أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أن حزب الله على ما يبدو يحاول سد بعض الانفاق الهجومية التي حفرها والتي تمتد داخل الاراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، بعد ان كشف الجيش عدد منها.

ونشر الجيش الإسرائيلي تصوير فيديو لأحد الانفاق الأربعة التي كشفها حتى الآن ضمن عملية “درع الشمال” لكشف وتدمير الأنفاق.

“يمكن رؤية محاولة لسد المعبر، الذي ندرك أن عملاء حزب الله نفذوها في الأيام الأخيرة”، اعلن الجيش في بيان.

وقال ناطق بإسم الجيش ان محاولة السد تمت بعد كشف وتفخيخ النفق من قبل الجيش الإسرائيلي.

ومشيرا إلى اسباب متعلقة بالأمن القومي، رفض التعليق على طريقة محاولة حزب الله سد النفق أو سبب تأدية ذلك الى انفجار القنابل التي وضعها الجيش داخل النفق.

وتم التقاط الفيديو على ما يبدو بواسطة روبوت صغير ارسله مهندسون حربيون داخل النفق. ورفض الجيش تحديد النفق الذي يظهر في التصوير. وكشف الجيش اربعة انفاق مماثلة منذ اطلاق عملية “الدرع الشمالي” في 4 ديسمبر.

وأعلن الجيش أن الأنفاق الأربعة لا تشكل تهديدا وشيكا على البلدات الإسرائيلية المجاورة لأنه لم يتم حفر مخارج لها. ويراقب الجيش الانفاق بشكل دائم وقد فخخها جميعها لضمان عدم استخدامها بينما يدرسها الجيش ويجهز الى هدمها.

وتم العثور على النفقين الأول والثاني خارج بلدة المطلة، القريبة من الحدود اللبنانية. بداية رفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن موقعي النفقين اللذين تم اكتشافهما، وقام بمنع نشر معظم المعلومات المحيطة بالعملية معللا ذلك بأسباب متعلقة بالأمن القومي.

وقد أثارت العملية احتمالات اندلاع نزاع جديد عند الحدود المتوترة، ولكن قد قلل لبنان من احتمال اندلاع الحرب ما دام يتجنب الجنود الإسرائيليين تجاوز الحدود. وقد عززت قوات حفظ السلام الأممية الدوريات لضمان بقاء الحدود هادئة وتوسط الخلاقات التي تندلع حول موقع الحدود الدقيق، كما حصل صباح الاثنين.

رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت، يسار، يلتقي بالجنرال ستيفانو ديل كول، قائد قوات حفظ السلام الأممية، اليونيفيل، في مقر الجيش الإسرائيلي في تل ابيب، 9 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وفي يوم الإثنين، أكدت قوات حفظ السلام الأممية “اليونيفيل”، على وجود اربعة انفاق داخل الاراضي الإسرائيلية، وأكدت ان اثنين منها تمتد بالفعل من لبنان.

“هذه انتهاكات لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1701″، أعلنت اليونيفيل في لبيان.

ويطالب قرار مجلس الأمن 1701، الذي انهى حرب لبنان الثانية عام 2006، جميع الجماعات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني بالبقاء شمال نهر الليطاني في البلاد.

وكان هذا اول اعلان حول الانفاق من قبل قوات حفظ السلام.

ومن المفترض تباحث مجلس الأمن موضوع الانفاق وعملية الجيش الإسرائيلية للعثور عليها يوم الاربعاء.

صورة التقطت من قرية ميس الجبل اللبنانية، تظهر جنود اسرائيليون يراقبون بينما جنود قوات حفظ السلام الأممية يتحدثون مع جنود لبنانيين امام علم حزب الله، 16 ديسمبر 2018 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

وتقول اسرائيل منذ سنوات أن حزب الله يخالف القرار 1701 عبر اجراء نشاطات عسكرية عند الحدود. ونفت اليونيفيل عامة هذه الادعاءات، واعلانها يوم الاثنين هو من الحالات النادرة التي فيها تؤكد على انتهاك للقرار الأممي.

“طواقم يونيفيل تقنية اجرت عدة فحوصات لمواقع جنوب الخط الازرق للتأكد من الوقائع”، قالت المجموعة، متطرقة الى خط وقف اطلاق النار الذي يشكل حدودا فعلية بين اسرائيل ولبنان.

وقال ناطق بإسم قوات حفظ السلام انه لا يمكن لليونيفيل التأكيد على الادعاء الإسرائيلي بأن حزب الله حفر الانفاق بعد، ولكن قال ان التحقيق في المسألة لا زال جاريا.

“يونيفيل طلبت من السلطات اللبنانية ضمان خطوات فورية بالتوافق مع مسؤوليات حكومة لبنان بحسب قرار 1701″، قالت اليونيفيل.

وقالت قوات حفظ السلام انها تعمل مع كل من لبنان واسرائيل من اجل “ضمان الاستقرار عند الخط الازرق ومنع سوء التفاهم من اجل الحفاظ على منطقة العمل هادئة”.

وأيضا يوم الإثنين، التقى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بقائد اليونيفيل اللواء ستيفانو ديل كول، وقال له ان بيروت تبقى ملتزمة بالحفاظ على قرار 1701.

وقال الحريري ان الجيش اللبناني “سيقوم بتسيير دوريات لمعالجة أي شائبة تعتري تطبيق ‏القرار 1701 من الجانب اللبناني”، افادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.

وبحسب الوكالة، نادى الحريري ايضا الامم المتحدة الى “تحمل مسؤولياتها في مواجهة الخروقات اليومية التي ‏تقوم بها إسرائيل للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية”.

وجاء اعلان اليونيفيل ساعات بعد تواجه جنود اسرائيليون ولبنانيون في مشادة كلامية عند الحدود مع بندقيات مسحوبة حول الموقع المحدد للحدود، بعد وضع اسرائيل اسلاكا شائكة عند الخط الازرق ضمن عملية تدمير الانفاق الجارية.

وتواجدت قوات حفظ السلام الاممية في الموقع، وعملت على نزع فتيل النزاع بين الطرفين.

ويعتقد الجيش أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

ولا يمكن نشر العدد المحدد للأنفاق التي تعتقد إسرائيل أنه تم حفرها من لبنان، وكذلك معلومات أخرى حول العملية، بأمر من الرقابة العسكرية.

ويتم تنفيذ عملية “درع الشمال” بالقرب من الأراضي اللبنانية، أحيانا على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال ذلك يتم داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد يؤدي توغل إسرائيلي إلى داخل لبنان إلى اندلاع مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه المدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، لتدمير الأنفاق. يوم الثلاثاء قال الرئيس اللبناني، ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، إن الأمم المتحدة أكدت له أنه لا توجد لإسرائيل “نوايا عدوانية” في عملية “درع الشمال”.