أ ف ب – باشر الجيش التركي وقوات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” عملية صباح الأربعاء لطرد الجهاديين من مدينة جرابلس السورية المحاذية لتركيا، حسب ما أعلن مكتب رئيس الوزراء التركي في بيان.

وجاء في البيان أن “القوات المسلحة التركية والقوات الجوية التابعة للتحالف الدولي بدأت عملية عسكرية تهدف الى تطهير منطقة جرابلس بمحافظة حلب من تنظيم داعش الإرهابي”.

وأفادت شبكة NTV التلفزيونية الخاصة نقلا عن مصادر أمنية، أن مجموعة صغيرة من القوات الخاصة توغلت بضعة كيلومترات داخل سوريا لتامين المنطقة قبل تنفيذ عملية برية محتملة يعتقد انها وشيكة.

وأضاف التلفزيون أن طائرات اف-16 تركية القت قنابل على اهداف لتنظيم “داعش” في جرابلس، في أول هجوم من نوعه منذ ان اسقطت القوات الجوية التركية طائرة حربية روسية في تشرين الثاني/نوفمبر فوق الحدود التركية السورية، الأمر الذي اثار أزمة حادة بين البلدين.

كما ذكرت شبكة “سي ان ان ترك” أن المدفعية التركية قصفت 63 هدفا في سوريا.

وجرابلس هي آخر المعابر الواقعة تحت سيطرة الجهاديين في المنطقة الحدودية مع تركيا.

وجاء الإعلان عن العملية التركية مع ترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قبل الظهر الى أنقرة، حيث سيلتقي رئيس الوزراء بن علي يلديريم ثم الرئيس رجب طيب اردوغان.

وأوضحت وكالة الأناضول المؤيدة للحكومة، أن العملية بدأت عند الساعة 4:00 (1:00 ت.غ) وهدفها “تعزيز أمن الحدود وحماية وحدة أراضي سوريا”.

وكانت تركيا قد أبدت الثلاثاء استعدادها لتقديم دعم كامل لعملية تهدف الى طرد تنظيم “داعش” من جرابلس، وذلك بعد سقوط صواريخ وقذائف هاون مصدرها سوريا على اراضيها وخصوصا في كركميش ومدينة كيليس الحدودية التركية (غرب).

وردت المدفعية التركية الثلاثاء بقصف مواقع لتنظيم الدولة “داعش”في جرابلس.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو أعلن في وقت سابق: “لا نريد داعش في العراق ولا في سوريا. سنقدم كل أشكال الدعم الى العملية (الهادفة الى طرد الجهاديين) من جرابلس”.

وفي هذه الأثناء كان مئات من عناصر الفصائل المقاتلة المدعومة من انقرة يحتشدون من الجانب التركي من الحدود تحضيرا لهجوم من أجل استعادة جرابلس، وفق مصادر معارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مسؤول تركي أن هذه العملية ناجمة عن رغبة تركيا في منع القوات الكردية من السيطرة على البلدة، “وفتح ممر للمسلحين المعارضين المعتدلين”.

كما أمرت تركيا مساء الثلاثاء سكان كركميش (جنوب شرق) بإخلاء المدينة الصغيرة المقابلة لجرابلس “لأسباب أمنية”.

’صفحة جديدة’ مع سوريا

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الاإسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، أن “القصف التركي على شمال سوريا هدفه منع تقدم القوات المدعومة من الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية) باتجاه جرابلس”، لافتا إلى أن القصف تركز الى جانب جرابلس “على المنطقة الفاصلة بين منبج وجرابلس”.

وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف فصائل من العرب والأكراد يقاتل تنظيم “داعش”.

وتعتبر تركيا تنظيم “داعش” والوحدات الكردية منظمتين ارهابيتين وتحاربهما، وهي بذلك على خلاف مع حليفها الاميركي حول الأكراد، حلفاء واشنطن في الحملة ضد الجهاديين في سوريا.

وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم دعا مساء الإثنين الدول المعنية بالأزمة السورية مثل روسيا والولايات المتحدة وتركيا وايران والسعودية الى العمل معا من أجل فتح “صفحة جديدة” بشأن الأزمة في سوريا.

وصرح يلديريم نهاية الأسبوع الماضي أن بلاده ستؤدي دورا اكثر فاعلية في النزاع في الأشهر الستة المقبلة.

وأسفر اعتداء وقع السبت في مدينة غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا قرب الحدود مع سوريا عن 54 قتيلا بينهم عدد كبير من الأطفال خلال حفل زفاف كردي.

وإن كان يلديريم قد أعلن الإثنين انه ليس هناك “اي معلومات” عن الجهة التي تقف وراء التفجير، إلا أن كل المؤشرات تدل على أن الإعتداء الأكثر دموية في تركيا منذ مطلع العام يحمل بصمات تنظيم “داعش” الإرهابي، وهو ما رجحه اردوغان ناسبا الإعتداء لفتى يتراوح عمره بين 12-14 عاما.

وسيكون النزاع في سوريا وكذلك مسالة تسليم الداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي تطالب السلطات التركية بتسليمه لإتهامه بتدبير محاولة الإنقلاب في 15 تموز/يوليو في تركيا، على جدول اعمال محادثات بايدن في انقرة.