أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أنه حذر سوريا عدة مرات من تحليق طائراتها بالقرب من الحدود قبل اسفاطه طائرة حربية سورية يدعي الجيش أنها حلقت كيلومترين داخل الأراضي الإسرائيلية.

“اصدرنا عدة تحذيرات عبر عدة قنوات وبعدة لغات لضمان عدم اختراق أي طرف المجال الجوي الإسرائيلي أو يهدد المدنيين أو السيادة الإسرائيلية”، قال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس لصحفيين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلة سورية من طراز “سوخوي” دخلت المجال الجوي الإسرائيلي في مرتفعات الجولان يوم الثلاثاء، حلقت حوالي كيلومترين قبل اسقاطها بواسطة صاروخي باتريوت.

وأكدت سوريا على اسقاط طائراتها على يد اسرائيل وقالت انها سقطت في منطقة حوض اليرموك في جنوب غرب سوريا.

وقُتل أحد الطيارين، العقيد عمران مرعي، عند اسقاط الطائرة، قال مصدر في الجيش السوري لوكالة سبوتنيك الروسية. ولا زال مصير الطيار الثاني غير معروف.

آثار الدخان لصاروخي باتريوت إسرائيليين قالت إسرائيل إنهما أسقاط طائرة مقاتلة سورية كما شوهدت في شمال إسرائيل، 24 يوليو، 2018. (David Cohen/Flash90)

وكانت الطائرة جزء من هجوم الرئيس السوري بشار الاسد الجديد ضد محافظتي درعا والقنيطرة الخاضعة لسيطرة المعارضة، بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وبدأت حملة النظام السوري في منتصف شهر يونيو وقد شهدت عدة انتصارات، واستسلام العديد من فصائل المعارضة والتخلي عن أسلحتها.

وفي الأيام الأخيرة، تم تصعيد هذه المبادرات بالقرب من الحدود الإسرائيلية، مع سعي الجيش الإسرائيلي، بدعم من روسيا، لهزيمة آخر معاقل المعارضة.

“العملية العسكرية السورية تتركز على الجيب الداعشي الذي يحتل نحو 50 كم مربعا عند المثلث السوري الأردني مع الجولان. ومنذ الساعة الثامنة صباحا تقوم طائرات سورية وأردنية باستهداف الجيب الداعشي في وادي اليرموك عند الحدود السورية الأردنية”، قال مصدر عسكري سوري لوكالة “سبوتنيك”.

وأكد الجيش الإسرائيلي على ذلك.

“قوات النظام تقترب من المناطق المقربة من حدودنا. هذا، طبعا، زاد الاحتكاك. نحن في مستوى تأهب عالي في عدة انظمة، كل من انظمة الدفاع الجوي وانظمة الدفاع البري… من أجل الاكتشاف عند الضرورة وصد أي انتهاك لسيادتنا”، قال كورنيكوس. “خلال اليوم، كان هناك مستوى كبير، غير عادي، وعالي من النشاطات الجوية في الطرف السوري”.

وقال كورنيكوس إن الجيش وصل رسائل تحذير الى سوريا خلال اليوم حول الانتهاكات للمجال الجوي الإسرائيلي عبر روسيا، أحد اقرب حلفاء الأسد، وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مرتفعات الجولان، أندوف.

ودقائق قبل اسقاط الطائرة، كانت قناة “الاخبارية” السورية الرسمية تبث تصوير من السياج المحيط بالمنطقة العازلة بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان. ويمكن رؤية موقع مراقبة أممي في الطرف الثاني من السياج.

طائرة روسية من طراز “سوخوي سو-24” تهبط في قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية السورية، 16 ديسمبر 2015 (Paul Gypteau/AFP)

واتهمت وكالة “سانا” السورية الرسمية للأنباء اسرائيل بمساعدة “ارهابيين” في جنوب غرب البلاد.

اسرائيل اطلقت النار على “إحدى طائراتنا الحربية التي تدك تجمعات داعش في منطقة صيدا على أطراف وادي اليرموك في الأجواء السورية”، قال مصدر عسكري بحسب الوكالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي انه غير واثق إن كانت الطائرة من طراز “سوخوي-22” أو “سوخوي-24″، روسية الصنع يستخدمها سلاح الجو السوري.

وقالت وكالة المصدر، المناصرة لنظام الأسد، أن الطائرة التي تم اسقاطها كانت من طراز “سوخوي-22”.

وقال كورنيكوس انه لا يوجد “لبس حول كون الطائرة سورية. وفي الماضي، ترددت اسرائيل قبل اسقاط طائرات قادمة من سوريا بسبب القلق من احتمال كونها تابعة لروسيا”.

وأكدت إسرائيل على أنها ستواصل فرض اتفاق فصل القوات من عام 1974، والذي ينص على التزام سوريا بالمنطقة معزولة السلاح بين البلدين.

طائرة مقاتلة سورية تحترق بعد أن استهدفها صاروخ إسرائيلي فوق هضبة الجولان في 23 سبتمبر، 2014. (AFP/JALAA MAREY)

وهذه هي المرة الأولى التي تسقط فيها إسرائيل طائرة مقاتلة سورية منذ عام 2014، عندما اخترقت طائرة سورية من نوع “سوخوي” المجال الجوي الإسرائيلي وتم استهدافها بواسطة صاروخ باتريوت.

وقال القائد السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدين لإذاعة الجيش يوم الثلاثاء إن “لدى إسرائيل سياسة واضحة جدا: لن يُسمح لأي طائرة، وبالتأكيد ليس لطائرة سورية، بدخول مجالنا الجوي” من دون التصريح الملائم. وأضاف: “كل طائرة يتم تحديدها على أنها طائرة عدو يتم إسقاطها”.

في شهر فبراير من العام الحالي، أسقط الجيش السوري طائرة إسرائيلية من نوع “اف-16” خلال مشاركتها في غارة جوية ضد مطار مرتبط بإيران في وسط سوريا بعد أن اخترقت طائرة مسيرة إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي، وفقا للجيش الإسرائيلي. وأصيب قائد الطائرة وملاحها خلال قفزهما من الطائرة.

وأدى إختراق الطائرة السورية للمجال الجوي الإسرائيلي واعتراضها إلى إطلاق دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل، ما دفع الآلاف السكان للهرع إلى الملاجئ لليوم الثاني على التوالي.

رجل إسرائيلي يراقب آثار الدخان لصاروخ اعتراضي من منظومة ’مقلاع داوود’ في مدينة صفد شمال إسرائيل بعد إطلاقه باتجاه صاورخ SS-21 سوري، 23 يوليو، 2018. (David Cohen/Flash90)

وتحدث السكان في شمال إسرائيل عن رؤيتهم لدخان أبيض في السماء.

وأبلغت بلدية صفد السكان أن أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة أطلقت صاروخين اعتراضيين وأعلنت أنه لم يتم إصدار معلومات سلامة خاصة في ضوء الوضع.

وكان بالإمكان سماع دوي صفارات الإنذار في منطقتي هضبة الجولان وغور الأردن، بحسب الجيش.

وجاء إطلاق دوي صفارات الإنذار بعد يوم واحد من إطلاق إسرائيل لصاروخين اعتراضيين من منظومة “مقلاع داوود” باتجاه صاروخي أرض-أرض سوريين يحمل كل منهما حوالي نصف طن من المتفجرات بدا بداية أنهما متجهان إلى إسرائيل، لكنهما سقطا في النهاية داخل سوريا.

منظومة الدفاع الجوية التي تحدد وتتعقب الصواريخ تكون أقل دقة بعد إطلاق الصاروخ، حيث تكون لديها أقل معلومات عن مساره. في الوقت الذي يكون فيه الصاروخ محلقا في الجو، يمكن للأنظمة التنبؤ بشكل أفضل بالمكان المحتمل لسقوطه.

حادثة يوم الإثنين، التي تبين في النهاية بأنها إنذار كاذب، كانت أول استخدام عملياتي معروف لمنظومة “مقلاع داوود”، التي أعلن عن جهوزيتها للاستخدام في العام الماضي.

وتشكل منظومة “مقلاع داوود” الطبقة الوسطى من شبكة الدفاع الإسرائيلية المضادة للصواريخ.

في الأسابيع الأخيرة، انطلق دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بعد أن قام الجيش بإسقاط طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي من سوريا.

في 13 يوليو، استخدم الجيش الإسرائيلي صاروخ “باتريوت” مضاد للطائرات لإسقاط طائرة مسيرة سورية حلقت فوق المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين إسرائيل وسوريا. ويومين قبل ذلك، دخلت طائرة مسيرة سورية 10 كلم داخل الاراضي الإسرائيلية، قبل اسقاطها بواسطة صاروخ باتريوت أيضا. وقال الجيش انه سمح للطائرة المسيرة وصول هذه المسافة داخل الاراضي الإسرائيلية لانه لم يعلم فورا إن كانت تابعة للجيش الروسي.