أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أنه علم بأمر نفق عابر للحدود تم اكتشافه مؤخرا بفضل عدة حوادث مثيرة للشبهات في المنطقة وقعت في السنوات الأخيرة.

وقد خضع النفق الذي يقع بالقرب من قرية رامية اللبنانية، رابع نفق يتم كشفه حتى الآن في عملية الجيش لكشف وتدمير انفاق حزب الله الهجومية، للمراقبة لسنوات قبل اطلاق الجيش الإسرائيلي لعملية “الدرع الشمالي” هذا الشهر.

وأعلن الجيش أن عدة عوامل أدت الى اعتقاده بأنه يتم حفر نفق من منطقة مشجرة بالقرب من رامية، منها حرق شجرة واحدة في مايو 2016، ظهور صخور جديدة في الموقع، وخلق مسارات غير طبيعية جديدة ي المنطقة.

وقال الجيش أن النفق، الذي كشفه خلال نهاية الأسبوع الماضي، امتد بضعة امتار داخل الأراضي الإسرائيلية ولكن لم يتم استخدامه بعد.

والقرية تقع مقابل بلدة زاريت الإسرائيلية، حيث اشتكى السكان في الماضي من أصوات حفر تحت الأرض، ما ادى الى تحقيق الجيش في المسألة عام 2014. ولكن قال الجيش أن التحقيق لم يأت بنتائج، وأن النفق لا يتعلق بتقارير السكان المحليين.

وأعلن الجيش أن رئيس هيئة الاركان غادي ايزنكوت تجول في المنطقة مع قادة عسكريين رفيعين يوم الأربعاء لمراقبة عملية الحفر.

“المبادرات لكشف وتحييد انفاق الارهاب سوف تستمر بحسب الضرورة”، قال الجيش في بيان.

وظهرت التفاصيل الجديدة حول النفق قبل اجتماع مجلس الامن الدولي حول شبكة الانفاق المخطط اجرائه الاربعاء بينما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان الانفاق بمثابة “عمل حربي”، موجها أصابع الإتهام الى الحكومة اللبنانية.

“هدف حزب الله هو التسلل إلى أراضينا والاعتداء على مواطنينا، بمن فيهم المدنيين، وقتل المدنيين واحتلال منطقة الجليل الشمالي. هذا لا يشكل عملا عدوانيا فحسب بل هذا هو عمل حربي”، قال نتنياهو، الذي يشغل منصب وزير الدفاع أيضا.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي في 19 ديسمبر 2018، قال انها تظهر نشاطات حفر انفاق قام بها تنظيم حزب الله اللبناني بالقرب من قرية رامية في جنوب لبنان (Israel Defense Forces)

واطلق الجيش عملية “الدرع الشمالي” لكشف وتدمير انفاق حزب الله العابرة للحدود. ويعتقد الجيش أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وأثارت العملية المخاوف من تجدد الصراع على الحدود المضطربة، لكن لبنان خففت من احتمالات اندلاع حرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تجتاز الحدود إلى داخل أراضيها. في غضون ذلك، زادت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من دورياتها في المنطقة لضمان أن تظل الحدود هادئة.

وقال الجيش أيضا أنه يعلم بأمر وجود انفاق أخرى، ولكنه لم يكشفها تماما بعد.

ولا يمكن نشر العدد المحدد للأنفاق التي تعتقد إسرائيل أنه تم حفرها من لبنان، وكذلك معلومات أخرى حول العملية، بأمر من الرقابة العسكرية.

واطلق الجيش عمليته لتدمير الانفاق في 4 ديسمبر، مؤكدا على الشبهات القائمة بأن تنظيم حزب الله اللبناني فعلا حفر انفاق تمتد داخل شمال اسرائيل، كما يدعي سكان المنطقة منذ سنوات.

ويتم تنفيذ عملية “درع الشمال” بالقرب من الأراضي اللبنانية، أحيانا على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال ذلك يتم داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد يؤدي توغل إسرائيلي إلى داخل لبنان إلى اندلاع مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه المدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، لتدمير الأنفاق. يوم الثلاثاء قال الرئيس اللبناني، ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، إن الأمم المتحدة أكدت له أنه لا توجد لإسرائيل “نوايا عدوانية” في عملية “درع الشمال”.

القوات الإسرائيلية تبحث عن نفق هجوم تابع لحزب الله يبدأ من جنوب لبنان، على طول الحدود الشمالية، في 8 ديسمبر ، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وتدعي اسرائيل ان الانفاق تشكل “انتهاكا خطيرا لقرار 1701 وسيادة دولة اسرائيل”. وانهى قرار الامم المتحدة رقم 1701 حرب لبنان الثانية عام 2006، وهو يطلب من جميع المجموعات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني بالبقاء شمال نهر الليطاني في البلاد.

وقال قوات حفظ السلام الأممية، اليونيفيل، يوم الاثنين ان على الاقل اثنين من بين الانفاق دخلا اسرائيل ولهذا يخالفان القرار 1701، ولكنها لم تؤكد على ادعاء اسرائيل بان حزب الله حفرها.