حاولت حركة حماس مرة أخرى التجسس على الجيش الإسرائيلي من خلال السيطرة على مئات الهواتف المحمولة للجنود على مدار الأشهر القليلة الماضية، باستخدام برامج التجسس التي أقنعوا الجنود بتنزيلها من خلال التظاهر كفتايات إسرائيليات على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الجيش اليوم الاحد.

وقال الجيش إنه أحبط هذا الهجوم السيبراني في عملية مشتركة مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، التي أطلق عليها اسم عملية “الارتداد”، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقام بإزالة الخوادم التي استخدمتها حماس في جهودها.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا يعتقد أن حماس حصلت على أي معلومات استخباراتية مهمة في عمليتها، لكنه سيعرف قريباً بدقة أكبر لأنه سيفحص هواتف جميع العناصر المعنية. ورفض الجيش الإسرائيلي تحديد عدد الجنود الذين تأثروا، لكنه قال إن العدد كان “بضعة مئات” وأنه لم يتم إصابة سوى هواتف الجنود المجندين والضباط ذوي الرتب المنخفضة ببرامج التجسس التابعة لحماس.

وكانت هذه المحاولة الثالثة على الأقل التي تقوم بها حماس في السنوات الأخيرة لخداع الجنود الإسرائيليين – التظاهر بأنه شخص آخر على الإنترنت من أجل الاحتيال على الضحية – من أجل تثبيت برنامج على هواتفهم يمكن أن تستخدمه الحركة لجمع المخابرات على الجيش الإسرائيلي.

حساب فيسبوك مزيف، يقول الجيش الإسرائيلي إن حماس استخدمته لخداع الجنود الإسرائيليين في عملية تم الكشف عنها في 16 فبراير 2020. (Israel Defense Forces)

وقالت رئيسة قسم الأمن التشغيلي في الجيش الإسرائيلي – والتي لا يمكن تحديد هويتها إلا برتبتها والحرف العبري الأول من اسمها، العقيد “ر” – أن الجيش توقع أن لا تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تحاول فيها حماس تنفيذ هذا النوع من العمليات الإلكترونية، نظرًا لوجود العديد من أعضاء الحركة المكلفين على وجه التحديد بمثل هذه الجهود، رغم أنها رفضت التعرف عليهم بالاسم.

وتم الكشف عن، واحباط، جهود مماثلة في يناير 2017 ويوليو 2018. وقصف الجيش الإسرائيلي قسم العمليات السيبرانية لحركة حماس في مدينة غزة في مايو 2019 خلال معركة استمرت يومين مع الحركة في القطاع.

وقالت “ر” انه في هذه الحالة، استخدمت حماس أساليب وتقنيات أكثر تطوراً في جهودها.

وقالت إن هذا الجهد الأخير الذي قامت به حماس قد حدث قبل عدة أشهر وأن الجيش سرعان ما أصبح على علم به، لكنه سمح له بالاستمرار من أجل تتبع الشبكة التي المستخدمة بشكل أفضل.

وقالت “ر” إن نشطاء الحركة يتظاهرون بانهم مهاجرات جديدات تعانين من مشاكل في السمع أو الرؤية من أجل تفسير أي أخطاء نحوية أو لغوية بشكل استباقي، ومنع الجنود من طلب التحدث عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو.

صورة يقول الجيش الإسرائيلي إن حماس استخدمتها لخداع الجنود الإسرائيليين في عملية تم الكشف عنها في 16 فبراير 2020. (Israel Defense Forces)

وقام نشطاء حماس أيضًا بإنشاء صفحات للنساء الوهميات بأسماء من بينها ربيكا ابكاسيس، عدن بن عزرا، سارة أورلوفا، نوعا دانون وغيرهم، عبر العديد من منصات التواصل الاجتماعي – فيسبوك، انستغرام، واتساب وتلغرام – كي تبدو أكثر واقعية.

وبمجرد إجراء الاتصال، كانت النساء الوهميات اللطيفات، باستخدام أحدث العبارات العامية الإسرائيلية، تعرضن إرسال صور عارية لأنفسهن، ولكن فقط إذا قام الجندي بتنزيل أحد التطبيقات الثلاثة – Catch and See أو ZatuApp أو Grixy App – التي يدعين انها مشابهة لتطبيق SnapChat الشعبي، ولكنها في الواقع برامج تجسس.

“بمجرد تنزيل التطبيق على الهاتف، يحصلون على إشعار وهمي بأن الهاتف لا يدعم التطبيق وبعدها يختفي. لكن “ر” قالت إن الهاتف يكون مصابًا بعدها.

تطبيق تجسس يقول الجيش الإسرائيلي إن حركة حماس انشأته من أجل جمع معلومات استخبارية من هواتف الجنود الإسرائيليين في عملية تم الكشف عنها في 16 فبراير 2020. (Israel Defense Forces)

وبمجرد الإصابة، يتم توصيل الهاتف مباشرة بخوادم حماس ويمكن للحركة تشغيل الكاميرات لالتقاط الصور وتنزيل الملفات من الجهاز ورؤية جهات اتصال الجنود وبيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وفي هذه المرحلة، يتوقف نشطاء حماس عن التواصل مع الجنود.

وقالت “ر” إن الجيش الإسرائيلي استخدم طريقة جديدة لهدم خوادم حماس وإحباط جهودها، لكنها رفضت توضيح ذلك.

وقالت إنه يتم ارسال تحذيرات جديدة إلى الجنود، تخبرهم بعدم التحدث إلى أشخاص لا يعرفونهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لتجنب مشاركة المعلومات السرية وتنبيه ضابط الأمن التشغيلي أو قائدهم على الفور إذا بدأت هواتفهم في التصرف بشكل غريب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الصور التي استخدمتها حماس قد تم تعديلها من أجل جعل العثور على مصدرها الأصلي صعبا. وقال الجيش إنه لا يعرف الى من تنتمي الصور التي استخدمتها حماس بالفعل. ونتيجة لذلك، قال الجيش إنه لم يتصل بهذه النساء قبل استخدام صورهن في حملته الإعلامية حول عملية حماس الإلكترونية.