استخدم الجيش السوري للمرة الاولى الاربعاء طائرات من دون طيار تسلمها من روسيا، التي تعزز دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد بهدف تصعيد العمليات ضد الجهاديين والفصائل المتشددة.

وقال مصدر امني في دمشق لوكالة فرانس برس “بدات الحكومة السورية اليوم تستخدم طائرات من دون طيار روسية الصنع في عمليات ضد متشددين في شمال وشرق البلاد”.

ولم يورد المصدر اي تفاصيل اخرى حول نوع هذه الطائرات او المواقع التي استهدفتها.

وكانت التقارير سابقا تشير الى استخدام الجيش السوري لطائرات من دون طيار ايرانية، اقل تطورا، في عمليات موضعية في ضواحي دمشق.

ويعتبر استخدام الطائرات الروسية من دون طيار دليلا آخر على تعزيز موسكو دعمها العسكري الذي يشير، بحسب خبراء، الى مرحلة جديدة في الحرب السورية.

وادى هذا التصاعد في القدرات العسكرية الروسية منذ اسابيع الى دق جرس الانذار في الولايات المتحدة، التي تحادث وزير خارجيتها جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ثلاث مرات حول هذه القضية في الايام القليلة الماضية.

وتبرر روسيا خطواتها بضرورة تعزيز الدعم لمكافحة اكثر فعالية ضد تنظيم الدولة الاسلامية، الذي يمثل بحسب موسكو التهديد الرئيسي للاستقرار في الشرق الاوسط.

وترى موسكو ايضا ان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن غارات على مواقع الجهاديين في سوريا والعراق، لم ينجح في اجبار التنظيم الجهادي على التراجع.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان “الجيشين السوري والعراقي، والمقاتلين الاكراد، هي القوات الوحيدة التي تحارب حقا وبشكل فعال ضد الارهاب. ونحن ندعم اولئك الذين يقاتلون ضد تنظيم الدولة الاسلامية بشكل فعال، لانها قضية امن قومي بالنسبة الى روسيا”.

ويأتي هذا التطور العسكري بعد تاكيد مصدر عسكري سوري رفيع المستوى الثلاثاء لوكالة فرانس برس “وصول خمس طائرات روسية على الاقل وعدد غير محدد من طائرات الاستطلاع يوم الجمعة الماضي” الى قاعدة عسكرية في مدينة اللاذقية الساحلية.

واضاف المصدر “بدأ يظهر أثر السلاح الروسي على الأراضي السورية”.

ورفض المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف التعليق على التقارير حول استخدام تلك الطائرات، بحسب وكالة ريا نوفوستي للانباء.

وفي الواقع، فقد ضاعف سلاح الطيران السوري في الايام الاخيرة ضرباته ضد مواقع للجهاديين.

وتكثفت الضربات خصوصا على مدينة تدمر الاثرية المدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي، والتي سيطر تنظيم الدولة الاسلامية عليها في 21 ايار/مايو الماضي.

وقتل 12 مدنيا على الاقل وعشرون مقاتلا من تنظيم الدولة الاسلامية جراء الضربات، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء.

ويحاول الجيش السوري ايضا استعادة السيطرة على المواقع التي خسرها في مناطق عدة لفائدة تنظيم الدولة الاسلامية وفصائل مقاتلة اخرى.

وفي اطار المعارك المستمرة منذ اكثر من اربع سنوات بعد بدء النزاع، دعت الدول الغربية مؤخرا الى اعادة احياء العملية السياسية المجمدة.

والثلاثاء اتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في لندن على “ضرورة تفعيل عملية السلام في سوريا” لان “جزءا كبيرا من الرد على ازمة اللاجئين يجب ان يكون في ايجاد حل للوضع في سوريا”.

والاربعاء، دعا هولاند من بروكسل الى تنظيم مؤتمر جديد للامم المتحدة حول سوريا بعد مؤتمري كانون الثاني/يناير 2012 وشباط/فبراير 2013 والمعروفين باسم “جنيف 1″ و”جنيف 2”.

وفشل هذان المؤتمران بالتوصل الى حل للازمة السورية، بسبب خلاف على بقاء الاسد، المدعوم من روسيا وايران، في منصبه.

وقال هولاند لدى وصوله الى القمة الاوروبية المخصصة لمسألة الهجرة في بروكسل “كل الذين يمكنهم المساهمة في ايجاد حل سياسي في سوريا عليهم أن يجلسوا حول الطاولة”.

وفي سياق موضوع الهجرة، ينتظر ان ينقل رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف الى قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل طلبا من تركيا لانشاء منطقة امنية في شمال سوريا من اجل تدارك الهجرة الكثيفة.

وقال بوريسوف للتلفزيون البلغاري بي ان تي في بروكسل “اننا ندرس مع رئيس الوزراء التركي (احمد داود اوغلو) فكرة منطقة امنية في سوريا لكي يبقى الناس بالقرب من مسقط رأسهم ويتلقوا المساعدة”.

الى ذلك، نفى البنتاغون الاربعاء معلومات يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي ومفادها ان معارضين سوريين قامت واشنطن بتدريبهم وتسليحهم، انضموا الى مجموعة مرتبطة بالقاعدة.

وقال الكابتن جيف ديفيس المتحدث باسم البنتاغون “اننا على اتصال” بالمعارضين السبعين الذين توجهوا الى سوريا بعدما تلقوا تدريبات لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية “وليس هناك ما يشير الى حصول انشقاق”.