هدمت القوات الإسرائيلية الخميس منازل أربعة فلسطينيين متهمين بقتل طالب معهد ديني في هجوم وقع في شهر أغسطس، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش إنه هدم أربعة منازل في قرية بيت كاحل الواقعة جنوب الضفة الغربية في ساعات فجر الخميس بعد أن رفضت محكمة العدل العليا الالتماسات التي قدمتها عائلات المشتبه بهم ضد أوامر الهدم.

وجاء في بيان للجيش “قامت قوات الجيش الإسرائيلي، وبالتعاون مع قوات شرطة حرس الحدود والإدارة المدنية بوزارة الدفاع، بهدم منازل الإرهابيين قاسم عارف خليل عصافرة وناصر صالح جابر عصافرة وأحمد عارف خليل عصافرة ويوسف سعيد عطية زهور، في قرية بيت كاحل”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن اشتباكات اندلعت خلال عملية الهدم بين جنوده وعشرات السكان المحليين الذين احتجوا على العملية، وتم إلقاء حجارة وإطارات على الجنود، الذين ردوا باستخدام وسائل أقل فتكا لتفريق الحشود.

وتم توجيه لوائح اتهام ضد الرجال الأربعة، بالإضافة إلى رجل خامس، تتعلق بضلوعهم في قتل دفير سوريك (18 عاما)، الذي كان في طريقه إلى معهد ديني في الضفة الغربية حيث درس هناك في إطار برنامج يجمع بين الخدمة العسكرية والدراسات اليهودية. على الرغم من أنه اعتُبر رسميا مجندا للجيش الإسرائيلي، إلا أن سوريك لم يكن قد بدأ خدمته العسكرية بعد.

دفير سوريك (19 عاما)، طالب كلية دينية وجندي اسرائيلي خارج الخدمة عُثر على جثمانه بعد تعرضه للطعن بالقرب من مستوطنة في الضفة الغربية، 8 اغسطس 2019 (Courtesy)

ووُجهت لابني العم ناصر عصافرة (24 عاما) وقاسم عصافرة (30 عاما)، تهمة قتل سوريك طعنا. في حين اتُهم المشتبه بهما الآخران، بالإضافة إلى شخص خامس، بتهم تتعلق بالإرهاب لضلوعهم في جريمة القتل.

وتم نشر صور ومقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية التي ظهرت فيها جرافة استُخدمت لهدم أحد المباني في القرية، وقوات مسلحة تحرس المعدات الثقيلة.

وتقول إسرائيل إن سياسة هدم منازل منفذي الهجمات هي وسيلة فعالة لتثبيط هجمات مستقبلية، لكن مجموعات حقوقية تنتقد الإجراء وتعتبره شكلا من أشكال العقاب الجماعي، في حين يرى بعض المحللين أنه وسيلة ردع غير فعالة.

وعلق وزير الدفاع نفتالي بينيت على هدم المنازل بالقول إن من ينفذ هجمات ضد إسرائيليين سوف يُعاقب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الدفاع نفتالي بينيت (الثاني) يزوران قاعدة عسكرية في هضبة الجولان تطل على الأراضي السورية، 24 نوفمبر، 2019. (Photo by ATEF SAFADI / POOL / AFP)

وقال “للأسف، لا يمكننا أن نضمن أنه لن يكون هناك المزيد من الإرهاب، ولكن علينا أن ننتزع ثمنا باهظا من كل من يرفع يده على مواطن إسرائيلي”.

متحدثا لإخبار القناة 13، قال والد سوريك، يوآف، إنه كان من الخطأ عدم القيام بالهدم من قبل “عندما كان من الممكن أن يعزز الردع وربما يمنع الهجوم المقبل. إن أخذ الحيطة والحقوق المفرطة في التأخير من خلال المحاكم تتجاهل حقيقة أن المنازل ليست أرواحا، بالإمكان إعادة بنائها”.

وردت حركة “فتح” على عملية الهدم بإعلان الإضراب العام، بما في ذلك في المؤسسات التعليمية، في بيت كاحل، “من أجل التضامن والوقوف مع المقاتلين الذي قام الاحتلال بهدم منازلهم”، حسبما نقل موقع “واللا” الإخباري.

بالإضافة إلى ذلك، قال متحدث باسم حركة “حماس” إن هدم المنازل هو جزء من “سلوك إرهابي وعنصري مستمر وعدوان متواصل ضد أبناء شعبنا”.

بحسب لائحة الاتهام التي قُدمت في شهر أكتوبر، قام ناصر عصافرة وقاسم عصافرة بوضع الخطة لاختطاف وقتل مستوطن. عند رؤيتهما لسوريك، الذي كان ينزل من حافلة بالقرب من ميغدال عوز في كتلة عتصيون الاستيطانية جنوب القدس، اقتربا منه في المركبة التي كان يستقلانها وقاما بقتله طعنا.

ويُعتقد أن قاسم هو من قاد المركبة في حين نفذ ناصر عملية الطعن.

القوات الإسرائيلية تجري عمليات بحث في منطقة بيت عن طالب المعهد الديني، دفير سوريك، الذي عُثر على جثته في وقت لاحق بالقرب من مستوطنة ميغدال عوز في غوش عتصيون، 8 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

وعُثر على جثة سوريك في صباح اليوم التالي، وتم القبض على الاثنين في بيت كاحل بعد عمليات بحث استمرت ليومين.

أحد المشتبه بهم بقتل دفير سوريك بعد اعتقاله من قبل شرطة حرس الحدود والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، 10 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

بالإضافة الى ابني العم، وُجهت لوائح اتهام لثلاثة أشخاص آخرين لتقديمهم المساعدة في الخطة والتحضير للهجوم.

واتُهمت زوجة قاسم، إيناس، بتقديم المساعدة للمجموعة قبل وبعد هجوم الطعن المميت. واتُهمت المجموعة بتنفيذ الهجوم باسم حركة “حماس”.

وأبلغ الجيش الإسرائيلي عائلات أعضاء الخلية الأربعة بأنه يتعزم هدم منازلها، وقدمت العائلات التماسات للمحكمة العليا في محاولة لوقف الهدم.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وجيكوب ماغيد.