أمر المدعي العام العسكري يوم الخميس بفتح تحقيق جنائي في حادثة إطلاق نار وقعت في نوفمبر 2015 أطلق خلالها جندي إسرائيلي النار على شابة فلسطينية، بعد عامين من وصول الجيش إلى قرار بعدم ضرورة إجراء التحقيق.

القرار جاء في اليوم الأخير قبل موعد تقديم الدولة ردا لمحكمة العدل العليا على التماس تقدم به عبد المؤمن عبد الله طالب فيه بالتحقيق في ظروف مقتل ابنته بالإضافة إلى جميع الفلسطينيين الذين قُتلوا جراء تعرضهم لنيران غير مباشرة في ظروف غير قتالية.

وكانت سماح تجلس في المقعد الخلفي عندما تعرضت مركبة عائلتها للنيران خلال مرورها من حاجز حوارة جنوبي نابلس. وجاء في بيان صادر عن وحدة الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي في أعقاب الحادثة التي وقعت في 23 نوفمبر 2015، أن الجنود أطلقوا النار ردا على محاولة هجوم طعن في مكان قريب وأن مركبة عبد الله أصيبت عن طريق الخطأ.

وتم نقل الشابة البالغة من العمر (18 عاما) على وجه السرعة إلى مستشفى قريب مع إصابة برصاصة في الرأس. وبقيت غائبة عن الوعي لمدة ثلاثة أسابيع قبل إعلان وفاتها متأثرة بجراحها.

عناصر شرطة إسرائيلية تقوم بحراسة شارع هاجم فيه فلسطينيون مستوطنا قام بالرد بإطلاق النار عليهم، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر، في قرية حوارة، شمال الضفة الغربية، 19 مايو، 2017. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

في حين أن سياسة الجيش الإسرائيلي تقتضي إجراء تحقيق في كل حادثة تسفر عن وفاة مدني فلسطيني، إلا أنه يتم إستثناء الضحايا الذين يُعتبر بأنهم كانوا “بكل وضوح جزءا من وضع قتالي”.

وقد استخدم الجيش هذه الحجة لإغلاق القضية بعد إجراء استعراض عملي للأحداث من دون فتح تحقيق جنائي. في حين أن الجيش أقر بأن لسماح لم يكن هناك أي جزء في محاولة الطعن التي وقعت على بعد عشرات الأمتار، إلا أنه زعم أن الجنود سعوا إلى منع إلحاق الأذى بمواطنين إسرائيليين في المكان عند إطلاقهم النار بشكل غير دقيق.

الحادثة في مفرق حوارة كانت واحدة من ثلاث حوادث وقعت في اليوم نفسه، والتي جاءت في بداية موجة من هجمات الطعن والدهس في خريف 2015.

وقال متحدث بإسم منظمة “يش دين” الحقوقية التس ساعدت عبد الله في تقديم الإلتماس للمحكمة العليا إنه في حين أن التحقيقات الجنائية التي تجريها وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية متكررة نسبيا، فإن قرار الجيش بفتح تحقيق بعد أن رفض بداية القيام بذلك هو قرار إستثنائي.

صورة للتوضيح: قوات الأمن الإسرائيلية خلال مواجهات مع الفلسطينيين بالقرب من حاجز حوارة، جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية، 12 يناير، 2018. (AFP Photo/Jaafar Ashtiyeh)

في تعليق على قرار المدعي العام العسكري، قالت محامية “يش دين”، صوفيا برودسكي، “من المثير للغضب ومن المؤسف أن تكون هناك حاجة إلى التماسات في محكمة العدل العليا… للتحقيق في قتل شابة سافرت ببراءة برفقة عائلتها”.

في شرحه بشأن قيام الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق جنائي في وفاة سماح، كتب النائب العام العسكري شارون زغاغي بينحاس إن مكتبه يود فحص مزاعم “يش دين” بأن النيران التي أصابت الفتاة الفلسطينية لم تكن موجهة باتجاه منفذ هجوم الطعن.

وبدا أيضا أن رسالة زغاغي بنحاس يوم الخميس كانت محاولة لتجنب الرد على العنصر الثاني من الالتماس الذي تقدم به عبد الله، والذي جاء فيه إن تفسير الجيش لعبارة “وضع قتالي” مخالف للقانون الدولي.

مقدم الالتماس ادعى أن هجمات الطعن – مثل الهجوم الذي وقع بالقرب من المكان الذي تعرضت فيه سماح لإطلاق النار – وإلقاء الحجارة ومواجهات أخرى مع الجنود الإسرائيليين لا يجب أن تُعتبر “أوضاع قتالية”؛ وبالتالي، فإن أي وفاة ناتجة عن حوادث كهذه تقتضي إجراء تحقيق جنائي من قبل الجيش.

في بيان صدر في أعقاب تقديم الإلتماس للمحكمة العليا في وقت سابق من الشهر، قال عبد المؤمن عبد الله إن “الجنود الإسرائيليين قتلوا ابنتي بدم بارد. بداية زعموا أنها حملت سكينا، بعد ذلك قالوا إنه تم إطلاق النار عليها عن طريق الخطأ”.

وقال “لقد فقدت ابنتي الكبرى وهي بجواري تماما، ودمها تناثر على أشقائها. لو كانت إسرائيلية، لقاموا بفتح تحقيق. لكن في حالتي، لم يعير أحد أي اهتمام”.