أشرف الجيش الإسرائيلي على تحويل أطنان من المواد الغذائية وآلاف اللترات من الوقود وعشرات الأطنان من المعدات الطبية إلى جنوب غرب سوريا التي مزقتها الحرب في الأسبوع الماضي، بحسب ما أعلنه الجيش الخميس، في الوقت التي قامت فيها قوات الطاغية السوري بشار الأسد بقصف ما تبقى من مجموعات المعارضة في المنطقة وأجبرتهم على الاستسلام بحسب تقارير.

وقال الجيش في بيان له أنه “خلال نهاية الأسبوع، قادت فرقة ’بشان’ 210 ست عمليات خاصة في عدد من المواقع، تم خلالها تحويل مساعدات انسانية إلى السوريين في مدن خيام على هضبة الجولان [السورية]”.

وفقا للجيش الإسرائيلي، شملت الشحنات: 72 طنا من المواد الغذائية، 70 خيمة، 9000 لترا من الوقود، أدوية ومعدات طبية، وملابس وألعاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي على أن إسرائيل ستواصل تقديم المساعدات لعشرات آلاف السوريين النازحين الذين أنشأوا مدن خيام مكتظة وتعاني من نقص في الموارد على طول الحدود، “والتي تفتقد للماء والكهرباء والموارد الغذائية والحاجات الأساسية”، لكنه لن يسمح للاجئين باجتياز الحدود.

وتقدم إسرائيل مساعدات إنسانية ورعاية طبية للسوريين الذين يعيشون في محافظتي القنيطرة ودرعا في جنوب غرب البلاد منذ عام 2013. وتم تكثيف هذه الممارسة وأصبحت رسمية في 2016 في إطار برنامج للجيش الإسرائيلي أطلق عليه اسم “حسن الجوار”. وتم الكشف عن المدى الكامل للمشروع فقط بعد عام من تأسيسه.

وتم تكثيف هذه التحويلات من المساعدات الإنسانية واستقبال الجرحى السوريين داخل المستشفيات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، منذ بدء هجوم نظام الأسد في 19 يونيو، بحسب مسئولين إسرائيليين.

حتى الآن قدمت إسرائيل العلاج لأكثر من 5000 سوري، معظمهم من الجرحى في الحرب الأهلية، ولكنها استقبلت أيضا حالات طبية لا علاقة لها بالحرب، قي مستشفيات ميدانية على الحدود وفي مستشفيات عامة، معظمها في شمال إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، عملت إسرائيل أيضا مع منظمات إغاثة دولية لافتتاح عيادة عند الحدود في عام 2017. منذ افتتاحها في العام الماضي، قدمت العيادة العلاج لحوالي 6000 مريض سوري إضافي.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2017، تقوم جندية إسرائيلية بإطعام طفل سوري في إسرائيل في إطار برنامج المساعدات الإنسانية الذي أطلقه الجيش لمساعدة السوريين المتأثرين من الحرب الأهلية في بلادهم. (Israel Defense Forces)

بالإضافة إلى ذلك، تصر اسرائيل على التزام سوريا باتفاق فك الاشتباك من عام 1974، والذي تم التوصل إليه بعد حرب “يوم الغفران” قبل عام من ذلك، والذي ادى إلى انشاء المنطقة معزولة السلاح عند الحدود بين البلدين. ولا تزال سوريا رسميا في حالة حرب مع إسرائيل.

وعلى الرغم من أن هدف المنطقة منزوعة السلاح كان منع المزيد من المواجهات بين البلدين، من خلال الدعوة إلى التزام صارم باتفاقية وقف إطلاق النار، قامت إسرائيل أيضا بإنشاء منطقة آمنة بحكم الأمر الواقع حيث يمكن للسوريين النازحين الاحتماء من هجوم نظام الأسد، لدرجة معينة.

يوم الثلاثاء، اقترب 200 لاجئ سوري من الحدود الإسرائيلية، حيث لوح بعضهم بالأعلام البيضاء، في محاولة كما يبدو لطلب المساعدة من الدولة اليهودية ردا على هجوم الأسد.

وقال الجيش إن الجنود استخدموا مكبرات صوت ليطلبوا من السوريين الابتعاد عن السياج.

حسب وكالة “رويترز” للأنباء قال ضابط إسرائيلي للحشد متحدثا معهم باللغة العربية: “ارجعوا عن الشريط لحدود دولة إسرائيل. ابعدوا لورا أحسن ما يصير شي مش منيح. ارجعوا لورا“.

متحدث بإسم الجيش قال إن ذلك نبع من القلق من اقترابهم من حقل الغام بالقرب من الحدود.

سوريون نزحوا من المعارك في جنوب عرب البلاد يقتربون من السياج الحدودي بين سوريا وإسرائيل في قرية بريق السورية في محافظة القنيطرة الجنوبية، 17 يوليو، 2018. (AFP /JALAA MAREY)

يوم الخميس، توصل المتمردون السوريون إلى اتفاق مع روسيا، الداعمة لنظام الأسد، على استسلام متفاوض عليه لمحافظة القنيطرة، الواقعة على الحدود مع إسرائيل، حسب ما أورته منظمة ترصد الوضع في سوريا.

وسيطر المتمردون على الجزء الأكبر من المحافظة والمنطقة العازلة لسنوات لكنهم سيتنازلون عن الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم في إطار اتفاق استسلام، بحسب ما قاله المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال رئيس المرصد، رامي عبد الرحمن، إن الاتفاق ينص على “وقف إطلاق النار وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط وعودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة”.

وستسيطر قوات الشرطة السورية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الوقت الحالي في المنطقة العازلة، بحسب ما قاله عبد الرحمن لوكالة “فرانس برس”.

دخان يتصاعد جراء غارات جوية سورية وروسية مزعومة عبر الحدود في محافظة القنيطرة في جنوب شرق سوريا، كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان، 16 يوليو، 2018. (JALAA MAREY/AFP)

وأضاف أن من يرفض التسوية سيُمنح معبرا آمنا إلى أراضي المعارضة في شمال سوريا.

وأكد عضو في الوفد الممثل للمتمردين في المحادثات لفرانس برس أنباء التوصل إلى تسوية تنص على دخول قوات النظام إلى المنطقة العازلة، لكنه قال إنه من غير الواضح متى سيتم تطبيقها.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” أن لديها معلومات أولية عن اتفاق يسمح بعودة الجيش إلى مواقعه قبل عام 2011 في المنطقة، لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية.

الاتفاق، بحسب المرصد، لا يشمل “هيئة تحرير الشام”، وهي تحالف جهادي يسيطر على منطقة متداخلة بين محافظتي القنيطرة ودرعا.

وتحدثت تقارير عن أن إسرائيل تجري محادثات مع روسيا بشأن تسويات في المنطقة الحدودية للعودة إلى خطوط التماس التي تم وضعها في عام 1974، وتحديدا لإبقاء القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران خارج المنطقة.

وتخشى أيضا كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من تنامي الوجود العسكري الإيراني في سوريا، حيث تقدم إيران مساعدات حاسمة لقوات الأسد. وتحدثت تقارير عن أن روسيا، وهي داعم رئيسي آخر للأسد، وافقت على إبعاد القوات الإيرانية عن المنطقة الحدودية لكنها سمحت لها بالبقاء في أجزاء أخرى من سوريا.

وكانت إسرائيل قد قالت مرارا وتكرارا إنها لن تسمح لإيران، أو المنظمات الشيعية المدعومة منها، بإنشاء وجود دائم لها في سوريا ما بعد الحرب بدعوى أنه قد يشكل تهديدا على الدولة اليهودية.

وحذرت روسيا من أنه لن يكون من الواقعي توقع انسحاب إيران بالكامل من البلاد، ولكن هناك دلائل على وجود تسوية بين موسكو والقدس بهذا الشأن. وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إن روسيا تعمل لمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع سوريا، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية عبرية.