قال الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء إنه يعتقد أن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية ستواصل إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية – ولكن بعدد اصغر، من أجل الحفاظ على ترساناتها وربما متابعة القتال لعدة أيام أخرى ردا على اغتيال اسرائيل لقائد رفيع يوم الثلاثاء.

وقال الناطق بلسان الجيش الجنرال هدي زيلبرمان للصحفيين إن الجيش نشر أنظمة قبة حديدية للدفاع جوي إضافية في مركز إسرائيل كإجراء وقائي ضد الهجمات الإضافية على المنطقة الأكثر كثافة سكانية في البلاد.

وقال زيلبرمان إن الجيش لم يبدأ التجهيز بعد لاجتياح بري لقطاع غزة من خلال إرسال أعداد كبيرة من القوات إلى الجنوب أو باستدعاءات كبيرة لجنود الاحتياط. ومع ذلك، قال قائد الجيش أفيف كوخافي يوم الثلاثاء أن هذه العملية لا تزال خيارًا.

وقال زيلبرمان في المؤتمر الصحفي “هذا الصباح استأنفت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية إطلاق النار، وهي تعتزم إطلاق الصواريخ اليوم أيضًا”، بينما تم استئناف إطلاق الصواريخ صباح الأربعاء بعد توقف دام ست ساعات.

وقال المتحدث: “تعمل المنظمة بطريقة محسوبة، حيث تحافظ على ترسانتها من الصواريخ لعدة أيام من المعارك وتبقي خياراتها مفتوحة، بما في ذلك إمكانية الحد من إطلاقها”.

ولاقى قتل إسرائيل المستهدف قبل فجر الثلاثاء للزعيم في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بإطلاق أكثر من 250 صاروخ ضد جنوب ومركز اسرائيل خلال يوم الثلاثاء وصباح الاربعاء. واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي 90% من الصواريخ المتجهة إلى المراكز السكانية. وضربت الصواريخ المتبقية منازل، اماكن عما وطرق، متسببة في أضرار كبيرة، ولكن إصابات قليلة نسبيا.

بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ في مدينة اشكلون بجنوب إسرائيل، 12 نوفمبر 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

وحتى الآن لم تنضم حماس إلى القتال، وقال زيلبرمان إن الجيش الإسرائيلي حريص على إبقاء هذه الحركة، التي تحكم غزة منذ عام 2007، خارج النزاع من خلال تجنب مهاجمة مواقعها ومحاولة الحد من الأضرار الجانبية، ما قد يجبر حماس على الرد.

“نحن لا نهاجم حماس. أهداف الجهاد الإسلامي التي نقصفها ليست في وسط مدينة غزة، لأننا ندرك أننا نسير على حبل مشدود. لدينا المئات من الأهداف الأخرى التي يمكننا مهاجمتها”، قال زيلبرمان.

وقال زيلبرمان إنه بعد أن تعافى من صدمة مقتل أبو العطا الأولية، سيكون تنظيم الجهاد الإسلامي أكثر تنظيماً في هجماته ولن تكون متقطعة كما كانت يوم الثلاثاء.

وقال المتحدث إن قادة الحركة المحليون بالأساس يوجهون إطلاق الصواريخ.

وستظل المدارس في جنوب إسرائيل مغلقة يوم الأربعاء.

وحذر زيلبرمان من أنه على الرغم من السماح للأعمال والتعليم بالاستمرار كالمعتاد في منطقة دان المركزية، لا يزال هناك احتمال أن تتعرض المنطقة للقصف مرة أخرى. وفي يوم الثلاثاء، أمرت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي بإغلاق المدارس – ولفترة وجيزة، الأعمال التجارية ايضا – في اعقاب اطلاق الصواريخ باتجاه تل أبيب.

وقال زيلبرمان: “لا يمكنني القول إن هناك تهديدًا أقل لوسط البلاد. هناك احتمال لإطلاق النار على مركز البلاد”.

الناطق باسم الجيش هدي زيلبرمان (IDF)

واعتبارًا من صباح يوم الأربعاء، قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية 16 فلسطينياً، جميعهم – باستثناء زوجة أبو العطا، التي قُتلت في الغارة الجوية على منزل آمن حيث كانت تختبئ مع زوجها – أعضاء حركات مسلحة تستعد لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، بحسب الجيش. وحتى الآن، اعترفت حركتي الجهاد الإسلامي الفلسطيني وفتح بأن 11 من القتلى كانوا من أعضائها.

وكشف زيلبرمان أنه منذ شهر يونيو اتبعت إسرائيل طريقتين للتعامل مع أبو العطا – من ناحية حاولت إقناعه بالتوقف عن تنظيم الهجمات ومن ناحية أخرى استعدت لقتله. وفي النهاية، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى الخيار الأخير.

ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان أبو العطا هو “القائد الأعلى” الحقيقي للجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بعد أن أمر الحركة بتنفيذ معظم الهجمات الصاروخية والحدودية الكبيرة من القطاع الفلسطيني في الأشهر الأخيرة والتخطيط لتنفيذ المزيد من الهجمات.

وبعد فترة راحة قصيرة استمرت ست ساعات في أعمال العنف خلال الليل، لم يتم خلالها إطلاق صواريخ، استأنف الهجوم حوالي الساعة 6:30 صباحا، ودقت صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل ثم في وسط إسرائيل بالقرب من لطرون وبيت شيمش. وتم إطلاق وابل آخر باتجاه مدينة نتيفوت الجنوبية.

واستمرت الهجمات الصاروخية صباح يوم الأربعاء، واستهدف معظمها المدن والبلدات القريبة من غزة. ولم ترد انباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

زعيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني بهاء أبو العطا يشارك في مظاهرة في مدينة غزة، 21 أكتوبر 2016 (STR / AFP)

وقال مسؤولون كبار في الجهاد الإسلامي إن “الرد الحقيقي” على اغتيال أبو العطا لم يأت بعد.

وخلال القصف يوم الثلاثاء، أصيب رجلان بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي ضرب طريقًا سريعًا بالقرب من بلدة غان يافنيه، وكانت فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات في حالة خطيرة بعد أن انهارت فجأة، بسبب نوبة قلبية على ما يبدو، بينما كانت مختبئة في ملجأ خلال هجوم صاروخي على مدينة حولون. بالإضافة إلى ذلك، تم نقل العديد من الأشخاص إلى المستشفى بسبب إصابات طفيفة حدثت أثناء فرارهم إلى الملاجئ.

وقال مسؤولون مصريون وامميون ليلة الثلاثاء إنهم يطالبون بهدنة بين إسرائيل والحركات الفلسطينية في غزة.

وقال مسؤولون مصريون تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم إن القاهرة تحاول نزع فتيل التوترات بين إسرائيل والحركات الفلسطينية. وأضاف المسؤولون أن جهاز المخابرات العامة المصري عزز الاتصالات و”فتح القنوات” مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.