حركة حماس قد تسعى لإشعال الحرب مع اسرائيل في المستقبل القريب من أجل الحصول على التعاطف الدولي وتدفق اموال المساعدات الدولية لقطاع غزة، التي تحكمه، بحسب تقييم للمخابرات العسكرية الإسرائيلية صدر يوم الاربعاء.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس أو حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني المدعومة من إيران، ثاني اكبر حركة مسلحة في قطاع غزة، قد تحاول اشعال الحرب مع اسرائيل عبر تنفيذ هجوم عند الحدود – هجوم صاروخ مضاد للدبابات اخر ضد حافلة، هجوم من نفق لم يتم كشفه بعد، أو هجوم آخر كهذا.

وبحسب التقييم الاستخباراتي، الذي تم اصدار أجزاء منه للصحافة يوم الاربعاء، بينما يعتبر الجيش الإسرائيلي الجبهة الشمالية – لبنان والترسيخ العسكري الإيراني في سوريا – التهديد الاكبر على الدولة اليهودية، إلا أن التهديد الاكثر الحاحا يأتي من قطاع غزة.

ونظرا لذلك، نادى رئيس هيئة اركان الجيش افيف كوخافي، الذي تولى المنصب في الشهر الماضي، الى قيام الجيش بتحديث مخططاته العملية للقتال في غزة.

قائد الجيش أفيف كوخافي يزور قيادة الجيش الجنوبية (Israel Defense Forces)

“غزة، كما ذكر في التقييم الاستخباراتي السنوي، هي اكثر منطقة متقلبة، وهناك خطر مبادرة حركة ارهابية لعملية [ضد اسرائيل]. اعتبر رئيس هيئة الأركان أن تحسين الجاهزية في هذه المنطقة في رأس الألويات”.

“سيتم زيادة التعرف على اهداف – لهجمات الرد ولمساعدة القوات البرية في المناورات داخل القطاع”، قال الجيش.

ونادى كخافي أيضا إلى شراء الجيش نظامي قبة حديدية إضافيين. وفي الوقت الحالي، لدى سلاح الجو الإسرائيلي ثمان بطاريات – ست بطاريات يشغلها مجندين وبطاريتين يشغلها جنود احتياط. “حتى نهاية عام 2019، سيتم نشر 10 بطاريات في انحاء البلاد – 8 يشغلها مجندين واثنتين يشغلها جنود احتياط”، قال الجيش.

ويعتقد الجيش أن الحركة غير معنية بخوض حرب طويلة مع اسرائيل، ولكنها تريد فترة قتال شديد قصيرة يمكنها بعدها التفاوض على اتفاق وقف اطلاق نار يحسن اوضاعها الإقتصادية والسياسية.

أحد المشغلين يمر من أمام بطارية لنظام الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’ في مدينة سديروت في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي اضافة الى احتمال نشوب الحرب في غزة، اظهرت حركة الجهاد الإسلامي في الاشهر الاخيرة استعدادها المتنامي للاشتباك مع جنود اسرائيليين، بالرغم من معارضة حماس. وفي وقت سابق من الشهر، اطلق قناص من الحركة المدعومة من إيران النار على جندي اسرائيلي، واصابه في خوذته، ما ادى الى اصابته بإصابات خفيفة.

ويبدو ان ذلك ناتجا عن تحميل اسرائيل حماس مسؤولية مل العنف الصادر من قطاع غزة، ولهذا توجه ردودها ضد اهداف وقواعد تابعة لحماس، ما يعني انه يمكن للجهاد الإسلامي الفلسطيني تنفيذ الهجمات بدون عواقب فورية.

وهذا تغييرا عن تقييمات الجيش في الاشهر الاخيرة، التي افادت ان حماس ارادت الضغط على اسرائيل عبر العنف الحدودي، ولكنها غير معنية بحرب شاملة.

مسلحون ملثمون تابعون لحركة ’حماس’ خلال جنازة محمود النباهين (24 عاما) في مخيم البريج، في وسط قطاع غزة، 23 يناير، 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

وتواجه حماس، التي تحكم غزة منذ انقلابها على السلطة الفلسطينية عام 2007، ضغوطات داخلية متنامية مع تدهور اقتصاد القطاع في 12 السنوات الاخيرة نتيجة حصار بحري تفرضه اسرائيل ومصر، يدعي البلدان أنه ضروري لمنع الحركة من استيراد اسلحة ومواد حربية.

وقد حذرت مجموعات مساعدة دولية في الاشهر الاخيرة بأن قطاع غزة، الذي يواجه نسبة بطالة مرتفعة جدا وتزويد كهرباء ومياه محدود، متجها نحو ازمة انسانية شاملة.

وردا على المصاعد الاقتصادية، تجري الحركة في العام الاخير سلسلة مظاهرات اسبوعية عند الحدود، تحت عنوان “مسيرة العودة الكبرى”، شملت اطلاق الاف البالونات والطائرات الورقية الحارقة باتجاه جنوب اسرائيل، ما ادى الى اضرار قيمتها ملايين الشواقل لأراضي زراعية ومحميات طبيعية، بالإضافة الى اطلاق متفرق للصواريخ وقذائف الهاون، منها تصعيدا في شهر نوفمبر شهد اطلاق اكثر من 500 قذيفة باتجاه اسرائيل.

وقُتل اكثر من 200 فلسطينيا خلال الاشتباكات مع الجنود الإسرائيليين عند الحدود، واصيب الآلاف غيرهم منذ بدء المظاهرات في 30 مارس العام الماضي. وخلال هذه الفترة، قُتل جنديين اسرائيليين اثنين واصيب غيرهما. وقُتل ايضا رجلا فلسطينيا يسكن في مدينة اشكلون الإسرائيلية في هجوم صاروخي من قطاع غزة.