يتسارع بناء الحاجز الامني الإسرائيلي تحت الارض الذي يهدف لمعارضة انفاق حماس، حيث يعمل مئات العمال على مدار الساعة على المشروع الضخم.

وقال الجنرال ايال زمير أن الجيش قلق من تأدية بناء الحاجز الى اندلاع حرب مع حماس. وتعتبر حماس أن الانفاق هي سلاحها المركزي في حربها ضد اسرائيل، وحاجز وزارة الدفاع يشكل تهديد لها.

“نأمل ان لا يحاولوا تحدينا”، قال.

وأضاف مسؤول عسكري آخر يوم الخميس أن الجيش لا يعتقد انه لدى حماس أي مبرر لمنع اسرائيل من بناء حاجز دفاعي لها. ولذا لن يتسامح الجيش مع اي محاولة من قبل الحركة للتدخل في بنائه، قال المسؤول.

“ان تحاول ذلك، اسرائيل سوف تدافع عن هذا الحاجز بكل طريقة ممكنة”، قال المسؤول. “سوف يتم بناء الحاجز. نقطة. بأي ثمن”.

وبالإضافة الى كشف تفاصيل اضافية حول الحاجز الحدودي، كشف الجيش يوم الاربعاء أيضا أنه عثر على مدخلي انفاق لحماس تحت مبني سكيني ومنزل عائلة في شمال قطاع غزة.

رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، وسط، يزور قسم غزة مع العقيد يعكوف دوليف وقائد قيادة الجنوب الجنرال ايال زمير، 30 اغسطس 2016 (IDF Spokesperson)

رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، وسط، يزور قسم غزة مع العقيد يعكوف دوليف وقائد قيادة الجنوب الجنرال ايال زمير، 30 اغسطس 2016 (IDF Spokesperson)

واتهم زمير حركة حماس ببناء الانفاق عمدا تحت مباني مدنية من اجل توفير غطاء لعملياتها. وحذر زمير ان “هذه المواقع اهداف عسكرية شرعية. اي شخص داخل احدها، في حال بدء نزاع آخر، يعرض نفسه وعائلته للخطر، والمسؤولية ملقاة على حركة حماس”.

وانطلق بناء الحاجز الذي يصل طوله 60 كلم في وقت سابق من الصيف، وقال زمير أنه يتوقع انهاء البناء خلال عامين. وسوف يشمل الحاجز نظام دفاع متطور تحت أرضي يصل عمق عشرات الامتار تحت الارض – لم يكشف الجيش العمق – من أجل كشف وتدمير الأنفاق التي تحاول اختراق الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة الى سياج حديدي فوق الأرض عليه اجهزة مراقبة.

وسوف تعزز وزارة الدفاع ايضا الدفاع على شاطئ غزة، وسوف تبني كواسر امواج واجراءات دفاعية أخرى لمنع التسلل الى داخل اسرائيل من البحر، كما حدث خلال حرب 2014.

واقترح الجيش بناء الحاجز بعد حرب 2014، المعروفة بإسم عملية الجرف الصامد في اسرائيل. وخلال الحرب، استخدمت حماس شبكة انفاقها لإرسال مقاتلين الى داخل اسرائيل، بالإضافة الى تحركات المقاتلين والذخائر داخل القطاع.

عناصر مشاة من الجيش الإسرائيلي يقفون حول نفق في غزة في 24 يوليو، 2014. (Courtesy IDF Flickr)

عناصر مشاة من الجيش الإسرائيلي يقفون حول نفق في غزة في 24 يوليو، 2014. (Courtesy IDF Flickr)

ولكن يشك بعض الخبراء بنجاح الحاجز القضاء على مشكلة الانفاق فعلا.

“لا يوجد حاجز جسدي لا يمكن تخطيه”، قال العقيد يوسي لانغوتسكي، الذي كان مستشار رئيس هيئة اركان الجيش في الماضي حول تهديد الانفاق، خلال مؤتمر حول المسألة في العام الماضي.

العقيد يوسي لانغوتسكي، المستشار السابق لرئيس هيئة الاركان حول مسألة الانفاق (Weinspen/Wikimedia)

العقيد يوسي لانغوتسكي، المستشار السابق لرئيس هيئة الاركان حول مسألة الانفاق (Weinspen/Wikimedia)

“إن تبني نظام يمكنه كشف انفاق بعمق 40 مترا، [حماس] سوف تبني نفق اعمق من 40 مترا”، قال لتايمز أوف اسرائيل على هامش المؤتمر.

ويتوقع ان يكلف المشروع حوالي 3 مليار شيكل، ويكلف كل كلم من الجزء التحت ارضي حوالي 41.5 مليون شيكل. وتكلفة السياج فوق الارض ادنى بكثير، وتكلفته 1.5 مليون شيكل لكل كلم.

ومن أجل تسريع البناء، تم بناء مصانع اسمنت بجانب قطاع غزة.

“نحن نعمل بحسب الخطة على الحاجز. خلال بضعة أشهر، سوف يتسارع العمل جدا على المشروع”، قال زمير.

وفي الوقت الحالي، يعمل عشرات عمال البناء وخبراء الهندسة من انحاء العالم على المشروع، في عدة مواقع، من اجل تحسين اساليب العمل. ويرتدون سترات مضادة للرصاص وهم تحت حراسة الجيش.

وحتى نهاية العام، سوف يعمل اكثر من الف شخص، من الإسرائيليين والعمال الأجانب، على الحاجز الحدودي في 40 موقعا مختلفا.

في 10 فبراير / شباط 2016، تظهر صورة الملف جنود الجيش الإسرائيلي وهم يراقبون آلة حفر ثقوب في الأرض على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة وهم يبحثون عن الأنفاق التي يستخدمها الفلسطينيون الذين يخططون لمهاجمة إسرائيل. (AFP/Menahem Kahana)

في 10 فبراير / شباط 2016، تظهر صورة الملف جنود الجيش الإسرائيلي وهم يراقبون آلة حفر ثقوب في الأرض على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة وهم يبحثون عن الأنفاق التي يستخدمها الفلسطينيون الذين يخططون لمهاجمة إسرائيل. (AFP/Menahem Kahana)

والترتيب الذي سوف تحصل فيه المواقع على الجزء التحت ارضي ستحدد بحسب تقدير المخاطر الامنية، قال مسؤول امني في العام الماضي.

وتعرض وزارة الدفاع عقود بالمزاد على عدة شركات، المكلفة بناء قواعد عسكرية ومراكز قيادة على الحدود، وليس الحاجز فقط.

وقال زمير أنه يتم بناء الحاجز داخل الأراضي الإسرائيلية. وسوف يبقى السياج الحدودي القائم حاليا، والذي يقع بالضبط على الحد، بينما سوف يتم بناء الحاجز الجديد عشرات الامتار داخل الأراضي الإسرائيلية.

صورة توضيحية: معدات حفر في موقع بناء في تل ابيب (Sharshar/Wikimedia/CC BY-SA 4.0)

صورة توضيحية: معدات حفر في موقع بناء في تل ابيب (Sharshar/Wikimedia/CC BY-SA 4.0)

ومن أجل بناء الحاجز تحت الارض، يستخدم العمال معدات حفر قوية تحفر خنادق عميقة وضيقة في الأرض.

وبالإضافة الى حفر الخنادق، حيث سيتم بناء الحاجز، يتوقع ان تكشف معدات الحفر أي انفاق لم يتم اكتشافها أو تم حفرها مؤخرا.

ويتم بعدها ملء الخنادق – أو أي نفق يتم اكتشافه – بمادة معروفة باسم “بنتونايت”، وهي طين ممتص يتمدد عندما يتعرض للمياه.

وهذا يهدف لمنع الخنادق من الإنهيار، وايضا يساعد في كشف الانفاق، لأن المادة تدخل النفق بسرعة.

وبعدها يقوم العمال بسكب الاسمنت العادي داخل الخنادق. وبعدها يتم ادخال اقفاص حديدية فيها اجهزة مراقبة داخل الاسمنت.

وخلال الحديث مع الصحفيين، وصف الجنرال الاوضاع الحالية في القطاع بالمتقلبة. “من جهة، هناك استقرار، من جهة اخرى الوضع يمكنه الانفجار”، قال.

وقال زمير أنه يبدو أن حماس غير معنية بالحرب مع اسرائيل الآن. “نرى انه تم ردع وضبط حماس، وانها توقف الهجمات الارهابية” الصادرة من غزة، قال الجنرال.

’من جهة، هناك استقرار، من جهة اخرى الوضع يمكنه الانفجار’

وفي يوليو 2014، اطلقت اسرائيل عملية الجرف الصامد ردا على اطلاق صواريخ من غزة. وخلال الحرب التي استمرت 50 يوما، دمر الجيش 14 نفقا يصل الاراضي الإسرائيلية، بالإضافة الى 18 نفقا داخليا.

ومنذ حرب عام 2014، يتم اطلاق صاروخ او اثنين من غزة نحو اسرائيل كل شهر. ومجموعات سلفية متطرفة تطلق الصواريخ، وليس حركة حماس، التي سيطرت على القطاع عام 2007.

ولكن اضاف زمير انه بينما تعمل الحركة على منع الهجمات الصادرة من القطاع – بالرغم من هجوم يوم الثلاثاء – لا زالت حماس “تهيج النيران” وتدير النشاطات الهجومية في الضفة الغربية والقدس.

“انها تستمر أيضا بالتجهيز للحرب القادمة”، قال زمير.