قال الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أن المدفعيات والمقاتلات والمروحيات الهجومية وطائرات أخرى تابعة للجيش شنت غارات على ما يقارب من 100 هدف تابع لحركة “حماس” في جميع أنحاء قطاع غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ردا على إطلاق صواريخ وهجمات البالونات الحارقة من قبل الفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي.

جاء هذا الإعلان بعد أن توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ليلة الإثنين، أوقف بموجبه النشطاء في القطاع الهجمات على الحدود وأعادت إسرائيل فتح منطقة الصيد والمعابر الحدودية في غزة.

وقال الجيش إن أهداف غاراته شملت 20 نقطة مراقبة، 30 نفقا ومنشأة لبناء الأنفاق، 35 مخبأ للذخيرة ومواقع لتصنيع الأسلحة، و10 مواقع متصلة بالقدرات الجوية لحركة حماس – سواء كانت طائرات بدون طيار أو أسلحة مضادة للطائرات – والعديد من المواقع المستخدمة من قبل وحدة الكوماندوز البحرية التابعة للحركة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، “تمثل هذه الضربات ضررا كبيرا للبنية التحتية العسكرية لحركة حماس”.

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن غاراته الليلية شبه اليومية بين 12 إلى 30 أغسطس، إلا أنه لم يكشف عن الأهداف المحددة لضرباته حتى يوم الثلاثاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار.

كما نشر الجيش لقطات لبعض الغارات، بالإضافة إلى خريطة توضيحية توضح المواقع التقريبية للأهداف.

خريطة توضيحية لقطاع غزة توضح المواقع التقريبية لأهداف تابعة لحركة ’حماس’ التي قصفها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ونشرها في 1 سبتمبر ، 2020.

صباح الثلاثاء، نسب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان الفضل في وقف إطلاق النار إلى الضربات العسكرية على 100 هدف لحركة حماس، بالإضافة إلى المخاوف في غزة بشأن التفشي المتزايد لفيروس كورونا والوعد بتقديم أموال مساعدات قطرية.

وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة بوساطة قطر والجيش المصري والأمم المتحدة، وأنهى الاتفاق جولة من العنف استمرت قرابة شهر على مستوى منخفض على طول الحدود.

ولم تؤكد إسرائيل صراحة وجود اتفاق، لكنها اعترفت به ضمنا من خلال وعدها بإعادة فتح منطقة الصيد والمعابر في حال الحفاظ على الهدوء.

وقال قسم الارتباط العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، المعروف رسميا باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، “سيخضع هذا القرار للاختبار على الأرض: إذا فشلت حماس، المسؤولة عن جميع الأنشطة التي يتم اتخاذها في قطاع غزة، في الوفاء بالتزاماتها، ستعمل إسرائيل وفقا لذلك”.

وأضافت وحدة التنسيق، “إن استئناف السياسة المدنية تجاه قطاع غزة مرهون باستمرار الهدوء والاستقرار الأمني”.

وحدث الانفراج في المفاوضات مع استمرار ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في القطاع الفلسطيني المحاصر بالعشرات يوميا، مما يهدد بأزمة إنسانية أخرى في المنطقة التي تفتقر أصلا لسبل الحصول على الكهرباء ومياه الشرب بشكل منتظم.

صورة لحريق بالقرب من كيبوتس بئيري ناجم عن بالونات حارقة أطلقها فلسطينيون في غزة ، 13 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

إبتداء من 6 أغسطس، بدأ نشطاء في القطاع بإطلاق عشرات البالونات الحارقة والمتفجرة تجاه جنوب إسرائيل بشكل يومي، مما تسبب باندلاع عشرات الحرائق اليومية التي أتت على العديد من الأفدنة من الأراضي الإسرائيلية وتسببت في أضرار صغيرة بالممتلكات. خلال الأسبوع الأسبوع المنصرم، أصابت هجمات صاروخية منقطعة البلدات المتاخمة لغزة، وتسببت بأضرار لمنازل ووقوع إصابات طفيفة.

ردا على إطلاق البالونات والهجمات الصاروخية، شن الجيش الإسرائيلي غارات منتظمة على مواقع تابعة لحركة حماس في القطاع، وقام بقصف منشآت فوق وتحت الأرض، مع الامتناع عن استهداف نشطاء. في 16 أغسطس، أوقفت إسرائيل دخول جميع البضائع إلى القطاع، باستثناء الغذاء والمساعدات الإنسانية، ومنعت الفلسطينيين من الصيد قبالة ساحل غزة.

في بيان لها مساء الإثنين، أشارت حماس إلى أنه تم التوصل إلى الاتفاق بوساطة المبعوث القطري محمد العمادي، الذي كان يلتقي بانتظام مع مسؤولين من غزة وإسرائيل خلال الأسبوع المنصرم.

وقالت حماس، “في إطار هذه الجهود سيتم الإعلان عن عدد من المشاريع التي تخدم أبناء شعبنا في قطاع غزة وستساهم في التخفيف من أزماتنا في ظل موجة فيروس كورونا التي اجتاحت قطاع غزة وعودة الأوضاع إلى الوضع الراهن”.

كما من المتوقع أن يبدأ العمادي قريبا بتوزيع ما يقرب من 30 مليون دولار جلبها إلى القطاع، والتي ستخصص لشراء الوقود ودفع رواتب المستخدمين الحكوميين ومساعدة فقراء غزة.

وقد طالبت حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع بإنهاء تام للحصار المفروض على القطاع مقابل إنهاء الأعمال العدائية – وهو طلب غير مقبول لإسرائيل، التي تعتقد أن الفصائل الفلسطينية ستستغل رفع الحصار لإدخال كميات كبيرة من الأسلحة إلى غزة. مع ذلك، خففت إسرائيل في بعض الأحيان قيودها على أنواع البضائع التي يمكن أن تدخل القطاع.

كما طالبت الفصائل ببرامج بنى تحتية جديدة ممولة دوليا للقطاع المحاصر.

خلال العامين ونصف العام الماضية، خاضت إسرائيل في 11 جولة من القتال مع الفصائل الفلسطينية في القطاع.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.