وسع الجيش الإسرائيلي الأربعاء من عمليات البحث عن منفذي الهجوم الذي وقع في الليلة السابقة والذي قُتل خلاله رجل إسرائيلي بعد إطلاق النار عليه خلال قيادته لمركبته على طريق سريع في شمال الضفة الغربية.

قبل الساعة الثامنة مساء بوقت قصير، تعرض الحاخام رازيئل شيفاح (35 عاما)، الأب لستة أطفال، لطلقات نارية من مركبة عابرة بينما كان يقود سيارته على الطريق السريع بالقرب من منزله في بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية.

وأصيب شيفاح في رقبته، لكنه نجح بالاتصال بزوجته وطلب منها إستدعاء الإسعاف. وهرع مسعفون مدنيون وعسكريون إلى المكان وحاولوا وقف النزيف وقاموا بنقله إلى مستشفى “مئير” في مدينة كفار سابا، حيث أُعلن هناك عن وفاته.

وسارعت القوات الإسرائيلية في أعقاب الهجوم إلى وضع حواجز على الطرق في المنطقة المحيطة بمدينة نابلس في إطار عمليات البحث عن الجناة.

وقال الجيش في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء “تقرر اتخاذ عدد من الإجراءات من أجل تحديد موقع الإرهابيين الذين ارتكبوا هجوم إطلاق النار، بما في ذلك عمليات تفتيش أمنية عند مداخل ومخارج مدينة نابلس ووضع قوات ومعابر أمنية في أنحاء المدينة”.

جنود يستعدون لنشر قوات بعد هجوم دام وقع في شمال الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش في بيان له “تم استدعاء قوات إضافية إلى المكان من أجل انجاز مهمات في المنطقة”.

في ساعات الفجر، انضمت قوات إسرائيلية خاصة إلى عمليات البحث، ودخلت القرى الفلسطينية القريبة بهدف ايجاد منفذي الهجوم.

صباح الأربعاء، قام رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت بجولة في منطقة الهجوم، وأعلن الجيش عن توسيع عمليات البحث وجلب تعزيزات للمساعدة في جهود البحث.

خلال زيارته إلى المنطقة، تحدث آيزنكوت مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش، الميجر جنرال روني نوما؛ ورئيس شعبة يهودا والسامرة، العميد عيران نيف؛ وقائد لواء السامرة، الكولونيل غلعاد عميت.

قائد لواء السامرة في الجيش الإسرائيلي يتحدث مع ضباط وجنود بعد الهجوم الذي وقع في شمال الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Israel Defense Forces)

وقام الجيش بوضع نقاط تفتيش عند مدخل مدينة نابلس، التي تضم أكثر من 150,000 نسمة، وفي القرى المحيطة، في ما يصفه  الجيش عادة ب”طوق أمني متنفس”.

وقال الجيش إن “المداخل والمخارج من القرى المحيطة بنابلس ستكون متاحة فقط بعد تفتيشات أمنية”.

وتحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن اختناقات مرورية في شمال الضفة الغربية نتيجة للطوق الأمني, وخاصة عند مداخل مدينة نابلس.

في وقت لاحق من صباح الأربعاء، تم إزالة بعض الحواجز في محيط مدينة نابلس.

خلال زيارة آيزنكوت إلى المنطقة، صرخ ناشط محلي من المستوطنين باتجاهه، وسأله عن سبب قيام الجيش بإزالة بعض الحواجز.

ضباط في الجيش الإسرائيلي يردون على نشطاء من المستوطنين بعد توبيخهم لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت في أعقاب هجوم وقع في شمال الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (لقطة شاشة: Facebook)

وسأل الناشط تسفي سوكوت، قبل أن يطلب حراس آيزنكوت الشخصيين منه الابتعاد، “لماذا قمتم بإزالة الحواجز على الطرق؟ يا سيدي رئيس هيئة الأركان، لماذا قمتم بإزالة الحواجز على الطرق؟”.

وقال سوكوت، وهو من سكان مستوطنة يتسهار القريبة، لرئيس هيئة الأركان أيضا أن المستوطنين في المنطقة كانوا قد أبلغوا الجيش في وقت سابق من الأسبوع عن محاولة هجوم إطلاق نار مزعومة في المنطقة.

يوم الإثنين، كتب سوكوت عبر صفحته على “الفيسبوك” أن أحد سكان يتسهار كان يقود سيارته عندما توقفت مركبة بالقرب منه وقام سائقها بسحب ما بدا كمسدس، ولكنه لم يطلق النار لسبب ما.

وصرخ الرجل على قائد هيئة الأركان “لماذا علينا تحذيركم؟ لماذا علينا تحذيركم مرة تلو الأخرى؟”

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو كتب عبر “تويتر” أن “قوات الأمن ستبذل كل ما في وسعها من أجل الوصول إلى القاتل الخسيس، وستقوم دولة إسرائيل بتقديمه إلى العدالة”.

في أعقاب الهجوم ليلة الثلاثاء وردت تقارير عن وقوع أعمال عنف نفذها مستوطنون انتقاما كما يبدو على مقتل شيفاح.

مركبة فلسطينية تعرضت للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين في منطقة نابلس في أعقاب هجوم إطلاق نار، 9 يناير، 2018. (الهلال الأحمر الفلسطيني)

وتعرضت مركبات فلسطينية للرشق بالحجارة بالقرب من مفرقي يتسهار وشيلو جنوب نابلس، وفقا لما ذكرته القناة العاشرة.

وتحدثت تقارير أيضا عن أحداث إلقاء حجارة في قرى عصيرة القبلية وجالود وبورين المجاورة. وأصيب أربعة أشخاص بجروح طفيفة جراء إلقاء الحجارة، بحسب الفلسطينيين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه على علم بحوادث إلقاء الحجارة وبأن الجنود قاموا بتفريق المهاجمين. ولم ترد أنباء عن تنفيذ اعتقالات.

في تغريدة له، قال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من حزب اليمين “البيت اليهودي”، “إذا كنا لا نريد أن يقوم الجمهور الحزين بأخذ القانون بأيديه، على المنظومة أن تفعل شيئا” إزاء العنف الفلسطيني.

وستُجرى مراسم جنازة شيفاح في بؤرة حفات غلعاد الإستيطانية في الساعة الواحدة من بعد ظهر الأربعاء.

حفات غلعاد هي بؤرة استيطانية غير قانونية تم تأسيسها في عام 2002 لإحياء ذكرى غلعاد تسار، منسق الأمن في المجلس الإقليمي شومرون، الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه قبل عام من ذلك في شمال الضفة الغربية.

في خطوة نادرة، أصدر الجناح العسكري لحركة “حماس” بيانا أشاد فيه بالهجوم، واصفا إياه بـ”البطولي” واعتبره مؤشرا على المزيد من الهجمات في المستقبل، لكن المنظمة لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم إطلاق النار.

الحاخام رازيئل شيفاح، الذي قُتل في هجوم وقع في شمال الضفة الغربية في 9 يناير، 2018. (Yeshivat Roeh Yisrael)

وأعلنت حركة “حماس” في بيان لها إن “الهجوم في نابلس هو أول رد عملي لتذكير قادة العدو ومن وراءهم (الولايات المتحدة) بأن ما تخشونه قادم”،

وحذر مسؤولو دفاع إسرائيليون مرارا وتكرارا من سعي “حماس” إلى تنفيذ هجمات في الضفة الغربية.

وانتقد رئيس المجلس الإقليمي المحلي، يوسي دغان، الحكومة بشدة لفشلها في وضع كاميرات أمن في المنطقة.

وقال دغان في بيان له: “لو كانت هناك [كاميرات]، لكان تم القبض على هؤلاء القتلة الأوغاد. لقد قُتل رازيئل بالقرب من بلدة حفات غلعاد حيث لا توجد هناك أجهزة أمنية، على الرغم من الطلبات المتكررة من المجلس الإقليمي”.

وأضاف: “هذا الهجوم المروع يجب أن يكون بمثابة علامة تحذير كبيرة”.

في شهر نوفمبر، أعلن دغان عن إضرابه عن الطعام مع ممثلين عن عائلات ثكلى في محاولة للضغط على الحكومة لتحويل الأموال بشكل فوري لتحسين البنى التحتية للأمن في الضفة الغربية. وانتهت حملته باتفاق تم التوقيع عليه من قبل نتنياهو تتعهد بموجبه الحكومة خطيا بشمل مبلغ 800 مليون شيقل (228 مليون دولار) في ميزانية عام 2018 سيتم تخصيصه لتطوير الطرقات والبنى التحتية في الضفة الغربية.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.