أمر الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء بإغلاق المدارس في جنوب ووسط إسرائيل، بما في ذلك منطقة تل أبيب، حيث بدأت الحركات في قطاع غزة بإطلاق الصواريخ على المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد ردا على اغتيال القائد الأعلى للجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا.

“نحن على استعداد لعدة أيام من المعارك مع درع دفاع جوي، بما في ذلك في وسط البلاد”، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حيداي زيلبرمان للصحفيين صباح الثلاثاء.

وتم إطلاق حوالي 50 صاروخا وقذيفة هاون من قطاع غزة على وسط وجنوب إسرائيل يوم الثلاثاء حتى الساعة 9:10 صباحًا، وفقا للجيش الإسرائيلي. وقال الجيش إن الجنود الذين يديرون نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أسقطوا 20 من هذه القذائف.

وحتى الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء، أصيب إسرائيلي يبلغ من العمر 35 عاما بجروح طفيفة جراء إطلاق صاروخ خارج مدينة غان يافنيه، وتم نقل ستة اشخاص إلى المستشفى جراء اصابتهم بجروح أثناء الركض للملاجئ أو لحالات الذعر. وكانت فتاة في الثامنة من عمرها في حالة خطيرة أيضا في حولون، ضاحية تل أبيب، بعد أن فقدت الوعي فجأة أثناء الهجوم الصاروخي في الساعة الثامنة صباحا. ولم يتضح على الفور ما إذا كان انهيارها ناجم عن الهجوم.

وأمرت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي بإغلاق جميع المدارس والمؤسسات غير الأساسية في المناطق التالية: محيط غزة؛ منطقة لخيش؛ النقب الغربي؛ النقب المركزي؛ ومنطقة شفله. ومنع الجيش الإسرائيلي التجمعات لأكثر من 100 شخص.

وتم إغلاق المدارس أيضا في منطقة دان، بما في ذلك تل أبيب ومنطقة ياركون. وقال الجيش إنه تم إغلاق الشركات مؤقتًا هناك، لكن سُمح لها بإعادة العمل صباح الثلاثاء، شريطة أن يكون هناك ملجأ قنابل قريب. وفي منطقتي دان وياركون، منع الجيش الإسرائيلي جميع التجمعات العامة لأكثر من 300 شخص.

وكانت هذه المرة الأولى التي يأمر فيها الجيش الإسرائيلي بإغلاق المدارس والشركات في منطقة تل أبيب منذ حرب غزة عام 2014، المعروفة في إسرائيل باسم عملية الجرف الصامد.

آثار دخان صواريخ اعتراضية إسرائيلية فوق بلدة موديعين في وسط إسرائيل، على ما يبدو في محاولة لإسقاط صاروخ أطلقته الحركات في قطاع غزة، 12 نوفمبر 2019. (Raoul Wootliff/Times of Israel)

وبدأت الهجمات الصاروخية بعد وقت قصير من مقتل ابو العطا في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، وركزت معظمها على البلدات والمدن الإسرائيلية المحيطة بشمال قطاع غزة. وبعد الساعة السابعة صباحًا بوقت قصير، دقت صفارات الإنذار الصاروخي في ريشون لتسيون وحولون، في ضواحي تل ابيب. وبعد ساعة، دقت صفارات الإنذار في الأحياء الجنوبية من تل أبيب وفي ضواحي بات يام وحولون المجاورة.

وحوالي الساعة 10:30 صباحًا، تم إطلاق صفارات الإنذار في بلدة موديعين بوسط إسرائيل، التي تقع بين تل أبيب والقدس. وتم إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل من نظام القبة الحديدية ردا على القذيفة القادمة. ولم يتضح على الفور ما اذا كانوا اسقطوا الصاروخ.

وقالت الشرطة ان صاروخا أصاب منزلا في بلدة نتيفوت الجنوبية مما تسبب في أضرار للمبنى ولكن بدون وقوع اصابات.

وضرب صاروخ آخر الطريق 4 بالقرب من مفرق غان يافنيه، ما أدى إلى إصابة الرجل البالغ 35 عاما بجروح طفيفة وتسبب في أضرار جسيمة للطريق وعدة سيارات. وتم استدعاء خبراء الشرطة للمتفجرات إلى مكان الحادث لإزالة القذيفة.

وأصابت عدة صواريخ بلدة سديروت، شمال شرق قطاع غزة، دون وقوع إصابات. وقالت الشرطة إن أحدهم ضرب ايضا مدينة أشدود دون أن يسفر عن إصابات ولكنه ألحق أضرارًا بسيارة.

وقال متحدث إقليمي إن قذيفة هاون أطلقت من قطاع غزة سقطت في حقل مفتوح في منطقة شاعار هانيغيف بجنوب إسرائيل، ما أدى إلى نشوب حريق.

وتم استدعاء رجال الاطفاء الى مكان الحادث لاخماد الحريق.

ووضعت المستشفيات وغيرها من خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى نظرا الهجمات الصاروخية المستمرة.

فلسطينيون يتفقدون منزل زعيم الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا المدمر، بعد هجوم إسرائيلي على مدينة غزة، 12 نوفمبر 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

ولم يتم اغلاق مطار بن غوريون الدولي. وقال متحدث باسم هيئة المطارات الإسرائيلية: “مطار بن غوريون يعمل كالمعتاد دون أي تغييرات في جدول الرحلات”.

وقال جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء: “نحن مستعدون لمختلف السيناريوهات، سواء الهجومية أو الدفاعية. إننا غير معنيين بتصعيد الموقف”.

وقال إن الجيش الإسرائيلي أرسل رسائل إلى حماس، من خلال أطراف ثالثة مجهولة الهوية، حث فيها الحركة على عدم خوض هذه الجولة من القتال.

وأضاف: “نحن نراقب أنشطة [حماس] وسنتصرف وفقًا لذلك”.

وفي حوالي الساعة 4 من صباح يوم الثلاثاء، أطلقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي صاروخ دقيق ضد مبنى في منطقة الشجاعية في مدينة غزة حيث كان ابو العطا يقيم، ما أدى إلى مقتله، في عملية مشتركة بين الجيش والشاباك. كما قُتلت امرأة وأصيب اثنان آخران في الغارة، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة.

ووفقا للجيش، كان ابو العطا يخطط لشن هجمات صاروخية وأنشطة مسلحة أخرى ضد إسرائيل وكان مسؤولًا أيضًا بشكل مباشر عن العديد من حالات إطلاق الصواريخ خلال الأشهر الستة الماضية.

وقال كونريكوس: “نحن نعرف أنه كان وراء معظم هجمات الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل والتي تعود إلى 25 أغسطس، بما في ذلك قبل يوم الذكرى”، في إشارة إلى العديد من حالات الهجمات الصاروخية.

وقال الجيش إنه أرسل عددا من التحذيرات إلى ابو العطا – عن طريق وسطاء مجهولين – لإلغاء عملياته، لكن تم تجاهلها.

القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء ابو العطا (Israel Defense Forces)

“حاولنا إرسال رسالة إلى ابو العطا والجهاد الإسلامي مفادها أننا نعرف نشاطاته وإقناعه بوقف هذه الهجمات. من الواضح أن هذه التحذيرات لم تكن ناجحة”، قال جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وقال كونريكوس إن الاغتيال لا يعني “العودة إلى السياسات السابقة لما تم وصفه في وسائل الإعلام ب’عمليات القتل المستهدف’”.

وأضاف: “لقد نفذنا الهجوم لأنه لم يكن هناك خيار آخر”.

وأثار توقيت هجوم سلاح الجو الإسرائيلي – في خضم نقاش سياسي حار بينما يسعى رئيس الوزراء المعين بيني غانتس لتشكيل ائتلاف – انتقادات فورية من معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذين شككوا في ضرورة إجراء عملية اغتيال مستهدفة في هذا الوقت.

وقال كونريكوس إن الجيش الإسرائيلي طلب الحصول على إذن من نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وكذلك مجلس الوزراء الأمني لتنفيذ عملية الاغتيال قبل أسبوع وكان ينتظر الوقت المناسب للعمل.

مضيفا: “خلال الأسبوع الماضي، كنا ننتظر اللحظة المناسبة لإجراء الضربة الجراحية”.

وقال المتحدث باسم الجيش إن الجيش رأى فرصة صباح الثلاثاء عندما كان ابو العطا معزولًا نسبيًا وكان الخطر على المدنيين أقل.

وقال كونريكوس: “تم إطلاق الصواريخ من الطائرات المقاتلة بقصد عدم إسقاط المبنى بأكمله، ولكن فقط الطابق الذي كان موجودا فيه”.

فلسطينيون يتفقدون منزل زعيم الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا المدمر، بعد هجوم إسرائيلي على مدينة غزة، 12 نوفمبر 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال إنه كان على علم بالتقارير حول الإصابات الإضافية في الهجوم، لكنه لم يستطع التعليق على الأمر.

وقال كونريكوس إن الجيش لا يعتقد أن ابو العطا كان يتصرف بناءً على أوامر إيران، التي تدعم حركة الجهاد الإسلامي، بل كان “إرهابيا محليا عمل بدون قيود”.

ولمح مسؤولون عسكريون إسرائيليون بإدراج ابو العطا على قائمة الاغتيالات في الأسابيع الأخيرة، وتسريب اسمه وصوره إلى وسائل الإعلام فيما اعتبر على نطاق واسع تهديدًا ضمنيًا.

والقتل المستهدف لزعيم فلسطيني في غزة هو حدث نادر.

وفي شهر مايو، خلال أخطر موجة تصعيد اندلعت في السنوات الأخيرة، عندما أطلق الفلسطينيون أكثر من 700 صاروخ على إسرائيل، قتل سلاح الجو الإسرائيلي حامد حمدان الخضري، الذي قالت إنه كان مسؤولاً عن تحويل الأموال من إيران إلى الحركات المسلحة في غزة.

وخاضت إسرائيل وغزة العديد من جولات العنف المتفرقة على مدار العامين الماضيين، بينما حاول الجانبان التوصل إلى وقف طويل الأجل لإطلاق النار.