بدأ الجيش السوري الثلاثاء هجوما في ريف حلب الشمالي بهدف قطع طرق الامداد امام الجماعات المسلحة وفك الطوق عن المدينة الشمالية وبلدتين شيعيتين، تمكن خلاله من استعادة السيطرة على بعض المناطق.

وجاء الهجوم قبيل ساعات من تقديم المبعوث الدولي الى سوريا ستافان دي ميستورا تقريرا حول جهوده الرامية لايجاد حل للازمة السورية امام جلسة يعقدها مجلس الامن الدولي في نيويورك وتناقش خطة المبعوث لتجميد القتال في حلب.

وقال مصدر ميداني سوري لوكالة فرانس برس “معركة اليوم مهمة جدا ومعركة حلب عموما مهمة جدا لنا”، مضيفا ان “الهدف هو فك الطوق عن مدينة حلب، وفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء” الشيعيتين اللتين تحاصرهما جبهة النصرة منذ اكثر من سنة ونصف.

وذكر المصدر ان الجيش السوري تمكن خلال الهجوم الذي اطلقه صباح اليوم من السيطرة “على عدة بلدات وقرى” في ريف حلب الشمالي حيث تسيطر ايضا الفصائل المعارضة على طريق رئيسي يمتد نحو تركيا وتستخدمه لنقل المؤن والعتاد.

واوضح “هناك اشتباكات عنيفة جدا وسط قصف مدفعي وصاروخي متواصل على مواقع الجماعات المسلحة في العديد من الجبهات”، مشددا على ان “العملية ستتواصل بكل حزم وقوة”.

وذكر من جهته مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان قوات النظام السوري التي تقاتل خليطا من فصائل معارضة وجبهة النصرة سيطرت على قريتي باشكوي ورتيان شمال حلب، وتخوض معارك عنيفة للسيطرة على قرى اخرى محيطة بها والتقدم نحو نبل والزهراء غربا.

وتابع ان الهدف من الهجوم الذي يشنه الجيش السوري بمساندة من “لواء القدس الفلسطيني ومقاتلين من حزب الله اللبناني ومقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات ايرانية وافغانية” هو “اغلاق الطريق الذي يصل بين الجزء الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب، وتركيا”.

وادت المواجهات الى وقف حركة السير على الطريق الذي يربط بين حلب والحدود التركية.

واشار عبد الرحمن الى مقتل 12 مسلحا في الاشتباكات الدائرة منذ صباح اليوم في ريف حلب الشمالي، بينما قتل ستة مسلحين آخرين في اشتباكات محدودة دارت داخل مدينة حلب المنقسمة بين جزء خاضع لسيطرة النظام وجزء خاضع لسيطرة المعارضة.

وذكر ان الفصائل المعارضة قصفت المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام بالصواريخ، ما ادى الى مقتل 12 مدنيا.

ومن المفترض ان يقدم دي ميستورا اليوم تقريرا حول جهوده في سوريا امام مجلس الامن.

وكان دي ميستورا قدم في 30 تشرين الاول/اكتوبر الماضي “خطة تحرك” في شأن الوضع في سوريا الى مجلس الامن الدولي، تقضي “بتجميد” القتال خصوصا في مدينة حلب للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.

ويرى نوا بونساي المحلل في “مجموعة الازمات الدولية” ان الهجوم في حلب “يشكل محاولة من قبل النظام لتعزيز موقفه في اقتراح تجميد القتال” في حلب، مضيفا “اذا تمكن النظام من السيطرة على هذه القرى (…) وكسر الحصار على نبل والزهراء، فانه سيكون حدثا استثنائيا”.

ويشن الجيش السوري هجومه في ريف حلب الشمالي بالتزامن مع هجوم مماثل يشنه بمساندة خصوصا من حزب الله في الجنوب عند مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي بالقرب من الحدود الاسرائيلية، وذلك بهدف تامين الريف الجنوبي للعاصمة.

وقال المصدر الميداني السوري لفرانس برس ان “هجوم اليوم لا علاقة له” بالعمليات العسكرية في الجنوب، مضيفا رغم ذلك فان “العملية العسكرية (في حلب) تبين قدرة الجيش السوري على فتح عدة جبهات في وقت واحد”.

وتشهد سوريا منذ نحو اربع سنوات نزاعا داميا قتل فيه اكثر من 210 الاف شخص وخسر خلاله النظام السيطرة على العديد من المناطق لصالح فصائل معارضة او مجموعات جهادية متطرفة، على راسها تنظيم الدولة الاسلامية، وجبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة.