدث: “نحن لا نعلق على التقييمات الإستخباراتية في الوقت الحالي”.

في أعقاب الهجوم الصاروخي، أجرى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، تقييما للوضع مع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين دفاعيين آخرين.

في صورة نشرها الجسش الإسرائيلي في 26 فبراير، 2019، يظهر رئيس هيئة الأركان إفيف كوخافي (الثاني من اليسار) وهو يتحدث مع جنود يشاركون في مناورة عسكرية في قاعدة تسياليم العسكرية في جنوب إسرائيل لمحاكاة صراع مستقبلي في قطاع غزة. (Israel Defense Forces)

بعد الاجتماع، أمر كوخافي بإرسال لوائين إضافيين لتعزيز القوات في شعبة غزة، وهو ما يمثل أكثر من 1000 جندي إضافي سيتم نشرهم في المنطقة، وهو ما يُعتبر زيادة كبيرة في عدد القوات.

وكان اللوائان – أحدهما لواء مشاة والآخر لواء مدرعات – يجريان مناورات عسكرية توقفت بسبب الهجوم الصاروخي.

كما تم إستدعاء عدد صغير من جنود الاحتياط للخدمة في منظومات الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” ووحدات مختارة أخرى، وفقا لما أعلنه الجيش.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق مباشرة على سبب فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصاروخ، لكنه أشار إلى أن السبب في ذلك يعود إلى عدم نشر بطارية قبة حديدية في المنطقة.

وقال الجيش إن الصاروخ الذي أصاب المنزل في بلدة مشميرت وسط إسرائيل هو نوع تنتجه حركة حماس، ويُعرف بإسم J80، الذي يصل مداه إلى 120 كيلومترا.

في أعقاب الهجوم الصاروخي، بدات الفصائل الفلسطينية بإخلاء مواقعها في قطاع غزة تحسبا لرد إسرائيلي متوقع.

والتقى مسؤولون عسكريون إسرائيليون مع رؤساء السلطات المحلية في البلدات المحيطة لغزة لتحضيرهم للرد العسكري الإسرائيلي المزمع شنه ضد أهداف تابعة للفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي – والرد الفلسطيني المتوقع على هذه الهجمات المضادة.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار للصحافيين الإثنين إن هناك رد قوي قادم على الهجوم الصاروخي، لكنه يبدو انه تأخر بسبب المحاولات المصرية التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار وتواجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة.

وقالت حركة حماس لوفد من المخابرات العسكرية المصرية إن الصاروخ أطلق عن طريق الخطأ – لكن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا هذه الرواية للأحداث بحسب تقارير. وقامت الحركة بمزاعم مشابهة في وقت سابق من الشهر الحالي وعند إطلاق صاروخ أصاب منزلا في بئر السبع في شهر أكتوبر.

حتى ساعات ظهر يوم الإثنين، لم تصدر تعليمات سلامة خاصة لسكان غلاف غزة، كما قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. إلا أنه أضاف أن الوضع قد يتغير مع بدء الهجمات الإسرائيلية.

وأعلن منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال كميل أبو ركن، أنه عقب الهجوم الصاروخي أغلقت إسرائيل معبريها مع غزة – “كيريم شالوم”، الذي يُستخدم لنقل البضائع، ومعبر “إيرز” لتنقل الأشخاص.

وأعلن أبو ركن الإثنين أيضا عن أن إسرائيل ستفرض قيودا على منطقة الصيد المسموح بها في محيط قطاع غزة حتى إشعار آخر.

الهجوم الذي وقع في ساعات الصباح المبكرة على مشميرت، التي تقع على بعد أكثر من 100 كيلومتر من الطرف الجنوبي من قطاع غزة، وهي المنطقة التي أطلق منها الصاروخ، يمثل تصعيدا كبيرا في مستوى العنف من القطاع الساحلي، بعد أسابيع من التوترات المتزايدة والمواجهات على الحدود، بالإضافة إلى اضطرابات في السجون الإسرائيلية بين أسرى أمنيين فلسطينيين وحراس السجون.

مشميرت هي النقطة الأبعد التي يصل إليها هجوم صاروخي من القطاع منذ حرب غزة 2014.

قوى الأمن الإسرائيلية تتفقد منزلا تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وهناك مخاوف من تصاعد العنف هذا الأسبوع في الوقت الذي تأمل فيه حماس في جذب مئات آلاف المتظاهرين إلى السياج الحدودي يوم الجمعة لإحياء ذكرى مرور سنة على إنطلاق ما تُسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس، 2018.

واختصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتواجد حاليا في الولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك”، رحلته ويعتزم العودة إلى إسرائيل بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من اليوم.

لقطة شاشة من مقطع فيديو باللغة العبرية نشره متكتب رئيس الوزراء من واشنطن في 25 مارس، 2019، يعلن فيه رئيس الوزراء للإسرائيليين عن عودته إلى البلاد عقب هجوم صاروخي من غزة في وقت سابق من اليوم. (Courtesy PMO)

وقال نتنياهو في مقطع فيديو سارع إلى نشره من واشنطن “قبل بضع دقائق أنهيت إحاطة ومشاورات مع رئيس هيئة أركان [الجيش الإسرائيلي]، رئيس جهاز الأمن العام ومستشار الأمن القومي. لقد كان هذا هجوما إجراميا على إسرائيل وسنرد بقوة”.

في أعقاب الهجوم، هاجم مرشحون من جميع أطراف الطيف السياسي سياسة نتنياهو إزاء غزة وطالبوا برد قوي على الهجوم الصاروخي.

في أعقاب الهجوم، حذر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد نخالة، إسرائيل من مغبة شن هجوم مضاد، وقال “نحذر العود الصهيوني من تنفيذ هجمات ضد قطاع غزة. على قادة [إسرائيل] أن يعرفوا أننا سنرد بقوة على عدوانهم”.

عناصر من حركة ’الجهاد الإسلامي في فلسطين’ المدعومة من إيران خلال مسيرة عسكرية في مدينة غزة، 4 أكتوبر، 2018. (Anas Baba/AFP Photo)

وتم إطلاق الصاروخ من قطاع غزة بعيد الساعة الخامسة فجرا، حيث أصاب مبنى سكنيا وتسبب بإصابة سبعة أشخاص على الأقل، من بينهم رضيعين، وتسبب بتدمير المبنى، وفقا لمسؤولين.

قالت الشرطة إن الصاروخ تسبب باشتعال النار في المبنى، كما ألحقت شظايا الصاروخ أضرارا كبيرة في المنطقة المحيطة، وأصابت خزان غاز خارج المبنى.

وأصيبت سيدة (59 عاما) بجروح متوسطة في الهجوم، مع حروق طفيفة وإصابات جراء تعرضها لشظايا وصدمة من الانفجار. وأصيبت امرأة أخرى تبلغ من العمر 30 عاما بجروح متوسطة جراء إصابتها بشظايا في ساقها، في حين وُصفت إصابات المصابين الآخرين – رجل (30 عاما)، طفلة (12 عاما)، طفل (3 أعوام) وطفل رضيع (18 شهرا) – بالطفيفة، بحسب نجمة داوود الحمراء.

الشرطة تتفقد منزلا في بلدة مشميرت الواقعة في وسط إسرائيل تدمر نتيجة هجوم صاوخي من قطاع غزة، 25 مارس، 2019. (Israel Police)

وتم نقل المصابين إلى المركز الطبي “مئير” في كفار سابا لتلقي العلاج. وتلقى عدد آخر من الأشخاص في المنطقة العلاج جراء إصابتهم بنوبات عصبية وإصابات طفيفية جراء سقوطهم خلال جريهم إلى الملاجئ.

ونفق كلب تابع لإحدى العائلات في المبنى كما يبدو جراء الهجوم الصاروخي.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، تم تدميره في هجوم صاروخي من قطاع غزة في 25 مارس، 2019. (Fired and Rescue Services)

وفتحت المدارس في منطقة هشارون أبوابها كالمعتاد يوم الإثنين على الرغم من الهجوم، إلا أن وزارة التربية والتعليم قالت إن المدرسين سيقومون بتخصيص وقت لمناقشة المسألة مع الطلاب.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدا في التوتر في قطاع غزة، مع استمرار الصراع بين حركة حماس، الحاكمة الفعلية للقطاع، وبين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. داخليا، واجهت الحركة تظاهرات وانتقادات متزايدة احتجاجا على استمرار تدهور الأوضاع الانسانية في القطاع.

في 14 مارس، تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه تل أبيب، حيث سقطا في منطقتين مفتوحتين من دون التسبب بإصابات. ردا على ذلك، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 100 هدف تابع لحماس في قطاع غزة في وقت لاحق من الليلة نفسها.

ليلة الأحد، استهدفت دبابة إسرائيلية مواقع لحماس عند حدود غزة، في أعقاب عدد من الهجمات العابرة للحدود على مدار اليوم، بحسب الجيش. ليلة السبت، قصفت طائرات إسرائيلية أهدافا تابعة لحركة حماس في غزة بعد انطلاق صفارات الإنذار في بعض البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود جراء إلقاء قنبلة مرتجلة على الحدود خلال احتجاجات ليلية عنيفة. وقُتل فلسطيني بنيران إسرائيلية خلال مواجهات فجر الأحد، وفقا لما أعلنته السلطات في القطاع. ولقي الشاب (24 عاما) مصرعه جراء إصابته برصاصة في الصدر في حين أصيب شخصان آخران في المواجهات، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وتقول إسرائيل إن حماس هي من تقف وراء المظاهرات والاحتاجات الليلة وهجمات البالونات المفخخة والحارقة لتكون بمثابة غطاء للمنظمة لتنفيذ أنشطتها عند السياج الحدودي، التي تتضمن محاولات تسلل، زرع عبوات ناسفة وهجمات على الجنود الإسرائيليين.

في حين يقول المنظمون إن الهدف من المظاهرات هو تحقيق “عودة” اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى الأراضي التي أصبحت اليوم جزءا من إسرائيل، والضغط على الدولة اليهودية لرفع قيودها عن حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع الساحلي.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم تهدد بتدمير الطابع اليهودي للدولة، ويؤكدون أيضا على أن القيود المفروضة على الحركة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع.