نفى الجيش الإسرائيلي أن قواته قدمت العلاج لمقاتلين جهاديين سوريين من تنظيم “جبهة النصرة” التابع لتنظيم “القاعدة”، بعد ساعات من تعرض سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية كانت تنقل جرحى سوريين في هضبة الجولان لهجوم عنيف من قبل سكان دروز، ما أسفر عن مقتل أحد الجرحى السوريين.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، موتي ألموز، أن إسرائيل “لم تقدم المساعدة إلى ’جبهة النصرة’ على مدى السنوات الأربع الماضية، منذ بدء الحرب الأهلية اللبنانية”.

وقال: “نحن نساعد الجرى السوريين الذين يصلون إلى حدودنا ونقدم له العلاج الطبي”، وجاء كلامه بعد الهجوم الذي وصفه بـ”الخطير جدا”.

وأضاف ألموز، “ندعو إلى الهدوء ونتمنى الشفاء السريع للجرحى”.

وعقد رئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت إجتماعا طارئا على خلفية الحادث، وقال أنه “من غير المعقول أن يتعرض جنود إسرائيليون وجرحى [سوريون] لهجوم”.

وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم كذلك في وقت متأخر من يوم الإثنين، محذرا من أن الدولة لن تسمح للسكان “بأخذ القانون باليد”.

واتهم قرويون دروز على الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان إسرائيل في الأسابيع الأخيرة بتقديم العلاج الطبي لمقاتلين، من بينهم جهاديين، الذين قد يعودون بعد ذلك للمشاركة في القتال وقتل إخوانهم في الجانب السوري.

ونظم الدروز في إسرائيل عددا من التظاهرات على مدى الأسابيع الأخيرة لممارسة الضغط على الحكومة للتدخل لمساعدة الطائفة الدرزية في سوريا، التي يخشون أنها تتعرض لهجوم من قبل مقاتلين جهاديين يقاتلون نظام بشار الأسد.

وكان الهجوم على سيارة الإسعاف العسكرية الإثنين الثاني من نوعه في يوم واحد. ووصفت تقارير إعلامية إسرائيلية الإعتداء بهجوم غوغاء، وأصيب فيه أيضا جنديان إسرائيليان بجراح طفيفة.

وهاجم حشد من الأشخاص، بعد أن إعتقدوا على ما يبدو أن سيارة الإسعاف تقل جهادي سوري، سيارة الإسعاف، التي رافقتها مركبة عكسرية، بالقرب من قرية مجدل شمس. بعد ذلك سافرت القافلة إلى بلدة “نيفيه أطيف” المجاورة، ولكنه قوبلت أيضا بمقاومة من الدروز الذين لحقوا بسيارة الإسعاف، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وقالت الشرطة، من دون إعطاء تفاصيل، أن عددا من الأشخاص أُصيب جراء هجوم “لسكان من قرى الجولان”.

وأشارت القوات أن هناك تواجدا كبيرا للشرطة في الموقع، الذي يقع بين قرية مجدل شمس الدرزية وكريات شمونا.

وأظهرت صور من الهجوم الزجاج الأمامي للإسعاف محطما جراء تعرضه للحجارة بالإضافة إلى أضرار كبيرة أخرى لحقت بالسيارة.

وتستقبل إسرائيل بصورة روتينية مصابين سوريين من الحرب الأهلية السورية لتقديم العلاج لهم، وكان الجيش الإسرائيلي قد أقام مستشفى ميدانيا على طول الحدود مع سوريا، ولكنه يقوم أيضا بنقل حالات أكثر خطورة إلى المستشفيات في البلاد، من دون التطرق إلى الجانب الذي يقاتل فيه المصاب في الحرب الأهلية.

الدروز، وهم أبناء طائفة انشقت عن الإسلام في القرن الـ11، موالون عقائديا للبلاد التي يقيمون فيها. ويتحدث دروز إسرائيل العبرية ويخدم الكثير منهم في الجيش الإسرائيلي.

مع ذلك، فإن سكان القرى الأربع الدرزية في هضبة الجولان، والتي استولت عليها إسرائيل عام 1967، لا يزالون موالين للنظام السوري ويرفض معظمهم القبول بالمواطنة الإسرائيلية.

وتُعتبر الديانة الدرزية هرطقة في الإسلام السني، وتم إستهداف أبناء الطائقة من قبل تنظيمي “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية”.

منذ مقتل 20 درزيا في وقت سابق من هذا الشهر على أيدي مقاتلين من “جبهة النصرة” بالقرب من الحدود التركية، مارس نظراءهم في إسرائيل ضغوطا أكبر على الحكومة في القدس لإيجاد حل لمحنتهم.

وتراقب الحكومة الإسرائيلية الوضع وتدرس عدد من الإقتراحات لتقديم المساعدات للمجموعة المحاصرة، بما في ذلك إنشاء “منطقة آمنة” على الجانب السوري من هضبة الجولان.

وتشمل الإقتراحات قيام عدد من البلدات اليهودية شمال إسرائيل بإستيعاب لاجئين دروز فارين من الحرب، وفقا لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الإثنين.

يوم الاحد، قام رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، إلى جانب عدد كبير من القادة الدروز، في جولة في منطقة الحدود بهضبة الجولان مع ضباط من قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

وقال طريف، “هذه أوقات عصيبة، وكان من المهم لنا رؤية إخوتنا في الخضر للتأكد على الأقل في الوقت الحالي أن هناك هدوء وأمن”، في إشارة منه إلى القرية السورية الدرزية التي تقع على سفوح جبل الشيخ بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

عام 2013، أجبر تنظيم “الدولة الإسلامية” دروزا في 14 قرية سورية شمالية على إعتناق الإسلام.