أ ف ب – قالت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير نشر الأربعاء، أن جنودا سودانيين اغتصبوا أكثر من 200 إمراة وفتاة في تشرين الاول/اكتوبر 2014 في بلدة تابت شمال اقليم دارفور السوداني.

ويلقي التقرير الوارد في 48 صفحة شكوكا حول نفي الخرطوم المتكرر لوقوع عمليات الإغتصاب تلك.

وبحسب التقرير، فإن 221 امرأة وفتاة تعرضن للإغتصاب خلال “هجوم منظم” على ثلاث دفعات استمر نحو 36 ساعة إعتبارا من الثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر، حيث انتقل الجنود من بيت إلى بيت، وبلغ عمر بعض الضحايا 15 عاما.

وقال التقرير أن الجنود تنقلوا من منزل إلى آخر ونهبوا الممتلكات وضربوا السكان، واعتقلوا الرجال وإقتادوهم إلى مشارف البلدة، فيما كان يتم اغتصاب النساء والفتيات داخل المنازل.

وخلال التحقيق الذي أجرته المنظمة على مدى شهرين، قامت بتوثيق 27 حادثة اغتصاب. وحصلت على معلومات موثوق بها عن 194 حالة أخرى من الهجمات على بلدة تابت.

وقال التقرير أن تلك الهجمات ربما كانت انتقاما لخطف جندي أو لمعاقبة السكان على دعمهم للجماعات المسلحة المتمردة خلال السنوات الأخيرة.

وأكد منشقان من الجيش السوداني للمحققين في المنظمة أن رؤساءهما أمروهما “بإغتصاب النساء”، لأنهن يدعمن المتمردين رغم عدم وجود مقاتلين قرب تابت وقت الهجوم.

ونفت الخرطوم نفيا قاطعا حصول عمليات الإغتصاب. وترفض السماح للبعثة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الافريقي في دارفور بالعودة إلى البلدة بعد زيارة أولى لم تكن حاسمة.

وعلى الرغم من أن القوات الدولية لم تعثر على أدلة لعمليات الإغتصاب أثناء زيارتها الوحيدة لتابت في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن تقريرا سريا للأمم المتحدة تحدث عن عمليات تخويف قام بها الجيش في البلدة في حين كانت قوة الأمم المتحدة تحقق في الأمر. وكان جنود سودانيون يرافقون جنود القوة المشتركة ويسجلون المقابلات التي يجرونها مع أبناء البلدة.

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش أن عمليات الإغتصاب هذه “قد تشكل جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت أنها تندرج في اطار هجوم منهجي وواسع النطاق ضد السكان المدنيين”.

وطلبت المنظمة من المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في ملف دارفور منذ 2005، التحقيق في الأمر، ودعت مجلس الأمن الدولي والإتحاد الافريقي إلى الضغط على الخرطوم.

ورأى مدير أفريقيا في المنظمة دانيال بيكيلي، أن “الحكومة السودانية يجب أن تتوقف عن النفي، وتسمح فورا بوصول عناصر القوات الدولية ومحققين دوليين إلى تابت”.

واتهمت المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة في دارفور، إلا أنه تمكن من تفادي اعتقاله منذ اصدار مذكرة توقيف بحقه في 2009.

وتنتشر القوة المشتركة منذ 2007 لحماية المدنيين وتوفير أمن المساعدات الإنسانية المخصصة لدارفور التي تشهد أعمال عنف منذ حركة التمرد في 2003 ضد السلطة المركزية والنخب العربية.

وتأمل الحكومة السودانية بأن تغادر القوة المشتركة للإتحاد الافريقي والأمم المتحدة البلد تدريجا، وتدرس المنظمة الدولية الخيارات الممكنة.

وتحدث التقرير عن امرأة في الأربعينات من عمرها تعرض بناتها الثلاث للإغتصاب في منزلهن، عمر إثنتين منهما أقل من (11عاما).

وقالت المرأة، “لقد اغتصبوا بناتي الثلاث، واغتصبوني. كان يقوم عدد منهم بتثبيت الفتاة بينما يقوم آخر بإغتصابها. وفعلوا ذلك بواحدة تلو الأخرى”.

وقالت إمرأة أخرى أنها تعرضت للضرب الشديد، وتم سحبها من منزلها بينما اغتصب الجنود بناتها الثلاث اللواتي تقل أعمارهن عن 15 عاما.

وأضافت: “كانوا يضعون قطعة من الملابس في فم ابنتي حتى لا يسمع صراخها”.

وتحدث الباحثون عبر الهاتف مع 50 من سكان المدينة الحاليين والسابقين ومراقبي حقوق الإنسان ومسؤولي الحكومة، وموظفي يوناميد في إطار التحقيق في عمليات الإغتصاب الجماعي.

وقال جوناثان لوب أحد معدي التقرير في مؤتمر صحافي، أن إحدى ضحايا الإغتصاب كان عمرها سبع سنوات.

ويتزايد القلق بشأن وحشية قوة الدعم السريع الحكومية الجديدة التي تشن هجمات على قرى في دارفور.

وذكر تقرير للجنة خبراء في الأمم المتحدة الشهر الماضي، أن 3000 قرية احرقت في دارفور في 2014 معظمها خلال هجمات لقوات موالية للحكومة.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووشت الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي، إلى السماح لقوات حفظ السلام بالدخول إلى تابت، وحماية السكان من مزيد من الهجمات.

وقال المتحدث بإسم الأمم المتحدة سيتفيان دوجاريك، أن الأمم المتحدة ترحب بالتقرير الذي جاء. فيما يبحث مجلس الأمن في خفض عدد القوات البالغ 16 الف جندي.

وأضاف: “نود أن ندخل إلى بلدة تابت بالسرعة الممكنة، لنلقي الضوء على هذه المزاعم الخطيرة للغاية بحدوث إغتصابات جماعية في البلدة”.