قاهرة (أ ف ب) – دعا المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية الاثنين القائد العام للجيش المشير عبد الفتاح السيسي الى الاستجابة لرغبة الشعب المصري في الترشح لانتخابات الرئاسة معتبرا انه “تكليف والتزام”.

ولم يعلن السيسي بنفسه حتى اللحظة نيته صراحة في الترشح للمنصب الاعلى في البلاد، لكن المجلس اعتبر في بيان له مساء الاثنين ان “الإرادة العليا لجماهير الشعب هى الأمر المطاع والواجب النفاذ فى كل الظروف”.

وقال المجلس في بيان له مساء الاثنين “لم يكن فى وسع المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلا أن يتطلع بإحترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم فى ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسى لرئاسة الجمهورية وهى تعتبره تكليفا وإلتزاما”.

واعتبر المجلس ان “ثقة الجماهير (في السيسي) نداء يفرض الاستجابة له في اطار الاختيار الحر لجماهير الشعب”.

ودعا المجلس “السيسى أن يتصرف وفق ضميره الوطنى ويتحمل مسؤولية الواجب الذى نودى إليه وخاصة أن الحكم فيه هو صوت جماهير الشعب فى صناديق الإقتراع”، مؤكدا انه “فى كل الأحوال يعتبر أن الإرادة العليا لجماهير الشعب هى الأمر المطاع والواجب النفاذ فى كل الظروف”.

واوضح البيان ان السيسي تقدم بالشكر للجيش الذي ترك “له حقه فى الإستجابة لنداء الواجب وضرورات الوطن”.

وفي وقت سابق اليوم، ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان “المجلس الاعلى للقوات المسلحة فوض بالاجماع وزير الدفاع الترشح فى الانتخابات الرئاسية”.

واوضح البيان ان الاجتماع الذي ضم كبار قادة الجيش الاثنين “ناقش تطورات الاوضاع الامنية خاصة فى شمال سيناء، بجانب البحث فى قضايا اخرى ومنها موضوع مطالبة جموع الشعب لوزير الدفاع الترشح فى الانتخابات الرئاسية” حسبما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.

وظهر الاثنين، اعلنت الرئاسة المصرية ترقية الفريق اول عبد الفتاح السيسي الى مشير وهي اعلى رتبة في الجيش المصري.

وابدت الولايات المتحدة الاثنين رغبتها في ان تحترم السلطات المصرية مستقبلا “التوازن بين السلطات”، متفادية في الوقت نفسه التعليق على احتمال ترشح قائد الجيش عبد الفتاح السيسي للرئاسة.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان الدستور الذي اقر مؤخرا باغلبية ساحقة “ينطوي على بعض التحسن في مجال حماية حقوق الانسان”، مضيفا “لكننا ما زلنا قلقين من المواد التي تتيح محاكمة مدنيين امام محاكم عسكرية”.

وفي حال وافق السيسي على الترشح للرئاسة فمن شبه المؤكد ان يفوز بها حيث انه يحظى بشعبية جارفة منذ ان عزل الجيش الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي في تموز/يوليو الماضي.

فقد اصبح السيسي، الذي قاد عملية عزل مرسي بعد تظاهرات شعبية حاشدة ضد حكمه الذي استمر لعام واحد فقط، الرجل الاكثر شعبية في مصر حيث يعتبر في نظر الكثيرين الزعيم القادر على انهاء حالة عدم الاستقرار السياسي والعنف التي تضرب البلاد منذ العام 2011.

وانتخاب السيسي يعيد البلاد الى حكم المؤسسة العسكرية بعد ثلاث سنوات من ثورة المصريين على حسني مبارك العسكري السابق الذي حكم البلاد لنحو ثلاثة عقود.

وقال مسؤولون حكوميون لوكالة فرانس برس ان الترقية لرتبة مشير، التي نادرا ما تمنح لكبار قادة الجيش، هي “تكريم للسيسي قبل استقالته”.

وقال مسؤول كبير لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان ترقية السيسي الى رتبة مشير تعني في الواقع “تحية وداع من الجيش لقائده”. لكنه لم يؤكد ما اذا كان السيسي سيستقيل او سيترشح للرئاسة.

وقال كريم بيطار، المحلل السياسي في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان “هذه الترقية تمنح دائما بعد انتصار عسكري هام. ما يعني ان القمع الحالي والحرب على الارهاب اعتبرا انتصارا على ارض معركة”، واضاف “ارى في هذا الترويج خطوة جديدة في بناء اسطورة المنقذ، البطل المنتظر”.

على مقربة من ميدان التحرير، يعتقد مدرس التاريخ ابراهيم محمد (44 عاما) ان مصر تحتاج لحاكم عسكري في الوقت الراهن، وقال محمد لفرانس برس “منذ عامين، كنت اول من يهتف يسقط حكم العسكر لدرجة انني وضعتها جرسا لهاتفي”، وتابع “لكن بعد ما رايناه من مرسي والاخوان نحتاج الى رجل عسكري. نحن في وقت حرب ويجب ان تكون هناك حكومة عسكرية”.

ويتوقع المصريون ان يعلن السيسي ترشحة للرئاسة رسميا خلال الايام القادمة، بعد ان اعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور الاحد اجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية خلافا لخريطة الطريق التي اعلنت عقب عزل مرسي وتقضي باجراء الانتخابات التشريعية اولا.

هذه الانتخابات ستكون الاولى منذ عزل الرئيس الاسلامي مطلع تموز/يوليو الفائت.

وقال الفريد رؤوف عضو حزب الدستور الليبرالي “كنت افضل انتخابات رئاسية بين مرشحين مدنيين لبناء ديمقراطية مدنية”، مضيفا “لكنني اتفهم ان الناس تريد السيسي بسبب مخاوفهم الامنية فهم يريدون رجلا قويا”.

غير انه سيكون على السيسي، الذي يتهمه انصار مرسي بتنفيذ “انقلاب على الشرعية”، مواجهة معارضة عنيدة وشبة تمرد.

وسبق ان قال السيسي انه سيترشح للرئاسة اذا “طلب الشعب” ذلك.

ويقول مقربون من السيسي انهم يتوقعون ان يعلن ترشحه قريبا، لكن فقط حين يكون واثقا من قدرته على توفير الاستقرار للبلاد واصلاح الاقتصاد المتضرر من ثلاثة اعوام من الاضطرابات.

وبحسب لواء في الجيش طلب عدم ذكر اسمه فان السيسي “يريد توحيد الناس، واستعادة الامن ومركز مصر الدولي”.

والسبت، قتل 49 شخصا على الاقل في التظاهرات التي شهدتها البلاد في الذكرى الثالثة لثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك في واحد من الايام الاكثر دموية منذ قرابة اربعة اشهر.

من جهتها، عبرت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي الاثنين عن “قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف في مصر خلال الأيام القليلة الماضية”.

ودعت بيلاي جميع الأطراف إلى “نبذ استخدام العنف”، وقالت “يجب على قوات الأمن احترام الحق في الاحتجاج السلمي”.

كما دانت فرنسا الاثنين اعمال العنف داعية الى “احترام حرية التجمع السلمي”.

وقتل السبت 49 شخصا على الاقل في التظاهرات التي شهدتها البلاد في الذكرى الثالثة لثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك في واحد من الايام الاكثر دموية منذ قرابة اربعة اشهر.

والسبت ايضا، قتل خمسة عسكريين مصريين في تحطم مروحية عسكرية قالت جماعة انصار بيت المقدس المرتبطة بالقاعدة انها اسقطتها بصاروخ، في حين ارجعت السلطات الحادث الى عطل في الطائرة.

كما اعلنت هذه الجماعة السبت مسؤوليتها عن اربعة تفجيرات استهدفت الشرطة في القاهرة الجمعة وادت الى مقتل ستة اشخاص.