أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أن الجندي الذي أطلق النار على رجل فلسطيني بالقرب من حدود غزة في فيديو تم تداوله مؤخرا على شبكة الإنترنت تصرف بشكل مناسب، لكنه انتقد الجندي الذي صور الفيلم ويسمع في الفيديو وهو يعرب عن فرحه بعد إطلاق النار على الفلسطيني لانتهاكه قيم الجيش.

وقال الجيش إن المصور، الذي لم يكن جزءا من الوحدة التي عملت على الحدود، سيواجه جلسة تأديبية. وتم تسليم النتائج الأولية للتحقيق في مقطع الفيديو للنيابة العسكرية، التي ستدرس توجيه تهم جنائية.

بحسب التحقيق الأولي للجيش، تم تصوير مقطع الفيديو في 22 يوليو خلال مواجهات عنيفة وقعت عند حدود غزة، بالقرب من كيبوتس كيسوفيم الإسرائيلي.

وقال الجيش إن الفلسطيني الذي أطلق القناص النار عليه كان أحد الأشخاص “المشتبهين بتنظيم وقيادة” العنف عند الحدود، الذي شمل إلقاء حجارة وزجاجات حارقة.

وأكد الجيش على أن القناص تصرف بشكل مناسب، وأطلق رصاصة واحدة على المشتبه به الذي اقترب من السياج بعد تجاهله للتحذيرات والنداءات له بالتوقف. ونفى الجيش أيضا أن يكون المشتبه به قد تعرض لإطلاق النار في الرأس كما يُسمع في الفيديو، وقال أنه أصيب في ساقه.

جنود إسرائيليون يستعدون لمظاهرة فلسطينية حاشدة في غزة ولاحتمال محاولة عدد من المتظاهرين اختراق السياج الأمني في 30 مارس، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وظهر الفيديو يوم الإثنين، وتصدر عناوين نشرات الأخبار الرئيسية في إسرائيل وأثار موجة من الإدانات بين مختلف الأطياف السياسية، وكذلك بعض التبرير والدعم للجنود الذي يظهرون فيه.

يوم الثلاثاء، أعرب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن دعمه للقناص، منتقدا في الوقت نفسه الجندي الذي صور الحادثة.

وقال خلال حدث أقيم في شمال إسرائيل إن “القناص يستحق التكريم والمصور التنديد”.

في الفيديو، يمكن سماع المصور وهو يهتف فرحا بعد إطلاق النار على الفلسطيني، وهو تصرف قال الجيش “إنه لا يلائم روح ودرجة ضبط النفس المتوقعة من جنود الجيش الإسرائيلي”.

وورد أن الجيش استجوب أحد الجنود الذين يُسمعون في الفيديو.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أثناء مراسم وضع حجر أساس لحي جديد في كتلة عتصيون الاستيطانية لإعادة توطين سكان بؤرة نتيف هأفوت الاستيتطانية التي تم إخلاؤها في وقت سابق، 27 مارس، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

على الرغم من انتقاده للفيديو، بدا أن ليبرمان يدافع عن هتافات الفرح التي تُسمع فيه بالقول إنها غير لائقة لكن يمكن تفهما نظرا للمواقف العصيبة التي يجد الجنود أنفسهم فيها.

وقال ليبرمان إن “الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، ولكن عندما تكون على الخطوط الأمامية ومتوترا تقوم أحيانا بتفريغ بعض التوتر، لذلك يمكن تفهم ذلك”، واصفا الجنود الإسرائيليين بأنهم “أفضل ما في شعب إسرائيل”.

في وقت سابق الثلاثاء، دافع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت عن الجنود في الفيديو وهاجم منتقديهم.

وقال بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، لإذاعة الجيش صباح الثلاثاء: “كل من كان في الميدان يعلم أن الجلوس في تل ابيب أو الإستوديوهات والحكم على تعبيرات الجنود الإسرائيليين الذين يحرسون الحدود ليس أمرا جادا”.

وأضاف: ““بدأنا بالحكم على الجنود بناء على جودة حديثهم وإن كان لطيفا ام لا؟ أحقا؟”

وزير التعليم نفتالي بينيت يتحدث مع الصحافة قبل الجلسة الاسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 25 مارس 2018 (Marc Israel Sellem/Pool)

ومعبرا عن دعمه للجنود، انتقد بينيت المنتقدين لحكمهم على حديثهم “غير اللائق” بدلا من افعالهم، وأشار الى دور الجنود في الدفاع عن حدود اسرائيل.

وغرد لاحقا أن “الجنود يدافعون عن حياتنا. نحن سندافع عنهم، ولن نتخلى عن الجنود”.

وندد مسؤولون من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل يوم الإنثين بمقطع الفيديو. وفي حين أن معظمهم أعربوا عن ثقتهم بأن الجيش سيحققق في الحادثة، زعمت مجموعات حقوقية إن عشرات حوادث أطلاق النار المشابهة حدثت مؤخرا. عضو الكنيست نحمان شاي من حزب اليسار “المعسكر الصهيوني” قال إن “الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي، لكن يتم ارتكاب أفعال غير أخلاقية فيه”، وأضاف أن “هذه الحادثة وجميع الحوادث تتطلب تحقيقا فيها. إن الصراع ليس بيننا وبين حماس فحسب؛ بل إنه من أجلنا، من أجل قيمنا ومن أجل هوية المجتمع الإسرائيلي”.

وفي الفيديو، الذي على ما يبدو تم تصويره عبر منظار، يمكن سماع الجنود يتباحثون اطلاق النار قبل وقوعه، بينما يعين القناص بندقيته على الفلسطيني، الذي يقف الى جانب فلسطيني آخر يجثم امام اسلاك شائكة ببعد عدة امتار عن السياج الحدودي.

ويبدو أن الفلسطيني لم يكن مسلحا، ولم يلقي الحجارة أو الزجاجات الحارقة باتجاه السياج الحدودي أو الجنود الإسرائيليين في الطرف الآخر من الحدود.

ويُسمع القائد وهو يقول في الفيديو “عندما يتوقف اسقطه. هل لديك رصاصة في البندقية؟ هل [تراه]؟”

ويمكن بعدها سماع القناص يقول انه لا يمكنه اطلاق النار لأن رؤيته محجوبة من الاسلاك الشائكة على السياج الحدودي.

وبعدها يقول القناص انه مستعد لإطلاق النار، ولكن يطلب منه قائده الانتظار ويقول له “هناك طفل صغير”.

وينادي أحد الجنود، الذي قام على ما يبدو بتصوير الفيديو: “واو، يا له من فيديو! نعم! ابن العاهرة. يا له من فيديو! انظر انهم يركضون لإخلائه”.

ويضيف، ردا على سؤال، “طبعا لقد صورته”.

وبعدها يمكن سماع جندي آخر يقول: “واو اصابه في رأسه”.

ويمكن رؤية مجموعة فلسطينيين يحملون الرجل المصاب، ويضيف المصور قائلا: “يا له من فيديو اسطوري”.

وفي التقارير حول الفيديو، الذي تصدرت النشرات الاخبارية الإسرائيلية مساء الاثنين، أفادت التقارير التلفزيونية انه من غير الواضح إن كان الفلسطيني اصيب أم قُتل.

’منتقدو الأريكة’

وفي تصريح مشابه لملاحظات بينيت، عبّر وزير الأمن العام غلعاد اردان يوم الثلاثاء عن دعمه للجنود، وعارض الإنتقادات للفيديو.

وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان في مؤتمر حزب الليكود في اللد، في 31 ديسمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال إردان في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية “لا يمكنني أن أفهم ما الخطأ في الفيديو. لا يمكنك أخذ رد فعل انساني – مهما كان مبالغا به – من ساحة المعركة وان تحكم عليه من اريكة في تل ابيب”.

وبينما قال إن هذا الفيديو “لا يجب أن يكون موجودا”، دعت وزير العلوم أوفير أكونيس الى عدم التسرع بالحكم على الحادث.

وقال للإذاعة الإسرائيلية أن “الفلسطيني الذي اقترب من الحدود لم يأت لطلب السلام”.

أوفير أكونيس (Yonatan Sindel/Flash90)

ويأتي التركيز على الفيديو بعد يوم واحد من اعلان هيئة أركان الجيش عن فتح تحقيق في رد الجيش على سلسلة المظاهرات أمام حدود غزة في الأيام الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل حوالي 30 فلسطينيا حتى الآن.

وشملت الحوادث على الحدود في الأسبوعين الأخيرين مظاهرات ضخمة شارك فيها عشرات آلاف الفلسطينيين.

وكانت المظاهرات جزء من مظاهرات “مسيرة العودة” المخططة لستة اسابيع ومن المزمع أن تنتهي في منتصف شهر مايو في “يوم النكبة”، الذي يتزامن مع نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، وهي خطوة أثارت غضب القادة الفلسطينيين.

رجال فلسطينيون يلوحون بالأعلام الفلسطينية وسط تصاعد الدخان من الإطارات المحترقة التي أشعلها محتجون غزيون عند حدود غزة مع إسرائيل شرقي مدينة غزة في قطاع غزة، 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

ويؤكد ناشطون فلسطينيون أن المظاهرات يقودها مدنيون وأنها سلمية، بينما تزعم اسرائيل إنها تستخدم في أغلب الأحيان كغطاء لمحاولات لمهاجمة جنود اسرائيليين ولاختراق الحدود. ويقول الجيش إن المسيرات هي تكتيك جديد من قبل حماس، التي تحكم غزة، من أجل تنفيذ عمليات خلال فوضى المظاهرات.

وأعلن الجيش أنه رصد عدة محاولات من قبل مسلحين لزرع متفجرات عند الحدود، وهجوم اطلاق نار ضد جنود اسرائيليين من قبل مسلحين ارسلتهم حماس، بالإضافة الى محاولة اختراق السياج من قبل مسلح يرتدي حزام ناسف. واعترفت حركة حماس أن عدد من القتلى هم من أعضائها. وقال قادة حماس إن الهدف النهائي من هذه المظاهرات هو إزالة الحدود وتحرير فلسطين.