قال الجيش مساء الاثنين ان الجنود لم يطلقوا النار عمدا على رجل فلسطيني مقعد، ابراهيم ابو ثريا، الذي قُتل خلال مظاهرة امام السياج الامني في غزة يوم الجمعة، ولكنه لم يتمكن من تحديد سبب وفاته.

ومنذ مقتل ابو ثريا، قال مسؤولون فلسطينيون ان الرجل، الذي فقد رجليه في غارة جوية اسرائيلية عام 2008، قُتل برصاص قناص اسرائيلي خلال المظاهرة.

ويبدو ان تحقيق الجيش لا يستبعد هذا الاحتمال، ولكنه اشار انه لم يتم استهداف ابو ثريا تحديدا.

“لم يتم استهداف ابو ثريا بالرصاص الحي . من المستحيل التحديد إن اصيب ابو ثريا نتيجة وسائل تفرقة مظاهرات او ما هو سبب مقتله”، قال الجيش الإسرائيلي في بيان.

واثار مقتل الرجل المقعد الادانات الغاضبة من قبل الفلسطينيين وغيرهم، الذين قالوا انه من المستحيل ان يكون شكل تهديدا خطيرا خلال المظاهرات يوم الجمعة.

فلسطينيون يحملون جثمان إبراهيم أبو ثريا (19 عاما) خلال جنازته في مدينة غزة، في 1 6ديسمبر، 2017، بعد أن قُتل خلال مواجهات بين جنود إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين عند الحدود بين إسرائيل وغزة. (Mahmud Hams/AFP)

وتصدر مقتل ابو ثريا العناوين العالمية، وشارك الالاف في جنازته في قطاع غزة يوم السبت.

وفي اعقاب الانباء حول مقتل ابو ثريا والادعاءات بانه قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي، اعلن الجيش يوم الاحد انه يطلق تحقيق في القضية. وتم تقديم النتائج الى قائد قيادة الجيش الجنوبية، ايال زمير، يوم الاثنين.

“لا يشير التحقيق الاولي الى فشل اخلاقي او مهني”، قال الجيش.

“قال الجنرال زمير ان الضباط اتخذوا مواقف فعالة خلال المظاهرة. وقال ايضا ان الجنود اظهروا الانضباط في استخدام القوة. وهذا من اجل حماية سيادة دولة اسرائيل، لمنع التسلل، واذية البنية التحتية الامنية”.

وقال الجيش ان التحقيق اعيق من رفض السلطات الفلسطينية مشاركة تفاصيل اصابات الرجل المقعد خلال المظاهرة.

“بالرغم من طلبات عديدة من قبل الجيش لمعلومات، لم نحصل على تفاصيل او نتائج دقيقة بخصوص اصابات ابو ثريا. في حال الحصول على تفاصيل اضافية، سوف يتم فحصها ودراستها”، قال الناطق باسم الجيش.

وفي بيانه، قال الجيش ان مظاهرة يوم الجمعة “كانت عنيفة جدا وشملت الاف المتظاهرين”.

وقال الجيش ان الجنود استخدموا بالأساس اساليب تفرقة حشود – الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي – ضد المتظاهرين، ولكن تم استخدام الرصاص الحي في بعض الحالات.

وبالرغم من كون هذه الاساليب اقل خطورة من الرصاص الحي، هناك حالات عديدة لمقتل اشخاص نتيجة اصابات بالرصاص المطاطي او عبوات الغاز المسيل للدموع، او نتيجة استنشاق الغاز.

“تم اجراء اطلاق نار مسيطر عليه باتجاه المحرضين المركزيين. وحصل الجنود على الموافقة قبل اطلاق كل رصاصة من قبل ضابط رفيع في الحقل”، قال الجيش.

قنابل غاز تسقط وسط متظاهرين فلسطينيين خلال اشتباكات مع قوات اسرائيلية بالقرب من حدود غزة، 15 ديسمبر 2017 (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

وابو ثريا كان مشاركا دائما في المظاهرات امام الحدود.

وفي بيان صدر الاحد، لام الجيش حماس على المظاهرات امام الحدود. وتنادي حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، الفلسطينيين لمواجهة جنود ومستوطنين في انتفاضة جديدة، في اعقاب اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل.

“هذه المظاهرات مدعومة من حركة حماس الارهابية. حماس ترسل المدنيين الى السياج الامني وتنادي للعنف ضد الجنود. اي محاولة لتدمير السياج وعبوره تعتبر انتهاكا للسيادة الفلسطينية”، قال الجيش.

وكان يسكن ابو ثريا الاعزب والبالغ 29 عاما مع والديه، وهو عاطل عن العمل منذ ان فقد رجليه عام 2008، وفقا لوكالة فرانس برس.

وقال شقيقه سمير انه “أصيب في 2008 بقصف مروحي اسرائيلي استهدفه بعد ان انزل العلم الاسرائيلي ورفع مكانه العلم الفلسطيني على الحدود”.

وتابع “لم يمنعه ذلك من التظاهر من أجل القدس، كان يذهب لوحده يوميا الى الحدود”.

وفي فيديو تم التقاطه صباح الجمعة، يمكن رؤية ابو ثريا يحمل العلم الفلسطيني ويلوح بعلامة النصر باتجاه جنود اسرائيليين في الطرف الاخر من الحدود.

إبراهيم أبو ثريا على الحدود بين غزة وإسرائيل، 15 ديسمبر، 2017. (لقطة شاشة من YouTube )

“اريد الذهاب هناك”، قال، متطرقا الى الطرف الاخر من الحدود، بينما يلوح عددا منن الشباك حوله بالأعلام الفلسطينية، واخرون يرشقون الحجارة باتجاه الجنود. “هذه الارض ارضنا، لن نستسلم. على امريكا سحب قرارها”، قال ابو ثريا في فيديو اخر انتشر بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

ونقلت صحيفة الغارديان عن شهود عيان قالوا انه تم دفع كرسي عجلات ابو ثريا الى السياج، حيث تركه وحاول الزحف نحو السياج، قبل ان يصاب.

ووفقا للجيش، تظاهر حوالي 3,500 فلسطينيا امام السياج الامني يوم الجمعة ضد قرار ترامب الجدلي في 6 ديسمبر للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى المدينة.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي سيطرت عليها اسرائيل من الاردن – والتي تحتلها منذ عام 1948 – في حرب عام 1967، عاصمة دولتهم العتيدة. وقال ترامب ان الاعلان لا يتخذ اي قرار بخصوص مسائل الحل النهائي في اتفاق السلام المستقبلي، ولكن قد اثار القرار غضب الفلسطينيين.

وساعات قبل مقتله، وبالرغم من كونه مبتور الارجل، تسلق ابو ثريا على عامود كهرباء ورفع العلم الفلسطيني، قال شهود عيان وصحفيين في الموقع.

متظاهر فلسطيني يستخدم المقلاع لإلقاء حجارة خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 15 ديسمبر، 2017.(AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

ولا زال من غير الواضح ما حدث بعد ذلك.

ورشق عدة الاف فلسطينيين امام حدود غزة الحجارة باتجاه جنود اسرائيليين، واستمرت المواجهات عدة ساعات.

وكان ابو ثريا واحدا من ثلاثة فلسطينيين قُتلوا يوم الجمعة خلال اشتباكات مع جنود اسرائيليين في الضفة الغربية وغزة. وقُتل رابعا بعد طعنه حارس حدود بالقرب من رام الله.

وفي الاسبوع الاخير، تم اطلاق حوالي 15 صاروخا باتجاه اسرائيل من غزة. عدد منها سقط قبل دخول إسرائيل، خمسة منها اعترضتها منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”، وستة سقطت في إسرائيل، اثنان منها تسببا بأضرار في مدينة سديروت الجنوبية.

خلال كلمة ألقاها في الجنازة في غزة يوم السبت، أشاد رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية بأبو ثريا واصفا إياه بالبطل والشهيد، وتعهد بعدم التخلي عن القدس إلى الأبد. وقال أبو هنية في مقاطع بثتها القناة العاشرة الإسرائيلية: “أنا لا أقصد القدس الشرقية، وإنما القدس الموحدة… لا القدس الشرقية ولا القدس الغربية. إسلامية. إسلامية”.