قام الجيش الإسرائيلي الثلاثاء بإبعاد ضابط درزي انتقد بشكل علني قانونا جديدا مثيرا للجدل يكرس إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي حصرا، والذي واجه انتقادات باعتباره تمييزيا ضد الأقليات غير اليهودية في إسرائيل.

وتم إبعاد عمير جمال لمدة 14 يوما بسبب منشور له على “فيسبوك” استنكر فيه التشريع الذي قال إنه سيحوله هو وأفراد الأقلية الدرزية رسميا إلى مواطنين من الدرجة الثانية.

وكتب جمال “لماذا علي خدمة دولة إسرائيل ،الدولة التي قمت أنا وإخوتي ووالدي بخدمتها بدافع الإخلاص والحب لوطننا… من أجل أن يتم [تصنيفنا] كمواطنين من الدرجة الثانية؟”

ويبدو أن المنشور الذي تم نشره صباح الأحد أزيل بعد بضع ساعات.

ووجّه جمال، الذي قال إنه وشقيقيه شاركوا في حروب غزة 2008، 2012، 2014، رسالته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودعا الجنود الدروز الآخرين إلى الانسحاب من الجيش الإسرائيلي احتجاجا على القانون.

واتبع جندي درزي آخر، ويُدعى شادي زيدان، خطاه في وقت لاحق الإثنين.

وقال الجيش في بيان له إن المسؤولين عن جمال “وضحوا له أنه يُتوقع منه الامتناع عن نشر المنشور، الذي عرّف فيه عن نفسه بأنه ضابط في الجيش الإسرائيلي”.

وجاء في البيان “لا يوجد مكان لخطاب سياسي من أي نوع في الجيش الإسرائيلي”.

وأثار قانون الدولة القومية – الذي يكرس لأول مرة دولة إسرائيل كـ”وطن قومي للشعب اليهودي” وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي” – انتقادات واسعة من الأقليات في إسرائيل والمجتمع الدولي ومنظمات يهودية في العالم.

وأصبح القانون أحد قوانين الأساس في الدولة، التي تشبه الدستور ويرتكز عليها النظام القانوني لإسرائيل، ما يجعل من إلغائها أكثر صعوبة من القوانين العادية.

توضيحية: مراسم إحياء ذكرى جنود إسرائيليين في المقبرة العسكرية في قرية عسفيا في شمال البلاد. (Government Press Office)

الطائفة الدرزية، وهي قطاع منشق عن الإسلام، هي الأقلية الوحيدة التي أخذت على عاتقها الخدمة التطوعية في الجيش الإسرائيلي، ويخدم أبناؤها بأعداد كبيرة إلى جانب جنود يهود في بعض وحدات النخبة في الجيش.

في الأسبوع الماضي تقدم زعماء من الطائفة الدرزية، من بينهم أعضاء كنيست، بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد التشريع بدعوى أنه خطوة “متطرفة” تميز ضد الأقليات في الدولة.

ولاقى القانون انتقادات لاعتباره تمييزيا ضد مواطني الدولة غير اليهود، ودفع جنود دروز آخرين إلى التحدث علنا ضده.

في وقت سابق من الأسبوع، أعلن نائب قائد سرية في وحدة عسكرية عن انسحابه من الجيش الإسرائيلي احتجاجا على القانون، وقال إنه لم يعد قادرا على خدمة إسرائيل كمواطن من الدرجة الثانية.

وكتب زيدان “حتى اليوم، وقفت أمام علم الدولة بفخر وأعطيته التحية. حتى اليوم، أنشدت النشيد الوطني ’هاتيكفا’ لأنني كنت واثقا من أن هذا هو بلدي وأنني متساو مع الآخرين. ولكن اليوم، اليوم أنا أرفض للمرة الأولى في خدمتي تحية العلم، وأرفض للمرة الأولى إنشاد النشيد الوطني”.

وأضاف زيدان “أنا لست بشخص سياسي… ولكنني مواطن، مثل الجميع، وأعطيت كل ما لدي وأكثر من أجل الدولة. في النهاية أنا مواطن درجة ثانية؟ شكرا إذا، لست على استعداد بأن أكون جزءا من ذلك وكذلك سأنضم لهذه الحملة وقررت أيضا التوقف عن خدمة هذه الدولة”.

وقال جندي درزي تم التعريف عنه بالحرف “ك” فقط لشبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الثلاثاء إنه وأفراد آخرين من الطائفة الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي يشعرون أن القانون هو “صفعة على الوجه”.

وفي ما يبدو كرد على الاحتجاج المتزايد في صفوف الجنود الدروز، حض رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت الجنود الثلاثاء على ترك السياسة “خارج حدود الجيش”.

ودعا آيزنكوت الأقليات في الجيش الإسرائيلي إلى “ترك القضايا السياسية المثيرة للجدل خارج حدود الجيش”، بحسب ما قاله متحدث عسكري يوم الثلاثاء الذي أضاف “بصفتنا جيش شعب شامل هدفه الدفاع عن المواطنين الإسرائيليين والفوز بالحروب، فإننا ملتزمون بحماية كرامة الانسان، بغض النظر عن العرق والدين والجنس”.

وأكد آيزنكوت على أن “المسؤولية المشتركة وزمالة المحارب مع إخوتنا الدروز والبدو والأقليات الأخرى التي تخدم في الجيش الإسرائيلي ستستمر في توجيهنا”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (من اليسار) يلتقي مع زعماء من الطائفة الدرزية في مقر إقامته الرسمي في القدس، 29 يوليو، 2018. (Mark Neiman/ GPO)

والتقى آيزنكوت أيضا مع الزعيم الروحي للطائفة الدرزية موفق طريف في محاولة للثني عن الاحتجاجات المتزايدة.

بعد اللقاء، حض طريف الجنود الدروز على “ترك أنفسكم والجيش الإسرائيلي خارج النقاش العام” وقال إنه سيقوم هو وقادة سياسيون آخرون بـ”النضال من أجلكم”.

يوم الأحد، أعرب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين عن معارضته للقانون خلال لقاء مع الزعماء الدروز، وقال لهم إن “شراكتنا قائمة في جوهر هذه الدولة وأساسها”.