أ ف ب – وسعت اسرائيل الثلاثاء نطاق البحث عن ثلاثة شبان اسرائيليين خطفوا الخميس قرب مستوطنة يهودية في الضفة الغربية ساعية في الوقت نفسه لاستغلال هذه العملية لتفتيت هيكلية حركة حماس وبنيتها التحتية في الضفة.

وهذه العملية التي تركزت في البداية في جنوب الضفة الغربية حيث اختفى الاسرائيليون الثلاثة في 12 من حزيران/يونيو امتدت حاليا لتشمل شمال الضفة الغربية حيث اعتقل الجيش الاسرائيلي مساء الاثنين 41 “مشتبها بهم” ليرتفع عدد الفلسطينيين المعتقلين في خمسة ايام الى 200، بحسب الجيش.

ونبه قائد المنطقة العسكرية الاسرائيلية الوسطية التي تشمل الضفة الغربية الجنرال نيتزان الون الى ان “المعركة معقدة ومتواصلة، هي لم تبدأ اليوم ولن تنتهي سريعا”.

لكنه اكد ان حماس ستخرج من هذا الهجوم “ضعيفة تكتيكيا واستراتيجيا”.

وقال وزير الاقتصاد نفتالي بينيت العضو في الحكومة الامنية المصغرة التي اجتمعت مرة اخرى صباح الثلاثاء “يجب ان نجعل من بطاقة الانتماء الى حماس تذكرة مباشرة الى الجحيم”.

وقررت الحكومة المصغرة الثلاثاء “مواصلة تشديد الضغوط على آلة حماس” كما قال مسؤول اسرائيلي لفرانس برس. واوضح هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان من بين الاجراءات المطروحة تشديد ظروف اعتقال اعضاء هذه الحركة الاسلامية.

وحمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حركة حماس مسؤولية الخطف، مطالبا المجتمع الدولي ب”دعوة الرئيس (محمود) عباس الى وضع حد لاتفاقه مع حماس”، وذلك خلال لقائه الموفد الخاص للجنة الرباعية الدولية الى الشرق الاوسط توني بلير.

ولم تكف اسرائيل عن التنديد بالاتفاق الذي توصلت اليه منظمة التحرير الفلسطينية وحماس في 23 نيسان/ابريل لوضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007.

وادت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية التي تضم شخصيات مستقلة اليمين القانونية في 2 حزيران/يونيو الماضي.

وتم ايضا توقيف ناشطين في حركة فتح وضباط في قوات الامن الفلسطينية في مخيم البلاطة للاجئين في نابلس.

ونددت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون بحادث الخطف معربة في الوقت نفسه عن الامل في “استمرار التعاون الوثيق بين اجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية لضمان سرعة تحرير المخطوفين”.

كما دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى “الافراج فورا” عن الشبان الثلاثة واعرب في المقابل عن الاسف لمقتل شابين فلسطينيين في العمليات الاسرائيلية داعيا الى “تفادي سقوط ضحايا جدد”.

وقال المراسل العسكري لصحيفة هارتس ان “الهدف النهائي هو عزل الضفة الغربية التي تتولى ادارتها السلطة الفلسطينية مرة اخرى عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس كما كان الوضع عليه قبل تشكيل حكومة الوفاق الوطني”.

وراى المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت ان هذا يشكل “فرصة نادرة (للجيش الاسرائيلي) للقضاء على معاقل حماس في الضفة الغربية”.

من جانبه قال المحلل الفلسطيني نشات الاقطش “انها ليست المرة الاولى التي تعتقل فيها اسرائيل او تطرد قادة سياسيين في حماس لكنها لم تنجح ابدا في القضاء على الحركة”.

وحذرت الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة الثلاثاء اسرائيل من انها “لن تقف مكتوفة الايدي” امام الاجراءات “الاجرامية” التي تمارسها في الضفة الغربية.

وبينيت الذي يمثل الجناح الاكثر تشددا في الحكومة الاسرائيلية رفض بشكل قاطع اي اتفاق تبادل بين الاسرائيليين الثلاثة واسرى فلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

في المقابل، دعا ياريف اوبنهايمر مدير حركة “السلام الآن” الاسرائيلية المناهضة للاستيطان في مقال الى “انقاذ الشباب (المستوطنين) باي وسيلة واعادتهم الى منازلهم سواء عن طريق العمل العسكري او عبر اتفاق مؤلم (للتبادل) في حال عدم وجود بديل اخرى”.

لكنه تساءل عن “مستقبل وجود اسرائيلي في قلب الاراضي” الفلسطينية.

وفقد الفتية الثلاثة مساء الخميس قرب غوش عتصيون حيث كانوا يستوقفون السيارات المارة لتوصيلهم مجانا الى القدس. وتقع كتلة غوش عتصيون الاستيطانية بين مدينتي بيت لحم والخليل في جنوب الضفة الغربية.

والشبان هم ايال افراخ (19 عاما) من بلدة العاد الدينية قرب تل ابيب ونفتالي فرينيكل من قرية نوف ايالون قرب الرملة بينما يقيم الثالث وهو جلعاد شاعر (16 عاما) في مستوطنة طلمون في الضفة الغربية.

ونشر الجيش الاسرائيلي تعزيزات عسكرية في الضفة الغربية تعد الاكبر منذ نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2005 سعيا للعثور عليهم.

ونددت منظمة بتسيلم الاسرائيلية المدافعة عن حقوق الانسان واتحاد منظمات فلسطينية حقوقية في بيانين منفصلين ب”العقاب الجماعي” الذي يتعرض له سكان الضفة الغربية وخصوصا مع منع العمال الفلسطينيين من دخول اسرائيل.