عقب تحقيق أولي، قرر الجيش يوم الجمعة أن المستوطنين تعرضوا للهجوم أولا من قبل فلسطينيين أثناء جولتهم في الطبيعة خارج القرية الفلسطينية، وردا على ذلك أطلقوا النار عليهم وقتلوا فلسطينيا.

قال الجيش في بيان له انه كان هناك تأخر مدتّه حوالي 20 دقيقة في الرد من جانب الجنود بسبب صعوبات في تحديد مكان الاشتباك. وأن وحدة صغيرة وصلت بعد 20 دقيقة، ثم تم استدعاء قوات إضافية للمساعدة.

وقالت القوات الإسرائيلية ان المتجولون لم ينسقوا رحلتهم رأسا أو يحصلوا على إذن من الجيش بدخول المنطقة حسبما يتطلب البروتوكول.

وقال الجيش أن الزيارات المستقبلية للمنطقة لن تكون ممكنة إلا بمرافقة عسكرية.

وقال الجيش في بيان “إن الجيش الاسرائيلي لديه نظام لتنسيق الرحلات يسمح لجميع المتجولين بالحفاظ على سلامتهم في منطقة تتطلب الإستعداد الأمني”.

وأجرى التحقيق الأولي رئيس اللواء الإقليمي في السامرة، العقيد غلعاد عميت، المسؤول عن حماية المنطقة.

وأوضح الجيش أنه ينظر في احتمل اصابة فلسطينيا ثانيا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال الإشتباكات في شمال الضفة الغربية. قيل إنه أصيب برصاصة في ساقه وتم نقله إلى مستشفى نابلس لتلقي العلاج.

“القوات الاسرائيلية ستواصل العمل من أجل ضمان سلامة سكان المنطقة والسماح للتجول في الطبيعة في يهودا والسامرة وغور الأردن”، قال الجيش.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحضر اجتماع لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست في 6 مارس 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي وقت سابق الجمعة، قال وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أن المستوطنان الاسرائيليان اللذان أطلقا النار على مجموعة من الفلسطينيين كانا يتصرفان “دفاعا عن النفس” حتى في حين استجوبتهم الشرطة للاشتباه في القتل العمد.

وقالت الشرطة إن الرجال مشتبهان بالقتل المتعمد. وأكد متحدث بإسم الوزارة أن هذه ليست سوى شكوك أولية. وتم إطلاق سراحهما فيما بعد.

وبالإضافة الى ذلك، تم مصادرة أسلحة أحدهما وفقا لما ذكره مسؤول في الشرطة.

ويبدو أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قد توصل إلى استنتاجاته، معلنا عبر تويتر أن “استخدام سلاح للدفاع عن النفس هو قيمة أخلاقية تدافع عنها كل ديمقراطية”.

وقال: “إنني أعرب عن شكري واعترافي للمرافق المسلح الذي انقذ المتجولين من خطر واضح على حياتهم”.

وفي يوم الخميس، كان الرجلان يرافقان مجموعة من عشرات الشبان في جولة في المنطقة كجزء من احتفالات بار ميتسفاه. قالوا أن ذلك حدث عندما كانوا في مسار حول القرية، وبدأ العشرات من السكان بإلقاء الحجارة عليهم.

قوات الجيش الإسرائيلي تسعف محمود زعل عودة بعد أن أطلق عليه النار مستوطن إسرائيلي خارج قرية كسرى بالضفة الغربية في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (Courtesy)

وقد أطلق أحد المستوطنين، الذي كان مسلحا ببندقية هجومية من طراز ام-16، النار في ما قال انه دفاع عن النفس واطلق النار على فلسطيني يبلغ من العمر (48 عاما) وهو محمود عودة.

ووفقا للناشطين المحليين في مجال حقوق الإنسان، فإن الفلسطيني القتيل كان يعمل في حقله عندما أطلق عليه الرصاص، ووصلت المجموعة التي ألقت الحجارة إلى المكان في وقت لاحق.

وقد أصيب أحد الحراس الاسرائيليين بجروح خفيفة في الحادث بعد اصابته بحجر في رأسه. وأصيب الآخر في أحد ذراعيه، وفقا لما ذكرته خدمة الإسعاف نجمة داود الحمراء. تم نقلهما إلى مستشفى بيلينسون في بيتاح تكفا.

وقال متحدث بإسم مستوطنة يتسهار، مستوطنة العديد من الاطفال الذين كانوا في الرحلة، انه لا يهم ما اذا كانت الرحلة منسقة مع الجيش ام لا. واضاف “انها ليست مسألة ذات صلة”.

وقال المجلس الإقليمي أن المتجولين لم يكونوا بحاجة الى التنسيق مع الجيش، إذ أنها لم تكن رحلة مدرسية.

وندد محامي المستوطنين بتحقيق الشرطة بأنه “شنيع”.

وقال المحامي عدي كيدار من منظمة “حونينو” للمساعدة القانونية اليمينية المتطرفة أن “انقاذ الاطفال تم فقط بمساعدة هؤلاء المواطنين الذين انقذوهم من موت مؤكد”.

كما ندد اهالي الأطفال الذين كانوا في مسار المشي باستجواب الشرطة للحراس المسلحين. “إن ذلك عار، عار. أستطيع أن أحضن ابني هذا الصباح فقط بسبب هؤلاء الناس”، قالت إحدى الأمهات.

وخلال الإشتباك، أختبأ بعض المتجولون في كهف قريب، لكن مجموعة من الفلسطينيين منعت خروجهم. وقال أحد الأطفال الذين كانوا في الكهف أنه تم رش الغاز المسيل للدموع عليهم وأن الفلسطينيين هددوهم وأخذوا بعض ممتلكاتهم.

وأضاف الطفل الذي قدم بيانا أمام الكاميرا أصدره مجلس السامرة الإقليمي أن مجموعة ثانية من الفلسطينيين وصلت إلى مدخل الكهف وساعدت على إعادة المجموعة الأولى التي كانت تمنع هروبهم حتى وصل الجيش .

كما سرق رجل فلسطينى مسدس الحارس الآخر. بعد أن نفى في البداية أن المسدس قد اخذ، اعترف الجيش في وقت لاحق أنه قد سرق، ولكن تم استرجاعه في نهاية المطاف وعاد إلى المستوطن.

وقال غسان دغلاس، المسؤول في السلطة الفلسطينية الذي يراقب نشاطات الاستيطان في شمال الضفة الغربية، ان الجنود الاسرائيليين احتجزوا جثة عودة لدى نقلها الى مستشفى في مدينة نابلس.

وبعد ساعات من الإشتباك، حاولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الدخول إلى كسرى، لرمي الحجارة على السكان والمباني. قام الفلسطينيون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الإسرائيليين. تم استدعاء قوات الجيش الإسرائيلي إلى مكان الحادث، وأعادوا الجانبين بواسطة معدات فك الشغب الأقل فتكا، مثل الغاز المسيل للدموع.

قال الجيش ان جنديا اصيب بجروح طفيفة خلال المواجهات اثر اصابته بجروح طفيفة جراء انفجار زجاجة على يد فلسطيني.

وفي السنوات القليلة الماضية، كانت هناك حالات عديدة لمستوطنين إسرائيليين بالقرب من مستوطنة إيش كوديش غير القانونية الذي حاولوا دخول كسرى المجاورة لهم، من بينهم جنود مسلحون خارج الخدمة.

في بعض الحالات، يؤدي ذلك إلى تعرض المستوطنين لهجوم بالحجارة، ولكن في حالات أخرى يحتجزهم الفلسطينيون المحليون ويسلمونهم إلى قوات الأمن الإسرائيلية.

ساهم دوف ليبر في هذا التقرير.