يتهيأ الجيش الإسرائيلي الى مظاهرات ضخمة عند السياج الحدودي مع غزة يوم الجمعة، يمكن ان تكون مماثلة للمظاهرات في 14 مايو، حيث شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في المظاهرات وقُتل حوالي 60 فلسطينيا، حسب ما قال ضابط عسكري رفيع يوم الخميس.

وقال المسؤول إن الجيش يعمل على تخفيض عدد الضحايا الفلسطينيين، ولكنه جاهز لحصيلة قتلى مشابهة ليوم 14 مايو. واتهم الضابط حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، بمحاولة خلق عدد كبير من الضحايا.

“لن اتفاجأ إن يقتل 40 شخصا غذا، ولكن اريد أن يكون العدد صفر”، قال الضابط من قيادة الجيش الجنوبية، بشرط عدم تسميته. “حماس تريد المزيد من القتلى. ونحن نريد أن يكون هناك صفر قتلى”.

متظاهرون فلسطينيون يحملون الحجارة خلال مظاهرة عند حدود قطاع غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 1 يونيو، 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وتوقع الجيش في بداية الامر انطلاق مظاهرات ضخمة عند الحدود يوم الثلاثاء في يوم النكسة، الذي يحييه الفلسطينيون في ذكرى حرب 1967.

ولكن طلبت حماس من سكان غزة التظاهر يوم الجمعة، أخر يوم جمعة في شهر رمضان، والذي يصادف أيضا “يوم القدس” في إيران.

وفي يوم الخميس، اسقط الجيش مناشير في انحاء القطاع محذرا السكان الابتعاد من الحدود وعدم المشاركة في المظاهرات.

وفي وقت سابق من الاسبوع، نقل الجيش الإسرائيلي كتائب مشاة لتعزيز شعبة غزة قبل العنف المتوقع. وفي الأيام الأخيرة، تعمل طواقم عسكرية ايضا في كلا طرفي السياج الامني لنصب عدة كيلومترات اضافية من حواجز الاسلاك الشائكة، قال الضابط.

“نحن جاهزون منذ يوم الثلاثاء”، قال.

وقال الضابط أن تقييم الجيش بأن يوم الجمعة سيكون عنيفا بشكل خاص مبنيا على عدة عوامل، بما يشمل النشاطات في شبكات التواصل الاجتماعي، الخطابات في جوامع غزة، التجهيزات الميدانية والاتصالات الداخلية لحركة حماس.

بقايا قذيفة هاون سقطت في ساحة حضانة في منط
قة اشكول، بالقرب من حدود غزة، 29 مايو 2018 (Shay Machluf)

ووصلت التوترات مع قطاع غزة ذروتها في الاسبوع الماضي، مع تصعيد شديد بين الحركات المسلحة في القطاع الساحلي واسرائيل. وفي يوم الثلاثاء الماضي، اطلقت حركة حماس، الجهاد الإسلامي المدعوم من إيران وحركات آخرى حوالي 200 قذيفة هاون وصاروخ باتجاه جنوب اسرائيل خلال 22 ساعة. وردا على ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي اكثر من 65 موقعا تابعا لحماس والجهاد الإسلامي في القطاع، بما يشمل نفق هجومي تابع لحماس.

وشهد الأسبوع الأخير أيضا عدة هجمات صاروخية، الأخيرة كانت في صباح الأحد.

وبينما يعتقد الجيش أن حماس غير معنية بالحرب، قال الضابط الرفيع ان هناك احتمال لنشوب حرب واسعة النطاق في المستقبل القريب.

وبحسب المسؤول، العاملين الحاسمين هما “التصعيد والاخطاء”.

دبابة اسرائيلية بالقرب من قطاع غزة، 15 مايو 2018 (Hadas Parush/ Flash90)

هجوم عند الحدود يُقتل فيه جنود، اطلاق صواريخ جديد او اعمال عنف شديد اخرى يمكن ان تدفع اسرائيل الى النزاع الشامل. في الجهة الاخرى من السياج الحدودي، هجوم عسكري يقتل عن طريق الخطأ مدنيا فلسطينيا قد يدفع حماس وحركات مسلحة اخرى في القطاع الى الحرب، قال.

’قُتل أشخاصا لم نرد قتلهم’

وقلق الجيش الرئيسي يوم الجمعة هو اختراق جماعي للسياج الامني واجتياح مئات المتظاهرين الفلسطينيين احدى البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود.

وقال الضابط أن الجنود عند الحدود مستعدون لاستخدام وسائل تفرقة اقل دامية والتقليل من الرصاص الحي لمنع التسلل، مع الإدراك انه في حال وقوع اختراق كهذا، سيضطر الجيش لإستخدام قوة قاتلة اكثر من أجل ابعاد المتظاهرين عن المدنيين الإسرائيليين.

متظاهر فلسطيني يقطع قسما من الأسلاك الشائكة على السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي جباليا في وسط قطاع غزة، 1 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

إن يخترق 500 شخصا السياج، “سأضطر لقتل العديد من الأشخاص من اجل حماية ناحال عوز”، قال الضابط، متطرقا الى كيبوتس مجاور للحدود.

ويتوقع الجيش بدء المظاهرات في ساعات بعد الظهر أو المساء عند انتهاء صيام رمضان. وقال ان المظاهرات خلال رمضان عادة تكون اقصر، تنتهي في الوقت ذاته ولكن تبدأ في وقت متأخر آخر من اليوم.

“لو بإمكاننا، نرغب بتمديد رمضان لشهرين أو ثلاثة”، قال ممازحا.

وقد قُتل 120 فلسطينيا على الاقل برصاص الجيش منذ بداية مظاهرات “مسيرة العودة”، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة.

فلسطينيون يحملون متظاهراً أصيب خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل 14 مايو / أيار 2018 يوم تدشين السفارة الأمريكية في القدس (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال الضابط أن حوالي 30-40 من بين القتلى كانوا مقاتلين قصد الجيش قتلهم. والبقية كانوا أشخاصا حاول الجيش اما اصابتهم او لم يكن يستهدفهم اصلا.

ولكن قال الضابط ان معظم هؤلاء صدر لاحقا انهم اعضاء في حركات مسلحة، معظمهم من حماس.

“هذه ليست معطيات خارجة عن القاعدة”، قال. “بل دليل على أن النشاطات العنيفة عند الحدود يدريها اعضاء في كتائب الحركة الاقليمية”.

المشيعون يحملون جثمان الشاب الفلسطيني محمد دويدر (27 عاما)، الذي قُتل خلال مواجهات على الحدود بين غزة وإسرائيل في اليوم السابق، خلال جنازته في مخيم النصيرات في قطاع غزة، 15 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

وأضاف أن بعض حالات القتل نتجت عن ارتداد رصاصات عن صخور او السياج الامني، بالإضافة الى عدد صغير من الاخطاء، مع فشل القناصة بإصابة اهدافهم. ولكن في العديد من الحالات، اصابت الرصاصات هدفا وتابعت لإصابة شخص اخر، واحيانا تغير اتجاها في حال اصابتها العظم.

“هكذا قُتلت المسعفة”، قال الضابط، متطرقا الى رزان النجار (21 عاما)، المسعفة المتطوعة التي قال الفلسطينيون انها قُتلت بالرصاص خلال اشتباكات الاسبوع الماضي اثناء معالجتها المصابين عند الحدود.

ولا زال تحقيق الجيش في مقتلها جار، ولكن نتائجه الاولية تشير الى عدم استهداف النجار عمدا، بناء على مراجعة الرصاص الذي اطلق في المنطقة حول وقت مقتلها.

رزان النجار (من اليمين)، مسعفة فلسطينية تبلغ من العمر 21 عاما تقدم الإسعاف لإحدى زميلاتها التي أصيبت خلال مواجهات بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة، 15 مايو، 2018. (AFP/ SAID KHATIB)

وقال الضابط الرفيع انه على ما يبدو اطلق جندي النار على هدفا آخرا وأن الرصاصة تابعت بعد اصابته، واصابت النجار في صدرها. وأكد ان هذا ليس تقييما نهائيا.

وقد واجهت اسرائيل انتقادات دولية شديدة بسبب نشاطاتها عند الحدود، بما يشمل قتل النجار.

“قتل موظفة طبية واضحة من قبل قوات الامن خلال مظاهرة امرا جديرا بشكل خاص باللوم”، قال جايمي مكغولدريك، منسق الامم المتحدة للأوضاع الانسانية في غزة، يوم الاحد.

وفي يوم الجمعة الماضي، حصل قرار اممي بدعم عربي ينادي الى اجراءات لحماية الفلسطينيين على دعم 10 دول في مجلس الامن. وقامت الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضده لاحقا.

وقد اعترفت حركتي حماس والجهاد الإسلامي بأن العشرات من القتلى من شهر مارس كانوا من اعضائهم، بما يشمل 50 من اصل حوالي 60 القتلى في 14 مايو، اسوأ يوم عنف حتى الان.

التجهيز للخطر

وتحدث المسؤول من قيادة الجنوب مع صحفيين في واحد من حوالي 100 مواقع القناصة الذي نصبها الجيش على طول السياج الامني – بالقرب من الموقع الذي القى فيه مجموعة فلسطينيين في الاسبوع الماضي قنبلة شظايا – بينما اطلق فلسطينيون في الطرف الثاني طائرات ورقية من القطاع الساحلي باتجاه الاراضي الإسرائيلية، بعضها محملة بأوعية وقود واشعلت نيران في حقول مجاورة.

موقع قناص اسرائيلي بالقرب من حدود غزة، غربي كيبوتس ناحال عوز في جنوب اسرائيل، 7 يونيو 2018 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وشريط الارضي الضيق الذي يفصل بين السياج الامني والمواقع العسكرية مغطى بأغلفة رصاص، بنانير اطلقت باتجاه الجنود بواسطة مقاليع وحطام “الطائرات الورقية المشتعلة”. وقال الضابط انه يتم العثور ايضا على قنابل لم تنفجر، قنابل انبوبية وقنابل من صنع بيتي في المنطقة – ويتم تفكيكها.

ونصب الجيش المواقع بالقرب من الحدود من اجل زيادة دقة الجنود، بالإضافة الى زيادة حرية الحركة في حال الاختراقات، بالرغم من تعريض الجنود الى مستوى “جنوني” من الخطر، قال الضابط، ملتقطا بنورة عن الارض.

’طائرة ورقية حارقة’ سقطت بالقرب من موقع قناص اسرائيلي بالقرب من حدود غزة، غربي كيبوتس ناحال عوز في جنوب اسرائيل، 7 يونيو 2018 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

“يمكن لواحدة كهذه قتلك”، قال، رافعا منورة بشكل عين قطة.

“انا سعيد انني لم اضطر بعد تفسير سبب مقتل جندي”، قال. وحتى الآن الاصابة الوحيدة لجندي نتيجة المظاهرات الاسبوعية عند حدود غزة كانت اصابة جندي بإصابات خفيفة من حجر في 14 مايو.

ومنذ 30 مارس، يجري الفلسطينيون مظاهرات اسبوعية عند حدود غزة، المعروفة باسم “مسيرة العودة”، ويتراوح عدد المشاركين فيها بين بضعة الاف الى عشرات الالاف. وبالرغم من عرضها في بداية الامر كمظاهرات سلمية، استولت حركة حماس بسرعة عليها.

ومعظم الاشخاص لا يقتربون من الحدود خلال المظاهرات، ولكن بضعة مئات حتى بضعة آلاف يقتربون من الحدود كل اسبوع ويقتلعون الاسلاك الشائكة التي يضعها الجيش كل اسبوع، يرشقون الحجارة او القنابل باتجاه الجنود الإسرائيلي، وفي بعض الحالات يحاولون اختراق السياج. ووقعت ايضا عدة هجمات مسلحة مباشرة ضد جنود اسرائيليين خلال المظاهرات.