حذر الناطق بإسم الحيش يوم الخميس المجموعات المسلحة في قطاع غزة أن الجيش سوف “يفعل كلما باستطاعته” لإعادة الهدوء في المنطقة، في اعقاب اسبوع من الهجمات الصاروخية الشبه يومية من القطاع الساحلي.

وفي سلسلة تغريدات، أشار الجنرال رونين مانيليس ايضا ان اسرائيل قد تدمر في الأشهر القريبة انفاق اضافية حفرتها مجموعات في القطاع وتدخل الأراضي الإسرائيلية، إضافة الى النفقين اللذين دمرهما الجيش الإسرائيلي في سبعة الأسابيع الأخيرة.

“نحن نفعل كلما باستطاعتنا كي يعود الهدوء [الى منطقة غزة]”، كتب الناطق بإسم الجيش. “لن نقبل بأي شيء اقل من الهدوء التام”.

وبدا ان مانيليس يتطرق الى الدعوات الأخيرة الى هجمات اسرائيلية اشد على الهجمات، قائلا ان الردع الذي خلقه الجيش في السنوات الثلاث ونصف منذ حرب غزة عام 2014 “لم يتم بنائه في يوم ولن ينهار خلال أسبوع – لن نسمح للهجمات [الصاروخية] بالإستمرار”.

ويأتي تحذيره يوما بعد اطلاق اربعة صواريخ باتجاه اسرائيل من قطاع غزة. واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي اثنين منهم، سقط ثالث في منطقة خالية ولم يتخطى الرابع الحدود وسقط في مدرسة في قطاع غزة، بحسب مسؤولين اسرائيليين.

ولم تتوفر أنباء عن وقوع إصابات أو اضرار ناتجة عن الصواريخ، ولكن تمت معالجة اسرائيليين اثنين لحالات هلع، واصيب رجل في الثلاثينات من عمره برجله اثناء الفرار الى ملجأ، قالت نجمة داود الحمراء.

وردا على الصواريخ، قصفت طائرات اسرائيلية ثلاث منشآت عسكرية تابعة لحماس قال الجيش انها كانت “تستخدم للتدريب وتخزين الأسلحة”.

وقال مصدر امني فلسطيني انه تم اجراء اكثر من 10 غارات جوية ضد الأهداف، التي شملت موقع سلاح بحري لحماس وقاعدة عسكرية بالقرب من مخيم الشاطئ في شمال غزة.

واضافة الى ذلك، اعلن الجيش أنه سوف يغلق المعابر الحدودية للسلع والأشخاص، بإستثناء “حالات انسانية” معينة.

رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، يسار، قائد القيادة الجنوبية الجنرال ايال زمير، مركز، يفحصول نفق هجومي تم اكتشافه، يعتقد ان حماس حفرته من قطاع غزة ويصل جنوب اسرائيل، 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson/FLASH90)

وفي وقت سابق من الأسبوع، حذر قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي ايال زمير ايضا سكان غزة، داعيهم عدم السماح للمجموعات المسلحة مهاجمة اسرائيل، لأن ذلك سيؤدي الى نزاع سيكون المدنيين في غزة الخاسرين الحقيقيين فيه.

“الهدوء في مصلحة المدنيين في طرفي الحدود. لا تدعوا المنظمات الإرهابية جركم الى وضع سوف يضركم في نهاية الامر”، قال زمير في خطاب شاركه الناطق باللغة العربية بإسم الجيش.

ومنذ يوم الأربعاء الماضي، تم اطلاق اكثر من عشرة صواريخ من غزة. ووفقا لمسؤولين اسرائيليين، سقط خمسة من هذه الصواريخ في الأراضي الإسرائيلية، واعترض نظام القبة الحديدية لستة صواريخ، وسقطت عدة صواريخ أخرى داخل غزة.

الشرطة تعثر على صاروخ اطلق من غزة داخل حضانة في بلدة سديروت في جنوب اسرائيل، 9 ديسمبر 2017 (Israel Police)

وسقط صاروخين في مدينة سديروت الإسرائيلية، التي شهدت آلاف الهجمات الصاروخية في الماضي. وسقط أحد الصواريخ في ساحة روضة أطفال، محطما نافذة فيها. وكانت الروضة خالية حينها. وسقط آخر في شارع، ما تسبب بأضرار لبعض المركبات ولمنزل واحد على الأقل.

و15 الصواريخ هذه خلال أسبوع واحد عبارة عن تصعيد كبير في عدد الهجمات ضد اسرائيل في السنوات الأخيرة.

ووفقا لمعطيات جهاز الأمن الداخلي الشاباك، تم اطلاق 26 صاروخا من قطاع غزة في عام 2015، و20 في عام 2016، و9 بين يناير ونوفمبر 2017.

وأدى هذا التصعيد المفاجئ بالهجمات في شهر ديسمبر الى نداء سياسيين محليين وحكوميين الى ردود عسكرية اشد واثار مخاوف من توجه اسرائيل نحو نزاع آخر مع التنظيمات في القطاع.

ونادى رئيس بلدية سديروت الون دافيدي الحكومة والجيش الى اتخاذ خطوات شديدة.

الشرطة تعثر على صاروخ، تم إطلاقه من غزة، داخل روضة أطفال في مدينة سديروت جنوبي إسرائيل، 9 ديسمبر، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

“أتوقع من رئيس الوزراء، وزير الدفاع، وقائد الجيش مهاجمة المجموعات الإرهابية بدون رحمة”، قال دافيدي. “لن نقبل بإستمرار اطلاق النار على مدينة سديروت”.

وهذه الهجمات ليست صادرة عن حماس، التي تحكم القطاع الساحلي منذ اكثر من عقد، بل عن تنظيمات متطرفة.

ومع ذلك، تحمل اسرائيل حماس مسؤولية أي هجوم صادر من غزة.

“حماس وحدها المسؤولة عما يحدث في القطاع؛ لهذا نتوقع منها وقف اطلاق [الصواريخ] والقيام بمهامها”، كتب مانيليس في تغريدة.

وهاجم الناطق أيضا الحركة الفلسطينية، قائلا انها “تأخذ الأموال الإيرانية من أجل البنية التحتية الإرهابية، وليس من أجل المواطنين”.

قائد حماس اسماعيل هنية خلال خطاب حول اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل، 7 ديسمبر 2017 (SAID KHATIB/AFP)

وتأتي الهجمات الصاروخية بعد نداء حماس الى انتفاضة جديدة في أعقاب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل الأسبوع الماضي، بالإضافة الى تعزيز نشاطات الجيش لتدمير الأتفاق بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.

ودمر الجيش أحد الأنفاق التي قالت اسرائيل انها تابعة لحماس يوم الأحد. وتم تفجير نفق اخر كان الجهاد الإسلامي يبنيه في 30 اكتوبر.

وردا على الإنفجار، الذي راح ضحيته 14 شخصا، تعهد الجهاد الإسلامي بالإنتقام، واطلق هجوم صاروخي كبير شهرا بعد ذلك ضد موقع عسكري اسرائيل شمال شرق قطاع غزة، أدى إلى اضرار ولكن بدون وقوع اصابات.

وفي سلسلة التغريدات، أشار مانيليس انه يتوقع هدم انفاق أخرى في المستقبل.

جنود اسرائيليون يجهزون لتدمير نفق تابع لحماس يدخل الارضاي الإسرائيلية، 9 ديسمبر 2017 (Israel Defense Forces)

“هدف الجيش هو أن لا يكون هناك حتى نهاية العام اي بنية تحت ارضية تصل اسرائيل وتنتهك السيادة الإسرائيلية”، كتب.

في الأسبوع الماضي دعت حماس الى انتفاضة جديدة ضد اسرائيل، ونادت يوم الجمعة الفلسطينيين لمواجهة جنود ومستوطنين، وقد سمحت للآلاف من سكان غزة بمواجهة جنود اسرائيليين أمام السياج الحدودي.

وخلال خطابه في الأسبوع الماضي، مخالفا التحذيرات الدولية الخطيرة، أكد ترامب أنه بعد الفشل المتكرر لمبادرات السلام، حان الأوان لتوجه جديد، ابتداء بما وصفه بمجرد قرار مبني على الواقع للإعتراف بالقدس كمقر الحكومة الإسرائيلية.

ولاقت الخطوة اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي. وأكد ترامب أنه لا يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ونادى الى عدم تغيير الأوضاع الراهنة في الأماكن المقدسة هناك.