اعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاحد ان هجوم اطلاق النار الدامي في المنطقة الصناعية في شمال الضفة الغربية كان “هجوما ارهابيا خطيرا”، وأن عدد كبير من الجنود، بما يشمل القوات الخاصة، يبحثون عن المنفذ، الذي لا زال مسلحا بحسب الاعتقاد.

وحوالي الساعة الثامنة صباحا، دخل المشتبه به، شاب منحدر من شمال الضفة الغربية (23 عاما)، مصنع كان يعمل به في المنطقة الصناعية باركان بالقرب من مستوطنة ارئيل، مسلحا بسلاح من طراز “كارلو”، بحسب الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس.

وبعد وصوله، قيّد وقتل رجل وامرأة، في الثلاثينات من عمرهما، بحسب شهود عيان. واطلق النار ايضا على ضحية ثالثة، سيدة تبغ 54 عاما، في بطنها وتم نقلها الى مستشفى مجاور لتلقي العالج. وقال الاطباء ان حالتها لا تهدد حياتها.

وفر المشتبه به بعدها من ساحة الهجوم، ولا زال السلاح بحوزته.

وقال عامل في المصنع كان بالقرب من الموقع لصحفيين ان المهاجم حاول اطلاق النار عليه ايضا اثناء فراره من الموقع، ولكن لم يصبه. واطلق العامل، الذي كان يحمل مسدسا، النار على المهاجم، ولكن لم يصبه.

وورد ان سلاح المهاجم تعطل خلال الهجوم، ما منعه من اطلاق طلقات اضافية. وقد تم استخدام هذا النوع من السلاح المصنوع محليا، المعروف بعدم دقته وميوله للأعطال، في عدة هجمات في السنوات الاخيرة، نظرا لثمنه الرخيض وانتشاره في الضفة الغربية.

وقال العامل في المصنع انه عرف المشتبه به، وانه عامل كهرباء كان يعمل في الشركة.

“لن يتم العثور عليه بعد. نعلم انه لا زال مسلحا ويعتبر خطيرا”، قال كورنيكوس. “لا نعلم إن يخطط تنفيذ هجوم ارهابي آخر أم انه مجرد هاربا، ولكن نفترض انه لا زال خطيرا”.

قوات الأمن في ساحة هجوم اطلاق نار في مجمع باركان الصناعي في شمال الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (Flash90)

وقد اطلق الجيش، الشاباك، والشرطة، بما يشمل القوات الخاصة، عملية بحث عن المسلح، وتم نشر جنود اضافيين في انحاء الضفة الغربية لمنع وقوع حوادث “تقليد” – وهي ظاهرة شائعة بعد الهجمات التي تحدث ضجيجا.

وكان المشتبه به يعمل في مصنع “مجموعة ألون” – التي تصنع انظمة صرف صحي – وحيث نفذ الهجوم، وكان لديه تصريح عمل قانوني. وكان يعرف ضحاياه، بحسب كورنيكوس.

ولن يحضر الى عمله في الايام السابقة للهجوم، ولكنه كان لا زال موظفا في المصنع، بحسب الناطق، الذي نفى التقارير الاعلامية السابقة بانه تم طرده.

“نعلم ان هناك عوامل اهرى، انه لم يكن هجوما ارهابيا بسيطا”، قال كورنيكوس، متطرقا الى التكهنات الى كون الهجوم نابعا من احباطه في عمله.

“ولكن نعلم من عدة مصادر، التي لا يمكننا كشفها اليوم ولكن قد نفعل ذلك في المستقبل، ان الهجوم كان ارهابيا”، قال.

مسعفون وقوات الأمن في ساحة هجوم اطلاق نار في مجمع باركان الصناعي في شمال الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (Flash90)

ولم يكشف الجيش عن اسم المشتبه به، ولكن قال انه منحدرا من بلدة شويكة بالقرب من طولكرم، شمال الضفة الغربية.

وفي وقت سابق من اليوم، كتب في صفحته في الفيسبوك انه “ينتظر الله”.

وبحسب الجيش، لم يكن لدى المشتبه به أي ماض من النشاطات العنيفة ولم يكن لديه اي علاقات مع حركات مسلحة، بالرغم من اشادة عدة حركات بهجومه.

وافادت تقارير اعلامية فلسطينية انه تم نصب حواجز في انحاء شمال الضفة الغربية اثناء بحث قوات الأمن عن المشتبه به.

واظهرت كاميرات مراقبة في الموقع المتشبه به يفر بعد الهجوم، وهو يحمل سلاحا من صناعة بيتية من طراز “كارلو”.

والشركات في باركان الصناعية، الذي يقع بالقرب من مستوطنة ارئيل، توظف 8000 شخص، حوالي نصفهم اسرائيليين والنصف الآخر فلسطينيين.

“هذا حادث صعب جدا. لم تقع اي حوادث امنية هنا حتى الآن. منذ عقود، المجمع الصناعي كان جسر تعايش”، قال رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان.

مجمع باركان الصناعي الى جانب مستوطنة ارئيل في الضفة الغربية (Shuki/Wikipedia CC BY-SA 3.0)

ووصف شاي عاميخاي، المدير العام للمجمع الصناعي، ايضا الموقع بمثال جيد على عمل الإسرائيليين والفلسطينيين سوية.

“في المنطقة الصناعية وفي البلدة ايضا، التعاون مثمرا”، قال لموقع “واينت” الاخباري. “لدينا علاقة جيرة وعلاقات مهنية في اعلى مستوى. السكان يشعرون بالأمان في اماكن عملهم، ولدى العديد علاقات خارج اماكن العمل”.

“لا اعلم ما هي الاجراءات الامنية في المنطقة”، اضاف عاميخاي. “ولا لم يكن هناك تقليص بعدد قوات الامن في المنطقة، إن كان علنا او سرا”.

وقال رئيس بلدية مستوطنة ارئيل المجاورة، ايلي شفيرو، لموقع والا ان “المناطق الصناعية التي يمل بها اليهود والفلسطينيين سوية هي الطريق للتعايش في منطقتنا”.

وفي عام 2015، طعن فلسطيني واصاب حارسين امنيين في المجمع الصناعي ذاته. وقتل الحراس في الموقع المعتدي وقتلوه خلال الحادث.