اعلن الجيش الاسرائيلي يوم الأحد إن الجيش سيتعاون مع جهاز الأمن الداخلي، الشاباك، والشرطة الاسرائيلية للعثور على الشبان الاسرائيليين المتورطين في هجوم ليلة السبت ضد جنود خارج مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية.

وأصدر رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي بيانا صباح يوم الأحد ندد فيه بالهجوم، قائلا إنه “من غير المعقول” أن يهاجم المستوطنون الجنود المكلفين بالدفاع عنهم.

وقال الجيش في بيان إن “كوخافي يرفض ويدين الهجوم على الجنود ويعتبر الاعمال الإجرامية في الأسبوع الماضي في منطقة السامرة خطيرة جدا. وقد أمر رئيس هيئة الأركان بالقبض على جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة. وحدد رئيس هيئة الأركان أنه من غير المعقول أن يتعرض الجنود، الذين يعملون ليلا ونهارا لحماية المستوطنين، للهجوم من جانب من يدافعون عنهم”.

مركبة عسكرية تم تخريبها خلال أعمال شغب قام بها مستوطنون بالقرب من مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية، 20 أكتوبر 2019 (Courtesy)

وفي ليلة السبت، اشتبك نحو 30 من سكان بؤرة كومي أوري الاستيطانية بالقرب من مستوطنة يتسهار مع قوات الجيش، وألقوا الحجارة على الجنود ومزقوا إطارات مركبات عسكرية.

وقال الجيش إن جنديا أصيب بجروح طفيفة نتيجة اصابته بحجر وتلقى العلاج الطبي في مكان الحادث.

ورد الجنود باستخدام وسائل تفرقة حشود وإطلاق النار في الهواء.

وحتى صباح الأحد، ولم يتم الإعلان عن أي اعتقالات.

وكان هذا هو الأحدث في سلسلة من حوادث العنف في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تهديدات مفترضة ضد ضابط في الجيش وهجوم مفترض ضد حاخام إصلاحي يبلغ من العمر 80 عامًا كان يساعد مدنيين فلسطينيين في المنطقة في قطف الزيتون.

وقال الجيش إن كوخافي تحدث مع نظيره في الشاباك، نداف أرغامان، والقائم بأعمال مفوض الشرطة موتي ألون حول الهجمات.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يتحدث خلال حفل تكريم جنود الاحتياط البارزين في مقر اقامة الرئيس في القدس، 1 يوليو 2019 (Hadas Parush/Flash90)

وقال الجيش في بيان، “لقد تقرر تنسيق الجهود والتعاون من أجل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة. سيعمل الجيش الإسرائيلي مع الشاباك والشرطة من أجل تقديم مثيري الشغب بسرعة إلى العدالة”.

كما أدان رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اللواء نداف بادان، الهجوم ضد جنوده.

وفي محاولة واضحة للتمييز بين مثيري الشغب وسكان يتسهار والمنطقة المحيطة بها، قال بادان أن الهجوم نفذ من قبل “مجموعة صغيرة من الجانحين الشباب، الذين يجب علينا العمل ضدهم بجدية”.

وقال قائد القيادة المركزية، المسؤول عن الأمن في الضفة الغربية، إن هذه الهجمات “تشتت انتباه الجيش الإسرائيلي عن مهمته الأساسية – الدفاع عن المواطنين وسكان الدولة، والحفاظ على القانون والنظام والأمن”.

رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي نداف بادان (وسط) يقوم بجولة في قبر يوسف في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 5 أبريل 2018 (Roi Hadi)

وأثار هجوم ليلة السبت ضد الجنود انتقادات من كافة الاطياف السياسية، من منظمات يسارية وجماعات مستوطنين يمينية على حد سواء.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو أيضا يشغل منصب وزير الدفاع: “إنني أدين بشدة أي اعتداء على جنود الجيش الإسرائيلي. لن يتم التسامح مع مخالفي القانون الذين يرفعون أيديهم ضد جنودنا”.

ودان رئيس مجلس السامرة الإقليمي، يوسي داغان، الحادث وادعى أن العنف ارتكب من قبل مراهقين ليسوا من سكان يتسهار.

وفي بيان، قال المجلس إن داغان نوجه إلى يتسهار فور سماعه عن العنف، والتقى بالجنود الذين تعرضوا للهجوم، “احتضنهم، وأوضحت مشاعر السكان بالغضب إزاء الحدث”.

وقال داغان: “جميع سكان السامرة ويتسهار ينتقدون الأذى الذي لحق بجنودنا الأعزاء. مجموعة الأشخاص الذين فعلوا ذلك هم مراهقون، جاء معظمهم من خارج البلدة. سنتصرف بكل الوسائل المتاحة لدينا من اجل طردهم من هنا”.

واصدر إيغال ديلموني، رئيس منظمة المظلة الشاملة للمستوطنين “مجلس يشاع”، تعليق مماثل في تصريح لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “هذا حادث خطير للغاية. نحن نحتقر كل أشكال العنف ضد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن؛ نشكر ونحترم جنود الجيش وقادته الذين يحموننا ويمكّنون استمرار وجودنا في أرض إسرائيل. سنعمل على طرد هؤلاء المجرمين، ومعظمهم لا يعيشون في المنطقة، من البلدة”.

صورة توضيحية: جنود إسرائيليون يقفون امام مستوطنين إسرائيليين ملثمين يقومون بإلقاء الحجارة على متظاهرين فلسطينيين، خلال مظاهرة ضد البناء في بؤرة استياطنية إسرائيلية بالقرب من قرية ترمسعيّا الفلسطينية ومستوطنة شيلو، شمال رام الله في الضفة الغربية ، 17 أكتوبر 2019 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وينظم السكان مظاهرة في الساعة الواحدة بعد الظهر أمام قواعد عسكرية مجاورة دعما للجيش الإسرائيلي واحتجاجا على العنف ضد القوات.

“الجنود الذين تعرضوا للهجوم المفاجئ اطلقوا النار في الهواء، وعدم انتهاء الحادث بالموت (من أي جانب) معجزة. ولهذا، يعتقد الكثيرون في البلدة أنه قد تم تجاوز خطا أحمرا ولا يمكننا أن نبقى صامتين ونستمر في حياتنا اليومية”، كتبوا في منشور الاعلان عن المظاهرة.

ويأتي العنف بعد اعتقال مراهق في مستوطنة يتسهار شمال الضفة الغربية مساء يوم الجمعة للاشتباه في أنه هدد قائد كتيبة في لواء المشاة “جولاني” التابع للجيش الإسرائيلي.

وتم اعتقال الشاب للمرة الأولى يوم الأربعاء بسبب الاشتباه بتورطه في مشادة بين مستوطنين وفلسطينيين تم تفريقها على أيدي قوات “جولاني”. وقد أُطلق سراحه بعد يومين، حيث ادعى محاموه أنه تعرض للضرب على أيدي ضابط في الجيش أثناء اعتقاله.

وبعد يومين، وخلال تدريبات قام بها “جولاني” في المنطقة، دخل قائد الكتيبة، الليفتنانت كولونيل أيوب كيوف، يتسهار في مركبته العسكرية وتعرض لهجوم من قبل السكان المحليين. وفي وقت لاحق من المساء، أعيد اعتقال الشاب في منزله واحتُجز للاشتباه في ارتكابه اعتداء.

ولم يذكر الجيش في بيانه حول الحادث وقوع أي اعتداء جسدي ضد كيوف – فقط تهديدات لفظية.

وقال الجيش، “في يوم الجمعة، تجمع العديد من السكان وسدوا الطريق امام مركبة عسكرية عند مدخل المستوطنة في يتسهار. فتح أحد المستوطنين باب السيارة وهدد ركابها. عند هذه النقطة، خرج قائد الوحدة، الذي كان في السيارة، وغادر المستوطنون المنطقة”.

وقال الجيش إنه تم التعامل مع هذا الحادث بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية وقيادة المستوطنين المحليين، ما أدى إلى اعتقال الشاب.

وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي يدين بشكل قاطع التهجم الجسدي واللفظي ضد جنوده ويعتبر هذا الحادث خطير للغاية”.